Hot

‏إظهار الرسائل ذات التسميات حزب الله. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات حزب الله. إظهار كافة الرسائل

الأحد، 6 مارس 2016

تصنيف حزب الله رب عذر أقبح من ذنب

مارس 06, 2016 0

أبو يعرب المرزوقي
تونس في 2016.03.06

يحاول أصحاب المواقف الغائمة التي لا تعبر عن شجاعة خلقية أن يعتذروا عن تصنيف حزب الله ووصفه بكونه إرهابيا بأعذار اعتبرها أقبح من ذنوب حزب الله نفسه. ذلك أن الحجتين المستعملتين هما:
1-تاريخ الحزب المقاوم قبل التدخل في شؤون العرب بدءا بلبنان نفسها عندما وجه السلاح لصدور شعبه معتبرين ذلك شافعا لإرهابه الموالي.
2-دعوى استقلال القرار التونسي لئلا نصبح تابعين للخليج عامة وللسعودية خاصة في موقفهم الأخير من حزب الله.
ولأبدأ بالحجة الثانية لأنها من أسخف الحجج. ذلك أن الأحزاب التي لا تضع "خيط في ابرة" إلا بالتردد على السفارات وعلى كل لوبيات بني صهيون لا يحق لهم أن يتكلموا عن استقلال القرار التونسي. هم تخلوا عن كل استقلال للإرادة والعقل والقدرة والحياة والوجود وصاروا تابعين بإطلاق لإملاءات السفارات واللوبيات أكثر مما كان عليه الأمر في القرن التاسع عشر. ففيه كانت القناصل تأمر الباي وتنهاه. لكن اليوم من يدعون تمثيل الشعب هم الذين صاروا أكثر تبعية من البايات. لذلك فهذا عذر أقبح من كل الذنوب.
أما الحجة الثانية فهي ليست قبيحة فحسب بل هي حقيرة وغبية. للعلتين التاليتين:
1-كل فعل غايته تبين حقيقة بدايته. فغاية ما يزعم مقاومة بينت حقيقة بدايتها. كانت المقاومة هي العامل الجامع بين الطوائف والأحزاب من أقصى اليسار إلى اقصى اليمين في جنوب لبنان. ومعنى ذلك أنها لم تكن مقاومة طائفية بل كانت عربية إسلامية. من جعلها تصبح طائفية شيعية حصرا؟
أليس من ألغى دور كل الآخرين لئلا يبقي فيها إلا طائفته؟ وهل كان حقا ذلك من أجل المقاومة أم من أجل قتح الممر لإيران حتى تكون بيدها أداة ضغط على الغرب في مفاوضاتها بتهديد مزعوم لإسرائيل وليس من أجل تحرير لبنان التي أصبحت مقاطعة إيرانية؟ لبنان ومثلها فلسطين كان يراد لهما أن يصبحا ورقة في المفاوضات الإيرانية لضمان بقاء نظام الملالي أولا ولاسترداد الإمبراطورية الفارسية
بمشروع لا يختلف كثيرا عن المشروع الإسرائيلي: تفتيت السنة لافتكاك الإقليم الذي هم فيه الـأغلبية. ولذلك فما بينهما من اتفاق هو الجوهر والباقي أعراض غايتها إخفاء وحدة المشروع. 
الاعتذار بتاريخ المقاومة لرفض التصنيف هو في الحقيقة سوء فهم لهذا التاريخ بقصد أو بغير قصد. والأقرب أنه بقصد لأنه يعسر ألا يدرك الساسة في مواقفهم المنافقة ما وراء الظاهر. وحتى لعبة تهديد الخليج بإيران لم تعد مفيدة لأصحابها حتى وإن كانت مفيدة لإيران. فالمهم عندها هو تفتيت صف السنة العرب.
2-لو كانت المقاومة هي القصد من حزب الله ولا شيء غير المقاومة لما كان بحاجة لأن يكون متفرعا كأذرع السرطان في كل بلاد العرب والمسلمين ليكون ذراعا إيرانية فضلا عن تأييد مغول الغرب في غزو العراق واستدعائهم بعد فشله في معركة سوريا سواء كانوا من الغرب التقليدي أو من بقايا السوفيات. فإرهاب حزب الله ليس مقصورا على ما شكت منه السعودية والخليج بل هو يشمل كل دار الإسلام لأنه أحد أذرع إيران فيها وأحيانا بنفس الاسم. وتونس ليست بمعزل عن هذا الغزو بل وحتى الأحزاب التي يتكلم زعماؤها مثل هذا الكلام هي بدورها مخترقة منه ومن آليات الاندساس الإيراني.
لكن الأخطر من ذلك كه-لأن مواقف النخب التونسية وزعماء الأحزاب بما فيهم النهضة ليس لها أدنى وزن في المعارك المصيرية رغم توهمهم أنه سرة العالم-هو أخطاء أحزاب ما يسمى بالإسلام السياسي. فالنهضة بهذا الموقف المشين تورط متهمي هذه الأحزاب بأنها في العمق حليفة لإيران وأن الوصف سياسي لا يتضمن المعنى الإسلامي النبيل بل المعنى المنافق كالحال في الإسلام السياسي الشيعي: مجرد تقية لنهم سياسي خالص لعله دون النهم العلماني الصريح منزلة خلقية.
كنت أتصور الفرصة قد حانت ليتم الصلح بين الإسلامين السنيين أعني الإسلام التقليدي في الخليج والذي كان يخاف الثورة والإسلام الذي يدعي أنه ذو دور فيها. وكان جل مسعاي هو تحقيق هذا الصلح لأنه شرط استرداد السلاح اللطيف الذي فقدته السنة. وكنت أتصور عاصفة الحزم فرصة تاريخية ينبغي استسناحها لتوحيد الإسلامين:
1-فالإسلام التقليدي في الخليج بدأ يدرك سر ضعفه فشرع في الانتقال من الإسلام المقصور على التعبد إلى الإسلام الساعي للتحرر من هذا التوجه وجعل قيم الإسلام تصبح بداية الوحدة مع الإسلام السياسي بسبب الحاجة إليه في التصدي للأعداء.
2-والإسلام السياسي في البلاد التي حدثت فيها ثورة بدأ يدرك سر ضعفه فشرع في الانتقال من الإسلام شبه المقصور على السياسة للتحرر من التبعية لأوهام رضا الغرب عليه وأن السند الأولى هو ما يحصل الآن لأن الثورة من دون التزام بعض الخليجيين أنظمة وشعبا لن يجد سندا ماديا حقيقيا إلا بالكلام.
هذه هي الفرصة التي يضيعها الزعماء ذوي النظر القصير والنفس الأقصر ودعوى البراجماتية تقديما لمصلحة حزبية زائلة وغير مقدرة لمآلات الأمور: فالنهضة بهذا الموقف الذي يلعب على التناقضات بين الخليج وإيران سيخسر السندين: أولا لأن إيران مقدمة على أحداث لن يبقى فيها لمشروع الملالي أدنى دور وثانيا لأن الخليجيين يمكن أن يستغنوا عن الحركات السياسية بسبب إمكاناتهم المادية وبسبب ما سيحصل من انكماش إيراني على الجبهة الداخلية لتدارك ما يعاني منه الشعب الإيراني من حرمان لن يصبر عليه أكثر مما صبر. والأيام بيننا.
ولاختم كلمتي بما لا اعتبره حجة بل سخافة: إذا صنفنا حزب الله بما يستحق فنحن نكون سندا لإسرائيل. وهذا من العجائب. هو الآن في حربه على الشعبين السوري والعراقي وحتى اليمني أكبر سند لإسرائيل. لذلك فتصنيفه ليس سندا لإسرائيل بل التنديد بأحد أذرع إيران التي بدأت تتقرب من إسرائيل لأن ظاهر العداء حان قطاف ثمراته: الصلح مع الولايات المتحدة يمر بالصلح مع إسرائيل وما كان ليكون ممكنا لو لم تكن إسرائيل ولوبياتها قد ساندت تمريره في الكنجرس.
يكفي استغباء للشب العربي وللأمة الإسلامية: فلسطين آخر هموم إيران. وهي آخر هموم اليسار والليبرالية والباطنية وبقايا الصليبية من النخب العربي التي هي مجرد مليشيات في خدمة الحرب على الإسلام وخاصة على غالبيته السنية التي هي الوحيدة القادرة على جعله يستأنف دوره التاريخي المعدل لنظام العالم الجديد بما من الله به عليها من قوة مادية وروحية.
Read More

السبت، 15 يونيو 2013

كلمة إلى مساندي الطغاة وميليشياتهم

يونيو 15, 2013 0

أبو يعرب المرزوقي منزل بورقيبة 15-06-2013
------------------------------------------

إن تهمة تطبيق أجندة أمريكية في ثورة الشعب السوري وفي تأييد الثوار فهي الحجة الواهية التي تخفي بها إيران وحزب الله خطتهم التمويهية المسماة محور المقاومة-وهي تهمة متداولة وتوجه إلى كل الربيع العربي كله وخاصة من قبل أكثر عملاء العرب للغرب إذا قسنا العمالة بالتبعية الروحية. وفي الحقيقة فإن كلامهم على محور المقاومة الذي يتصورونه معاديا للاستعمار الأمريكي والإسرائيلي حتى لو صدقناه يهدف إلى تحرير العرب وليس إلى جعلهم تابعين لولاية الفقيه.

وفي الحقيقة فإن الموقف مما يجري اليوم ليس موقفا ينتج عن خيار المقاومة أو خيار عدمها بل هو مشكل أعمق: إذا تعرضت أمة إلى حربين في نفس الوقت أيهما تقدم دون إهمال الثانية. فالعرب خاصة والسنة عامة يتعرضان لحربين في آن وفي كل المعمورة من مندناو إلى البوسنة:

حرب مادية (غزو الولايات المتحدة الأمريكية وغزو إسرائيل للأرض العربية والإسلامية)
وحرب روحية (غزو إيران وحزب الله للروح العربية والإسلامية) فأي الجهادين تقدم؟
وجمع بين الحربين عند صاحبي هاتين الحربين وخاصة عند توابعهم من المروجين لهذه التهمة. لكن الجواب بسيط جدا في ما يتعلق بالترتيب في خوض المعركتين تقديما وتأخيرا دون فصل سواء اعتمدنا التحليل المفهومي لنوعي الغزو أو اعتمدنا نظرية الاستراتيجيات الحربية.

فبالتحليل المنطقي كلنا يعلم أن غزو الأرض قابل للمحو لاحقا لأنه يتعلق بافتكاك حوز دون حصول على حق الملكية ما يعني أنه يغزو "المال Avoir " لا "الوجودEtre ". وهذا الحق الذي وراءه طالب لكونه ما يزال محافظا على وجوده يعود بمجرد تغير موازين القوى. لكن غزو الروح الذي يفقد المغزو وجوده المستقل ليس قابلا للمحو لأن المغزو ينعدم فيه الشعور بإنيته فيصبح مستسلما نهائيا للغازي وقميه. لن تبقى فيه ذرة من النزوع إلى المقاومة ومن ثم تحسم المعركة نهائيا.

وبعلم الاستراتيجيا الحربية يتبين ذلك بصورة أيسر وأوضح. فالحرب لها بعدان مادي ورمزي كلاهما مضاعف. فالمادي هو أداة الحرب أو القوة العسكرية ومصادر الثروة التي تجعل الجيوش قادرة على الصمود. والرمزي هو معنويات المحارب وروح الأمة أي معتقداتها الأساسية التي تجعلها تلك الأمة وليس غيرها. وما لم يتغلب العدو على هذه الروح فالحرب لن تتوقف بل هي تبقى سجالا. وإذن فالحرب تنتهي عند الوصول إلى ذروة البعد الرمزي أعني تحقيق غزو الروح لمنع المقاومة اللاحقة عودة من غزو مصادر القوة المادية فالقوة الرمزية لفهم شروط المقاومة فالقوة العسكرية أداة المقاومة.

ومن لا يستطيع فهم هذا العرض الموجز فليقرأ عرضنا المطور لنظرية المنظر الأول لعلم الحرب كلاوزفيتس في كتابنا عن المقاومة. ولما كان الأمريكيون والإسرائليون عاجزين عن غزو الأمة روحيا رغم حربهم الضروس على الإسلام في مفهومه السني وكانوا لا يجهلون ذلك فهم يعلمون أن قصارى ما يمكن أن يحصل معهم هو ما حصل مع الاستعمار للوطن العربي الاستعمار الذي غلبناه في النهاية وأخرجناه مدحورا من أرضنا حتى وإن أبقى في بعض نخبنا جراثيمه التي تعطل النهوض المستقل: لذلك فالمرحلة الأخيرة من التحرير هي التحرر من مفعول الغزو الروحي الذي أصاب مثل هذه الجراثيم الحضارية لجعلها لا تدرك من الحضارتين إلا الكاريكاتور المشوه الذي يضر التأصيل دون أن يفيد التحديث.

لكن غزو الروح في إيران نفسها (التي كانت سنية قبل الصفوية) وفي العراق الذي هو بصدد مقاومة تشييع غالبية شعبه وفي ما تسعى إليه أحزاب الله المزعومة في كل أقطار الوطن العربي بل وفي كل العالم الإسلامي فهو حرب على الروح الإسلامية بمعناها السني. وهو لو حصل فتحقق لأصبح التحرر منه مستحيل. ولا يغرن القارئ ما حصل مع الدولة الفاطمية لأن الدولة الإسلامية السنية كانت واحدة أولا وكانت بقدر من القوة جعلها قادرة على محو هذه الدولة وحفلها مع الصليبية. وحتى في هذه الحالة فإن بعض جراثيم الخرافات الشيعية لا تزال سارية في بقايا آثار هذه الدولة وبالذات في ما ساح منها بعد انفراط عقدها في الأرض التي نحن بصدد الكلام عليها.

لذلك فالمقدم في هذه الحالة هو مقاومة الغزو الروحي دون التخلي عن الاستعداد لمقاومة الغزو المادي بل والشروع فيه في آن خاصة إذا كان الغازيان متحالفين في الخفاء ومتقاسمين المهمة مهمة بلع الوطن العربي ماديا ورمزيا. كل قومي لم يفهم هذه الأمور هو إما غر أو خائن. ويكفي دليلا على هذا التحالف العلني الآن هو عدم خوف أمريكا على إسرائيل من انتقال سلاح الجيش السوري لمليشيا حزب الله وخوفها عليها من انتقال قليل السلاح للمجاهدين.

الموقف الواجب

لن أقبل السكوت أمام النذالات التي أراها تنصب على رؤوس أبطال المستقبل الذين سيعيدون للأمة مجدها ليس بالجهاد المباشر فحسب بل وكذلك بالاجتهاد العلمي الطبيعي والإنساني الشارطين لتحقيق شروط الكرامة والحرية. وأخجل ممن يعتبر ذلك جرما حتى إني أتساءل أحيانا: ما الذي دهى هؤلاء الذين يساندون بشاعات ما يحدث في سوريا ويعتبرون من ينصر المستضعفين فيها مجرمين؟ ماذا تراهم فاعلون بالشعب التونسي لو كانت لهم قوة بشار ومن معه من قوى الشر في العالم؟ هل كانوا يذبحوننا لأننا لا نفكر مثلهم ؟

إن من يسمع كلام هؤلاء المتباكين على شباب تونس الذي ذهبوا لنصرة ثوار الحرية والكرامة في سوريا ينبغي أن يستنتج أنهم كانوا حتما سيكونون مع القذافي الذي أراد دعم النظام البائد لفرضه بجنس ما يفرض به الأسد سلطانه أعني بالمرتزقة سواء كانوا أفارقة أو من مليشيات نصر الله ومن هم جنسه من العراق وإيران وحتى من روسيا. من يسمع خطابهم العنيف الساعي إلى قود الشعب إلى جنة حداثتهم المسيخة وتقدميتهم القردية يسارية كانت أو قومية أو ليبرالية قودهم بعنف الدولة الفاشية لا ينتظر منهم أقل مما يجري في سوريا لو تمكنوا من أسباب القوة. إنهم إذن من القائلين بالجهاد المحرف: ليس نصرة المستضعفين بل نصرة الطغاة الذين يستضعفونهم ولو كان ذلك بجبال من الجثث وبحار من الدماء.

ومن المعلوم أن من شروط القيام الحر للأفراد والجماعات التحرر من التبعية الاقتصادية والثقافية والسياسية والتربوية لتبلغ الأمة درجة التحرر الحقيقي والوحيد الضامن للفاعلية التاريخية لأي جماعة: التحرر الروحي المؤسس للخلقي وللجهاد من أجله كما يتعين تاريخيا في شروط الكرامة والحرية. فمن دون ذلك لا معنى للكلام على الإبداع فهو من دونها ممتنع حتى في أدنى درجاته فضلا عن أسماها. فالتابع بنيويا يقلد ولا يبدع. كذلك فهمت شعاري الثورة وبهما أعلل ضرورة الجهاد وأفخر بوجود شباب تونسي يجاهد في كل أصقاع الدنيا من أجل ما يؤمن به من قيم الكرامة والحرية. ولو كانت شابا لكنت منهم. وعلى كل فأنا أجاهد بما يناسب سني. باليراع.
Read More