التوافقات القائمة على التقاء انتهازي للمصالح لا تقنع أحدا، حتى من القائمين عليها لأنها توافقات بلا أفق حقيقي. سيتوجب الآن مع انهيار النداء وانقسامه أن يعود المتوافقون إلى مربع الصراع المغلوط مجددا، حيث سيزايد المنشقون بنفس المضامين وسيسعون لإعادة احياء نفس الصراعات التي اعتقد البعض أن تشكيل التحالف الحاكم قد قضى عليها. ظن بعضهم أن نقدنا للتحالف كان من منطلق "الانفعال"و "الغيرة"، ولم يكلفوا أنفسهم حتى محاولة فهم ما قلناه منذ البداية: التفاهمات المغلوطة تؤبد المشكل ولا تحله، وحدها التفاهمات المبنية تحت سقف الدستور والمحترمة لروحه والضمانات التي تعطيها المواطنة الحقيقية هي ما يستطيع الصمود أمام دعوات الاقصاء والاستئصال. مقاومة السيستام وليس البحث عن مكان داخله، محاربة شبكات الفساد ومحاصرة قواها وليس ضمان رضاها وتمويلها، لأنك ان انحنيت لها التهمتك في النهاية، كما تحسن فعل ذلك دائما. الانتصارات التكتيكية لم تنه معركة أبدا، والجنرال الذي يخطئ الخصم يفاجأ دائما بأن انتصاراته لا قيمة لها في نهاية الأمر. المعركة الاستراتيجية ليست في ميدان الهوية، لأنها محسومة بما نريد معا رغم بعض المزايدة والمكابرة، بل في ميدان المواطنة والعدالة الاجتماعية والحريات. انها تحت الدستور، وليست فوقه. كن في معارك المواطنة الحقيقية، كن ضد الفساد وشبكاته، كن مع العدالة الاجتماعية، مع اصلاح عميق لطريقة ادارة الشأن العام، مع استقلال حقيقي لقرارك الوطني الثقافي والاقتصادي والسياسي، مع إعادة بناء الانسان. حينئذ تنتصر في معركتك، وتترك لأبنائك وأحفادك وطنا أجمل وأعدل. هذه المعركة الاستراتيجية الوحيدة التي تستحق أن تخاض. كل المعارك الاخرى مضيعة للوقت...
إظهار الرسائل ذات التسميات عدنان منصر. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات عدنان منصر. إظهار كافة الرسائل
الاثنين، 11 يناير 2016
الخميس، 7 يناير 2016
التحوير الوزاري : استجابة لأزمة الائتلاف الحاكم
التحوير الوزاري الذي أعلن عنه البارحة هو في المحصلة استجابة لأزمة الائتلاف الحاكم وبالخصوص لأزمة الحزب الأغلبي وليس استجابة للأزمة السياسية والاقتصادية التي تمر بها البلاد. لذلك يمكن الحديث عن عملية "إعادة انتشار" للتحالف الرباعي الذي عجز عن التوسع والذي لا يزال يعتقد أن الأغلبية المريحة التي يحظى بها في المجلس كافية للحكم، متناسيا أن ما فعله ليس سوى مسايرة الأزمة دون أفق ولا رؤية، وأن الحكومة الجديدة بهذا المنطق لن تزيد على ذلك خطوة واحدة. هل استند التحوير لرؤية جديدة وبالتالي لتناول جديد وجدي للأزمة؟ نشك حقيقة في ذلك. هل أن إقالة وزير الداخلية ووزير الخارجية يتضمنان اقرارا بفشل سياسة الحكومة الخارجية والأمنية؟ لم يحصل أي اعتراف بذلك. هل في تغيير وزير الشؤون الاجتماعية في منعرج حساس من الأزمة بين الاتحاد ومنظمة الأعراف إشارة من الحكومة لابتعادها عن دورها التحكيمي في مفاوضات القطاع الخاص؟ الاتحاد فهم الأمر كذلك على الأقل. هناك اشارات نحسب أنها ايجابية (اعادة وزارة الحوكمة ومكافحة الفساد والفصل بين شؤون الأمن والشؤون المحلية) ولكن الخشية أن يكون ذلك بهدف التحكم في الانتخابات البلدية. نريد لهذه الحكومة أن تنجح مثلما أردناه لسابقتها، ولكن غياب الرؤية واعتبارات "اعادة الانتشار" الضيقة وعدم القدرة على الاعتراف بالأخطاء لا يجعلنا نتفاءل كثيرا. نعتقد أن على الحكومة الجديدة وأحزابها الأربعة أن تتعظ من عجزها طيلة السنة الماضية، وذلك بالتركيز على جوانب الأزمة الخانقة التي تمر بها البلاد عوضا عن الاكتفاء بتصريف أزماتها الداخلية، ولا يتم ذلك في نظرنا إلا بتحقيق التقاء وطني حول قضايا أربع:
- وثيقة وطنية لمكافحة الفساد وإصلاح الادارة بما يمكن البلاد من توجيه الطاقات الضائعة إلى التنمية.
- استراتيجية وطنية لمكافحة الارهاب تتجاوز التعامل الأمني لتلمس جميع جوانب هذه الآفة وتعالجها في سياق من الوحدة الوطنية الحقيقية وليس المزيفة.
- نظرة تضامنية تحكم العلاقات بين مختلف المتدخلين في الشأن الاقتصادي والاجتماعي وبخاصة في مفاوضات القطاع الخاص.
- احترام الباب السابع من الدستور بجعل الانتخابات البلدية القادمة خطوة أولى نحو توسيع المشاركة وفي سياق الحكم المحلي ونظام الأقاليم المنضامنة والمتكاملة، وليس انتخابات بلدية شكلية كما كان الأمر عليه في العهود السابقة.
فيما عدا ذلك، لن تفعل أية حكومة سوى إدامة الأزمة وإضاعة المزيد من الوقت علينا جميعا.
الجمعة، 6 ديسمبر 2013
حرب كلامية بين لطفي زيتون وعدنان منصر بسبب الكتاب الأسود
حرب كلامية بين لطفي زيتون وعدنان منصر بسبب الكتاب الأسود
نص لطفي زيتون ردا على عدنان منصر:
تابعت الجدل الدائر بين وزير حقوق الانسان السيد سمير ديلو ورئيس الديوان الرئاسي السيد عدنان منصر حول كتاب اصدرته رئاسة الجمهورية التونسية واعتبره ديلو خروجا عن مسار العدالة الانتقالية بما لا يوفر الضمانات المطلوبة حسب معايير حقوق الانسان وهو ما يدخل في صلب مهمته باعتباره وزيرا لحقوق الانسان وأصحاب الميدان من الحقوقيين يعلمون ان فلسفة حقوق الانسان بنيت اساسا على الدفاع عن الفرد ضد تغول الدولة بمختلف مؤسساتها وتجسد ذلك الدفاع اساسا في ضمان حق المذنبين او المتهمين في محاكمة عادلة تتوفر فيها حقوقا على رأسها حق الدفاع.. ما فاجئني هو رد الاستاذ الصديق عدنان منصر حيث قال: أن رئاسة الجمهورية لا تشتغل عند سمير ديلو وليست مطالبة بالرد على ما قال و الرئاسة لا تطلب الاذن من وزارة، وشدد على أن العدالة اهم من سمير ديلو ... وهو رد يذكر بخطاب عفا عليه الزمن كان المخلوع يرد به على تدخلات المنظمات الحقوقية: تونس لا تتلقى دروسا من احد في مجال حقوق الانسان.
ولي في هذا الشان ملاحظات ليس من بينها موقفا من الكتاب فانا بصدد قراءته..
اولا ما دخل مؤسسة الرئاسة وهي راس السلطة التنفيذية في موضوع العدالة .. هل مازال الرئيس هو القاضي الاول؟؟
يستطيع الاستاذ منصر ان يزايد على سمير ديلو في ما يريد الا في موضوع الثورية ومقاومة الظلم الذي كان منصر شاهدا صامتا عليه بينما كان ديلو موضوعا له .. لقد استفزني ان يتحدث الاستاذ عدنان عن رجل قضى عقده الثالث كاملا في الزنزانات الباردة بعد وجبات التعذيب القاسية وعندما خرج بعد سجنه الطويل استأنف نضاله حيث اوقفته الديكتاتورية فشهدته ميادين النضال في العشرية الثانية من حكم الطاغية فارسا من فرسان الحرية والدفاع عن المظلومين ورابطا رئيسيا بين جناحي النهضة في الداخل والخارج مخاطرا بسلامته وعائلته وشهدته ميادين الثورة من 17 الى 14 ثائرا محرضا على الظلمة .. في الوقت الذي كان فيه البعض يقضي تلك الايام والليالي مستمعا الى الست ام كلثوم .. .. ارجو المعذرة من استاذي منصر ولكن ما هكذا تورد الابل.
رد عدنان منصر على لطفي زيتون:
الى الصديق لطفي زيتون، مع الود:
قرأت ما كتبتموه البارحة عني وعن سمير، وقد كتبتموه متلحفين برداء "الجماعة" لا برداء الحق، نصا في ظاهره عتاب وفي باطنه "عقاب"، فسمحتم لي من حيث لم تشعروا بالرد، ولكن على غير منوالكم. ما ساءني هو تشخيصكم للخلاف، وكأن بيني وبين سمير ثأرا أو منافسة، ولو علمتم ما بيني وبين سمير من ود لما سعيتم إلى التدخل وإذكاء خلاف لم يكن في الحقيقة الا اختلافا في النظر إلى موضوع يفترض أصلا أن يختلف حوله الناس. جمعتني بسمير سنوات بعيدة خلت، خبرت فيها الرجل، وعرفت رفعة أخلاقه وسمو معدنه وصلابته في الدفاع عن الحق. غير أنني لم أرد عليه أصلا في شخصه، وإنما في طريقة تعامله كوزير مع موضوع تطرق إليه بكثير من الاستعلاء، وما عهدته كذلك. تحدث سمير عن الرئاسة وكأنها ملك يمينه، وأعلم أن كثيرا من الجماعة يعتقدون أو كانوا يعتقدون أنها كذلك، فكان على الرئاسة أن توقفهم عند حدهم، مرة أخرى. لا أحتاج أن أذكر لك الأمثلة على ذلك، وأنت أكثر من يعرفها.
ساءني أن تشخص الأمر إذا، وليس بيني وبين سمير خصومة، وأن تعيرني بأن سمير وغير سمير قد قضوا في السجن سنوات لم أقضها، وهو أمر لا يختلف فيه اثنان. لنترك سمير جانبا الآن، حتى أسألك: ألا ترى أنك وغيرك تلجؤون، أكثر مما ينبغي أحيانا، وكلما ضاقت عليكم سبل الحجة، إلى رصيد كاد ينضب من كثرة وسوء استعماله ؟ قرأت لك وأنت تعيرني بحبي لأغاني أم كلثوم، وليس في الأمر معرة ولو بدا لك غير ذلك، وأنت تعلم (أكثر من غيرك) أنني لم أكن فقط ما ذكرت، ولو أحببتم غناءها مثلما أحببت وأحب، لعلمتم أن لها من الأغاني بعض القاتلات، ليس أقلها "للصبر حدود" !!!
لنعد إلى ما أعتقد أنه أصل الموضوع، وهو ما ظننتم أنه مزايدة عليكم، فآلم بعضكم أن يسبقكم غيركم إلى سبل لم تطئوها، وكان في ظنكم أن أحدا لن يتجرأ فيطأها دون إذنكم، وما كان في الأمر منافسة قط، لو علمتم. لم يتحدث أحد قبلك عن القائمات السوداء، ولم يهدد بها قبلك أحد، بل وهدد بها سمير أيضا. وهذا هو الفارق بيننا: أنتم تهددون لأنكم تنتظرون نتيجة التهديد في سلوك الأفراد، أما نحن فلا نرى الأمر متعلقا بأسماء بل بمنظومة فاسدة لا رغبة لنا في شرائها ولو وهبت نفسها إلينا دون مقابل. تلك المنظومة بكاملها تقريبا وقعت دعوتها، يا لسخرية الأقدار، إلى التداول في شأن "اصلاح الإعلام" ذات يوم في القصبة، وتلك المنظومة هي التي لا تزال اليوم تتحكم في جزء كبير من الاعلام ، تحاربكم به وتحاربنا، تطوع بها الحق ليصبح باطلا، وتمسخ بنفس القدرة الباطل ليغدو حقا. الموضوع ٍمرة أخرى موضوع خيارات، وليس موضوع أشخاص ْ. أما الاعلاميون الذين كانوا خارج اللوبيات المعروفة، فلا يزال معظمهم كذلك، بل وزاد تهميشهم أكثر فأكثر. خيرتم الاستناد إلى "القدامى"، فكنتم كمن استند إلى جرف هار... أما نحن فليس بيننا وبين رجال الاعلام عداوة، مهما نالنا من سهامه، بل إن مشكلتنا هي مع قوى الضغط التي تتربص من وراء بعضهم، وبمال حرام كثير يتدفق من كل حدب وصوب في جيوب قلة قليلة منهم، هي في الحقيقة أكبر خطر على الاعلام ومستقبله. الفارق يا صديقي أننا نرى غير ما رأيتم وترون...
استغربت يا صديقي أنك تدافع اليوم عن أفكار وتوجهات هي نقيض ما غادرت من أجله الحكومة، وأن ميلك إلى التشخيص أوقعك في متناقضات كنت في ألف غنى عنها، وقد تكون نسيت أن الحق لا يعرف بالرجال بل يعرفون به، وأن صاحب الحق يبقى صاحبه ما بقي به ملتصقا. لم أومن يوما أن للثورة حزبا، فضلا عن أن تكون لها "جماعة". فالثورة ملك للناس وليس للأحزاب، وكذلك قيمها. كل ما في الأمر أن الأحزاب، مهما علت وارتفعت، لا تتجاوز السعي إلى ترويضها وإدخال هديرها في قنوات كانت ولا تزال تضيق بها، مهما اتسعت. في أفئدة الناس يا صديقي شيء أكبر من الأحزاب، والجماعات، و"الجماعة". في أفئدة الناس توق إلى التحرر لا أعلم ولا تعلم مداه، يحلق في أوسع السماوات، يرانا ولا نراه إلا قليلا قليلا، نتبعه ولا يتبعنا، مهما حرصنا. أصدقك القول، وأتوقف هنا: منذ رأيتكم تجعلون الحمامة رمزا لكم، علمت أنكم أخطأتم الاختيار، ذلك أن الزمن يا صديقي لم يكن أبدا زمن حمام.
مودتي.
عدنان المنصر


