Hot

‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثورة المضادة. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات الثورة المضادة. إظهار كافة الرسائل

الأربعاء، 6 نوفمبر 2013

ما ينبغي أن يقال للمعارضة أو الثورة المضادة - أبو يعرب المرزوقي

نوفمبر 06, 2013 0


5 نوفمبر، 2013، الساعة 12:21 مساءً
ما ينبغي أن يقال للمعارضة أو الثورة المضادة
أبو يعرب المرزوقي
تونس في 2013.11.05


علقوا الحوار. وهذه علامة على أن أصحاب الانقلاب الأبيض لم ييأسوا من فرض الاستسلام على بقية الشعب. لكنها أيضا علامة على بداية التعبير الصريح عن صمود الأغلبية. وهذا الصمود ينبغي أن يتحول إلى مجاراة للثورة المضادة في لعبة حرف الهاوية وعدم الهروب من التحدي. فينبغي للثوار أن يعلموا أن ما ينتظره الوسطاء المحايدون جدا ليس التقدم في تحقيق التوافق بل الاستسلام غير المشروط من الأغلبية التي اختارها الشعب للأقلية التي تتسلح بالسند الأجنبي والابتزاز الاقتصادي والأمني.

لذلك فلن أطيل الكلام على الوضع. فكفى تحليلا و تأويلا. لا بد الآن من الإقدام على تحقيق شروط التبديل والتحويل الثوريين. أكتفي بالإشارة إلى أن اللعبة التي طالت قد بلغت إلى الحد الذي يقتضي الانتقال إلى معاملة أحزاب المعارضة بمنطقها وقبول تحدي صراع الإرادات بمنطق الثورة وليس بمنطق الصلح الذي تبين أنه قد فشل لفرط استهانة المعارضة بالإرادة الشعبية حتى بات من نجح بصدفة الجوار على القائمات يولي ويعزل رغم أنه لا يعبر إلا عن أحوال نفسه وليس عن إرادة الشعب.

وهذا المنطق يوجب على المؤمنين بقيم الثورة أن يردوا على خدم الثورة المضادة بجملة واحدة صريحة وحاسمة:
إذا كنتم لا تريدون الوصول إلى الانتخابات لعجزكم في جدلية التداول السلمي فاعلموا أن غيركم ليس عاجزا في جدلية الطرق الأخرى التي تهددون بها.
وإذن فكل مناورات الثورة المضادة التي تدعي الدفاع عن الحداثة والديموقرطية هدفها الوحيد هو السعي إلى افتكاك الحكم عنوة بالمناورات والقوة. وواجب المؤمنين بالثورة ليس مصدره الدفاع عن الشرعية الحالية بل إنما علته الأساسية هي الدفاع على كل ما يمكن أن يؤسس لشرعية في المستقبل تجنيبا لتونس من الوقوع في ما وقعت فيه مصر ومن ثم منع كل إمكانية للانقلاب ليس في المرحلة الانتقالية فسحب بل وحتى بعدها كما حدث في مصر.

وما دام أغلب المنتسبين إلى صف الثورة يعتقدون بأن النصيحة من الإيمان فعليهم أن ينصحوا المناورين بأن يعيدوا حساباتهم بدقة. ذلك أنه حتى في مصر ومهما طال الصراع سينهزم الانقلابيون شر هزيمة:
قطار الثورة الشعببية ليس في متناول الأقزام التي تحاول أيقاف التاريخ والعودة به إلى صبيانيات اليسار أو بذاءت أراذل العمر.
ناهيك عن الثورة المضادة في تونس: فإذا غامرت فأدخلت تونس في ما دخلت فيه مصر فستكون النهاية بالنسبة إليها: فلا صريخ لها إلا إذا طلبت التدخل العسكري من الخارج.
ذلك أن الأمر لن يكون كما يتصورون. لا يغرنك مصبر الشعب على صبيانياتكم:
فصبره على مغامراتكم علته حرص قيادات الثورة على تونس ومستقبل أبنائها.
لكن هذا الحرص ذاته هو الذي يفرض على الثوار أن يقولوا لكم: كفى.

وإذا كنتم تتصورونا خائفين منكم فأنتم واهمون. فأنتم ستحاربون الشعب كله لأنكم لا تمثلون إلا أذيال النظام السابق: وسيكون الصدام لحظة الفرز بين الثوار وأعداء الثورة وخاصة في صف اليسار الذي لم يعد فيه إلا خونة قيمه المشتركة مع كل من يسعى إلى العدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية.
ولتعلموا أن كل من كان مرغما على السكوت عن مظالم العهد السابق لن ينحاز إليكم حتى لو كان من كوادر التجمع:
فالثورة أيقظت الكثير منهم وتبين لهم أنهم قد استعملوا لأجندة مخالفة للتوجه الدستوري.
سيفرزكم الصدام ويتبين حجمكم التافه لأن الشعب يعلم من هم أعداؤه الذين هم اجتمعوا في المافتين اللتين تلعبان بمستقبل الوطن وتمثلان الثورة المضادة:
في أسباب عيشه لأن الثورة المضادة الحالية هي من امتص دمه.
وفي شروط كرامته لأن الثورة المضادة هي من باع استقلال وطنه.
وفي علل وجوده لأن كل القيم التي يؤمن بها المواطن ديست.
وفي مقومات هويته لأن حريته الدينية وهويته الثقافية أزيلت.

وإذا ما استثنينا بعض المخلصين المرغمين على البقاء في جبهة إنقاذ نظام ابن علي التي تمثلونها ممن لا يزال ضحية حسن النية متصورين أنهم في عملية الشد والجذب يؤدون دور المعارضة التي تقوم اعوجاج الحكم فإن قيادات الجبهة الشعبية ونداء تونس (ومجموعهما هو جبهة إنقاذ نظام ابن علي رمزا إليه بتحلقهم حول لطيف) تجاوزت هذا الدور الضروري في كل حكم رشيد وشرعت تحت مسمى جبهة الانقاذ في لعبة حافة الهاوية.

وهذه اللعبة ليست من أجل تحسين شروط التداول السلمي على الحكم بل إنما علتها اليأس من قدرة جبهة إنقاذ نظام ابن علي على النجاح السلمي في التداول: أعني النداء والجبهة الشعبية وأدواتهما التي ذكرنا.
لذلك فهم تجاوزوا حتى خطة إضعاف الأحزاب الحاكمة بالمناوشة الدائمة التي آلت إلى ضدها تجاوزوها إلى خطة أخطر تشبه ما يحصل في مصر تهديما ليس للدولة وحدها بل للنسيج الاجتماعي كله بخلق أسباب الحرب الأهلية لخوفهم من عودة الوئام بين المكونين الأساسين للوعي السياسي التونسي أعني نخب حزب الدستور القديم (حزب الأصالة) ونخب حزب الدستور الحديث (حزب الحداثة).

وهم يستعملون خطة يترددون في استعمال أوراقها بحسب الظرف من خلال ضربين من البروز في جبهتين خفية وجلية وأربع أدوات:

الجبهة الخفية:
هي المافية المضاعفة التي كانت تحكم البلاد وتستغل العباد بالاستبداد والفساد أعني النخبة السياسية والنخبة الاقتصادية مع أدواتهما الرمزية أي النخبة التربوية والنخبة الثقافية وأدواتهما المادية أي الإدارة والأمن.

الجبهة الجلية:
وهي كذلك مافية مضاعفة وهي سنام الجبل الظاهر من المافية السابقة أعني نداء تونس والجبهة الشعبية ولهما شكلا وجود سياسي في الأحزاب واجتماعي في نقابات العمال والأعراف.

أما الأدوات التي تستعملها المافية لتحقيق أجندتها بتحريك المافية الخفية للمافية الجلية فهي كذلك صنفان:

صنف مادي بحت:
أعني أنه صنف يعتمد على قوة المال والشارع. ذلك أن المافيتين تبتزان الأحزاب الأربعة (النهضة والبي دي بي والمؤتمر والتكتل) التي كان لها القدرة على رفض دور المعارضة الديكورية في العهد البائد بمحاولة تفتيتها لتكون أهم قياداتها وجمهورها تابعة:
إما للحزب الهجين الذي يقوده أعداء البورقيبية وأعداء الهوية بالتنكر تحت اسميهما مع حلف بين و جلي مع بقايا ابن علي لأن السبسي وريث ابن علي وليس ريث بورقيبة. وأهم دليل هو اعتماده على مافية ابن علي الجامعة بين كل أعداء بورقيبة.
أو للنقابة الهجينة التي يقودها أعداء فرحات حشاد وأعداء الهوية لجعل كل مجالات النشاط الاقتصادي والتربوي والإداري كسيحة حتى يفشلوا كل محاولات علاج مسألتي التنمية الجهوية و بطالة الشباب:
كما يتبين من الحوض المنجمي ومن المطالبة بالزيادات المشطة حتى لا تتمكن الدولة من علاجهما.

وصنف رمزي بحت:
الفاسد من القضاة أي جبهة القضاء المأجور تقليدا لأمثالهم في مصر من أجل منع كل تقدم في تحقيق أدوات الانتقال الديموقراطي والحيلولة دون تحقيق العدالة في محاسبة أزلام النظام السابق تبرئة لهم من الجرائم التي لا تخفى على أي مواطن مهما كان بعيدا عن متابعة ما كان يجري في نظام الاستبداد والفساد.
الفاسد من الإعلاميين أي جبهة الإعلام المأجور تقليدا لأمثالهم في مصر الإعلام الذي لا يرعى في تونس إلا ولا ذمة والذي يحلم بعودة مؤجرهم الذي كون منهم جيشا يجمع بين الرداءة الفنية في المجال والأخلاق الذميمة التي تحول الإعلام على حرب على كل القيم والحقائق ليكون مجرد أداة دعاية فجة.

الأداة الجامعة أو الإجرام والإرهاب

ولما فشلوا في تحقيق أجندتهم رغم كل هذه الوسائل لجأوا إلى توظيف الأوساط الإجرامية والإرهابية لتحقيق هدفين:
أحدهما مباشر هو استثارة الأمن والجيش لعلهما يؤديان ما ينتظرونه منهما قياسا على ما يجري في مصر مع الاعتماد على بعض الفسدة من الأمنيين الذين يخشون العدالة الانتقالية الآتية دون ريب.
والثاني غير مباشر وهو الحصول على رضا الغرب لأن كل الأنظمة التي ثار عليها الربيع العربي استغلت هذه الحجة لتبرير سلوكها قبل الثورة وبعدها. وهي قد عادت إليه بحجة جديدة هي محاربة السعي إلى استعادة الخلافة الإسلامية.

هذا ما ينبغي قوله للجبهتين

1-فلحزب أعداء بورقيبة وورثة مافية ابن علي في بعدها السياسي التابع ينبغي أن يقال:
إن الحركة الدستورية بشقيها القديم والحديث تجتمع في إصلاح كلا الشقين: فالقديم أدرك أهمية التحديث والحديث أدرك أهمية التأصيل. وإذن فالحركة الدستورية اليوم هي الصلح بين الإسلاميين وورثة بورقيبة الحقيقيين. وهذا سيهمش أعداء الثعالبي وأعداء بورقيبة ليولد العمود الفقري لتونس الثورة.

2-ولنقابات أعداء فرحات حشاد وورثة مافية ابن علي في بعده الاجتماعي التابع ينبغي أن يقال:
مافيتكم عالة على الدولة. فإذا واصلتم هذا السلوك فستكونون أول المتضررين. وإذا لم ترتدعوا فستوجدون أمام إحدى الوضعتيين أحلاهما مرة:
فإما أن الدولة تظل قائمة وترفض أن تمولكم وتطبق القانون الذي لا يفرض عليها أن تكون وسطا بينكم وبين منسوبيكم
وإما أن الدولة تسقط بلعبة حافة الهاوية وحينها سيكون وضعكم أسوأ.

هذا ما ينبغي قوله للأدوات الرمزية

1-منطق الثورة سيصبح البديل عن منطق الصلح وإذن فالثورة القضائية آتية لا ريب فيها لأننا قررنا أن نوقف هذه المهزلة ولن نصبر عليكم بعد الآن:
فالفاسد من القضاة هم أعداء الحق والقانون وهم ليسوا إلا أدوات المافيتين المشار إليهما وينبغي أن يقال لهم:
الجسم القضائي لن يسمح لكم بمواصلة استغلال النفوذ لخدمة المافيات.
فأغلب القضاة والمحامين مدركون لألاعيبكم.
وهم أول من سيحاسبكم إذا انفرط عقد هذه اللعبة المتمثلة في حرف الهاوية.فهي لعبة لا تدوم إلا بسبب صبر الأحزاب الحاكمة.
فإذا رفضت هذه الأحزاب وقبلت التحدي فإن الشعب سيكون لكم بالمرصاد بدءا بزملائكم الذين يعانون من تعسفكم.

2-منطق الثورة سيصبح البديل عن منطق الصلح وإذن فالثورة الإعلامية آتية لا ريب فيها لأننا قررنا أن نوقف هذه المهزلة ولن نصبر عليكم بعد الآن:
الفاسد من الإعلاميين هم أعداء الحقيقة والأخلاق وهم ليسوا إلا أدوات المافيتين المشار إليهما وينبغي أن يقال لهم:
الجسم الإعلامي لن يسمح لكم بمواصلة استغلال إمكانات الدولة لخدمة المافيات.
فالشباب الثوري سيتكفل بتثوير الإعلام ليرموكم رمي الجيف التي تشوه الثورة وتفسد على الشعب الإيمان ببطولاته التي جعلته يكون رائد النهوض العربي والإسلامي بثورة الحقوق والكرامة وثورة الصلح بين الأصالة والحداثة مدخلا لاستئناف الأمة تاريخها الكوني.

هذا ما ينبغي قوله للجبهة المادية

أما الأدوات المادية فإنها عندما يجد الجد ستنحاز إلى الشعب سواء من البداية أو بعد أن تصفي الثورة بمنطقها من هو مع الشعب ومن هو في خدمة المافية. ونحن نتمنى أن يكون ذلك من دون الحاجة إلى الصدام. لكن إذا كان ولا بد فالواجب الوطني يقتضي قبول التحدي. ذلك أن الحوار حتى لو نجح فهو لن يمنع هذا المآل:
فمصر وصلت إلى ما يقرب للحرب الأهلية رغم أنها تجاوزت المرحلة الانتقالية التي تمت فيها الانتخابات واستفتي على الدستور.
ما دامت الجرثومة في الثمرة فلا من بد من علاج الشجرة.

وهذا هو القول الفصل

الأمة استيقظت. والكلام الفصل ليس مقصورا على تونس وحدها بل هو شامل لكل الأمة. استيقظت ولن يوقفها أي تصد حتى لو اجتمع كل المخلدين إلى الأرض.

نحن في لحظة أشبه بلحظة الدخول الأول إلى التاريخ الكوني تحريرا للإنسانية من إخلادها إلى الأرض. فما كان قبائل عربية تتقاتل صار بفضل اليقظة الأولى أكبر إمبراطورية عرفها التاريخ الوسيط في كل مجالات الحضارة.

واليقظة الثانية تعني أن هذه الإمبراطورية عائدة مهما تعثرت. لن يوقفها أحد. كل الخونة للرسالة الكونية سيلفظهم التاريخ لفظ النواة: حان وقت الشهادة على العالمين.
فلتعتبروا: إذا كانت النهاية هي هزيمة الخونة كما حصل في حروب الاستقلال الأول التي كانت نهايتها هروب الحركيين فلا تكونوا حركيي حروب الاستقلال الثاني:
فإما أن تقبلوا بأن تكونوا سلميا جزءا من هذه الأمة لكم ما لكل واحد منها وعليكم ما عليه وإلا فلتعلنوا أنكم حركيون واستسنحوا.

Read More

الاثنين، 7 أكتوبر 2013

لماذا انحاز الإعلام المصري إلى الثورة المضادة؟

أكتوبر 07, 2013 0

أبدأ بالإجابة المباشرة على طريقة: وهل كان متصوراً أصلا ألا ينحاز؟ ذلك أن انحياز الإعلام المصري للثورة المضادة كان أمرا حتميا لا طبيعياً فحسب، كما كان أمراً محسوما ولم يكن متوقعاً فحسب. ولهذا قصة طويلة أو رواية ذات فصول يمكن لنا أن نرسم ملامحها السريعة.

(1)

جاء جمال عبد الناصر إلى الحكم بمساندة الصحافة، وإذا كان هناك دور لمهنة ما في حسم الصراع لصالح ثورة 23 يوليو قبل وقوعها أو اندلاعها (الذي كان قد تقرر أن يأخذ شكل الانقلاب العسكري) فإن الصحافة هي صاحبة هذا الدور من خلال صحفيين محترفين (يأتي إحسان عبد القدوس على رأسهم ويأتي بعده بمراحل كل من أحمد أبو الفتح وحلمي سلام) ومن خلال أصحاب أقلام من طراز خالد محمد خالد وتوفيق الحكيم وأحمد حسين، على اختلاف نزعاتهم ومشاربهم.

ولأن عبد الناصر بطابعه العسكري المرحلي لم يكن يريد أن يكون مدينا بفضل لأحد (إلا السلاح) فقد كان حريصاً على إزالة وإزاحة (ولا نقول تقليل أو تقزيم ) دور الصحافة (في الإقناع بالانقلاب) حتى لا تتكرر الثورة، ويكون هو المفعول به بعد أن كان الفاعل. 

وهكذا كان عبد الناصر يرحب بخلافات الصحافة معه لا من حيث هي خلافات وطنية أو فكرية، وإنما من حيث كونها تكْأة وسببا مباشرا للعصف المبرر أو الانفعالي بحرية الصحافة وحرية التعبير تحت ظلال الحديث عن الوطنية وعن وحدة الصف وعن سلامة البنيان الوطني وعن الحفاظ على مكتسبات الشعب.

وفي غضون سنوات قليلة انخفض عدد الصحف التي كانت تصدر في مصر إلى رقم مذهل يساوي بالضبط 1% مما كان يصدر قبل 23 يوليو/تموز 1952.

وقد نقلت تفاصيل هذا الإحصاء في كتابي عن تاريخ الصحفيين في عهد ثورة 1952، وهو الكتاب الذي حمل عنواناً معبرا ودالاً وقاسيا، وقد سبب لي الشعور بالألم من تألم الصحفيين منه ومني بالطبع.

والعنوان هو "في خدمة السلطة "ومع أني كنت ميالاً إلى عنوان أخف وألطف هو "في صحبة السلطة" إلا أن غالبية من استشرتهم كانوا يرون أن صفة الصحبة كاذبة، بينما صفة الخدمة صادقة. وهكذا انتصر العنوان المؤلم لأصحاب المهنة ولي أنا أيضا.

ولم تكن المسألة انتصار عنوان بقدر ما كانت تعبيرا مقبولا ومرحبا به وصادقا عن مرحلة لم تنته بعد، وربما أنها تكرست في العام الأخير الذي نعيشه.

(2)

على الرغم من أن الصحافة أصبحت عبر سلسلة من الإجراءات القاسية خاتماً في إصبع عبد الناصر إلا أن التضخم الخرافي في تلك الشخصية جعله يشعر من كل قلبه بأن هذا الخاتم قد أصبح ضيقا على إصبعه، وأنه لا يزال يسبب له بعض الآلام في بعض الأوقات. وهكذا آثر الزعيم الكبير المستولي على 99% من القلوب والأصوات أن يؤمم الصحافة تماماً.

ولم يقف عند هذا الحد الواضح أو الصريح، لكنه آثر أيضا أن يضيف للإجراء "تحبيشة" ناصرية (وأن تكون هذه التحبيشة أو الحاشية من قبيل السلطة الإجبارية الفاسدة التي توضع في سندوتشات الفلافل المقدمة للمساجين من قبيل الإذلال بتذكيرهم بسعادة فقدوها مع افتقادهم للفلافل الساخنة الشهية).

وقد قادته المشورة الفاسدة والخائنة بطبعها إلى إهانة الصحافة والاقتصاد وتأميم الجميع بأن يسمى عملية التأميم بالتنظيم، ويجعل التنظيم مضافا والصحافة مضافا إليه وكأن الصحافة فوضى!

"
كان السادات يرى -ومعه حق كبير- أن إنجازاته الإستراتيجية والسياسية ليست بحاجة لإعلام أو رعاية، وهكذا ترك أمور الثقافة والإعلام تسير بقوة الدفع الذاتية التي كانت تفيده ولا تقيده، وإن ظن البعض أنها كانت تقيده ولا تفيده
"
ويعترف المؤرخون والصحفيون والكتاب المعاصرون جميعا بأن الصحافة كانت فيما قبل ذلك التأميم في غاية التهذيب، وكانت أقرب إلى "الست المستحية" لكن عبد الناصر كان يريدها "الخادمة" لا "الست" و"المذلولة" لا "المستحية".

وهكذا انتقلت الصحافة في علاقتها بالسلطة من مربع الخدمة إلى مربع الذل تحت شعار التنظيم الذي هو تأميم مشوه مهنيا واقتصاديا وفكريا وتاريخياً.

ومن الجدير بالذكر هنا أن تأميم الصحافة سبق تأميم الشركات ونشأة القطاع العام.

(3)

وعبر سنوات قليلة كان الوضع الداخلي في مصر يتدحرج نحو مشكلات اقتصادية وهيكلية بالغة التعقيد في ظل الحديث المبالغ فيه عن نجاحات صورية. وفي ظل التورط في اليمن وفي غير اليمن.

وفي ظل نزاعات مكتومة على السلطة وتدحرج الأمور إلى حد نفاد مخزون القمح وتلاشى الأمل في الحصول على قمح من الولايات المتحدة الأميركية وحلفائها، لم يعد أمام عبد الناصر إلا باب واحد كان قد شوه علاقته به سراُ وجهراً لكن لم يكن أمامه إلا أن يطرقه بشدة، وبخاصة أن هذا الباب كان بحاجة إلى من يقف أمامه في خشوع ليبدو صاحب نفوذ في المجتمع الدولي بعد أن واجه أزمات مقدورة ومتكررة في الحرب الباردة.

وهكذا توجه عبد الناصر إلى الرئيس السوفياتي خرشوف، ومن العجيب أنه توجه إليه عبر قنوات ذات علاقات وثيقة بالمخابرات الأميركية التي كان هو نفسه على علاقة قديمة بها، وكان خرشوف الحازم الحاسم الذكي قادراً على إتمام أذكى وأسرع صفقة في التاريخ، حيث زود عبد الناصر بالقمح السوفياتي (الذي كان في عرض البحر مبحراً إلى مشترين آخرين) وزوده بالمراحل التالية من حلم السد العالي الذي كاد أن يتوقف وبخطة تصنيع كاملة بالمصانع والخبراء.

وفي مقابل هذا أخذ منه ضمير مصر كلها، فجعله يفرج عن الشيوعيين المحبوسين منذ رأس السنة 1958/1959 وما بعدها، وجعله يسلم لهم الثقافة والإعلام، بحيث يخرج كل شيوعي من السجن إلى موقع ثقافي وإعلامي حتى وإن لم يكن له أي علاقة بالقلم أو الورق. وبحيث يتلاشى أو يتأقلم كل من لم تكن له علاقة بالشيوعية منهجا أو فكرا أو تاريخا أو حلا أو احتراماً أو مجاملة!

وهكذا أصبح الإعلام المصري (والثقافة من خلفه) سوفياتي الطابع لا الفكر فحسب. ومع أن
الاتحاد السوفياتي تحلل في آسيا وأوروبا إلا أنه بقي في الإعلام المصري كما لو أنه لم يمت هناك، وقد بقى حتى الآن منهجاُ وفكراً وإدارة وهيكلاً باليا وهياكل مشوهة.

(4)

"
لا تزال أجور الإعلام بمصر تأتي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بموافقة رجال نظام مبارك لا من خلال موافقة المتربعين على كراسي السلطة بعده
"
كان السادات يرى -ومعه حق كبير- أن إنجازاته الإستراتيجية والسياسية ليست في حاجة إلى إعلام ولا إلى رعاية، وهكذا ترك الأمور في الثقافة والإعلام تسير بقوة الدفع الذاتية التي كانت تفيده ولا تقيده، وإن ظن البعض أنها كانت تقيده ولا تفيده. 

وهذا موضوع تأمل كبير يتطلب دراسة مستقلة، لكن المؤكد أن تركيبة الصحافة الناصرية ظلت قائمة إلى أن تسلمها مبارك، وقد زادت زيادة مطردة في الولاء للسلطة التي تجزل لها المنح والعطاء على نحو لم يكن ليتصوره أحد في عصر السادات أو عبد الناصر.

وقد رأينا كيف أصبح أصحاب أنصاف الموهبة يملكون المليارات على نحو لم يوجد في أي حقبة أخرى في مصر أو خارجها. وليس سراً أن العاملين في محطات تلفزيونية عالمية مرموقة ينظرون بعجب واندهاش إلى مستوى أجور تلاميذهم في مصر، وأجور من هم أقل منهم موهبة وخبرة وعطاء، وهي أجور لا تزال تأتي بطريقة مباشرة وغير مباشرة من شبابيك نظام مبارك وحده لا من أبواب الحكومة المصرية. ولا تزال تأتي بطريقة مباشرة أو غير مباشرة بموافقة رجال نظام مبارك لا من خلال موافقة المتربعين على كراسي السلطة بعده.

ولهذا فإن طنطاوي وعنان وشفيق ومرسي والسيسي ومنصور كانوا -ولا يزالون- بمثابة لوحات تنشين أو تدريب على إطلاق النار المركز أو المتناثر، بينما رجال نظام مبارك يبتسمون
في صمت.. فمعهم المال الذي هو وحده معبود أبدي للقلم حتى إن هجاه القلم أحياناً من قبيل العذل أو الغزل!

المصدر:الجزيرة
Read More

الجمعة، 2 أغسطس 2013

دلالة المسعى الانقلابي - أبو يعرب المرزوقي

أغسطس 02, 2013 0


منزل بورقيبة في 2013.08.01

لن أشغل نفسي بهذا المسعى الانقلابي كما ينفخ فيه بثرثرتهم أرباع المثقفين المأجورين أشباه صحافيين كانوا أو أشباه مبدعين ومفكرين. وهم في تونس مثلهم مثل من من جنسهم في مصر. فهؤلاء ليسوا إلا أبواقا و"تياسة" لمن بيدهم الحل والعقد في الاستراتيجية المبنية على ثقافة الحقد والكراهية ضد الشعب ونخبه الأصيلة الشعب الذي يحتقرونه ويستهينون بمعتقداته وقيمه ورموزه التاريخية والروحية خاصة معتبرين أنفسهم أوصياء عليه ونوابا لمستعمر الأمس في إدارة دولة الاستبداد والفساد التي تمتص دمه وتفقده مقومات الحرية والكرامة مطلبي الثورة.

ما يعنيني ليس أولئك الذين ينظرون لتعفين الأوضاع بخدماتهم الذليلة بحثا عن الفرصة الوحيدة للاعتراف بهم من قبل محتقريهم لأنهم رغم تنكرهم ليسوا إلا من طبقات من الشعب الدنيا في الأغلب لأن أبناء مستخدميهم جلهم لا يعترف حتى بأن تونس وطن لهم بل أوطانهم هي حيث هربوا ما نهبوه من عرق الشعب وثرواته. إنهم يجدون في مجرد الجلوس مع البرجوازية المزيفة فرصتهم الوحيدة لنيل إعجابهم باعتبارهم سادتهم المتفضلين عليهم بفتات موائدهم وبالتربيت على أكتافهم وأكبر جزاء هو دعوتهم في بعض بلاتواتهم لبث السموم ضد قيم الأمة ورموزها التاريخية والروحية. لكن انتفاخ أوداجهم والثورية الجوفاء لن تغطي عن ضحالة مستواهم ولا عن عمالة مبتغاهم.

أهل الحل والعقد في الثورة المضادة

ما يعنيني هو محاولة تحديد العلة الأساسية لمجريات ما يحدث هذه الأيام في تونس نسخا سخيفا لما يجري في مصر في استراتيجية الثورة المضادة. إن العلة الرئيسية هي عندي جملة من الأحداث التي تجعلني أشك في تصديق طرفي المعارضة الأكبرين (النداء و الاتحاد) لنفسيهما في ما يتعلق بشعبيتهما. سلوكهما الحالي يدل على أنهما اكتشفا - كما اكتشف انقلابيو مصر بعد خمس جولات انتخابية - أن شعبيتهما ليست على ما يتصورانها عليه بعد فشل كل المناوشات في إيقاف مسار الانتقال الديموقراطي ومن ثم محاولة الانتقال إلى الصدام الذي يتصورونه حاسما ونسخا لما يجري في مصر وقياسا عليه بكل غباء:

فتجمع النداء بدأ يتفكك بفعل أمرين هما ما توقعت أنهما قاضيان عليه حتما : عودة الدساترة وتحرك أحزاب الوسط التي أفرغها النداء من جمهورها بسبب تقديم نفسه حاميا لها من النهضة وضامنا لها النجاح من خلال تحالف معه هو في الغاية قتل خفي لها من خلال "تشليك" زعمائها.

وتجمع الاتحاد بدأ يخسر عطف المنتسبين إليه بسبب ما سببه للكثير منهم.وكذلك بسبب منتسبيه الحدد الذين هم في الغالب من التجمعيين اللذين يمكن أن يقضواعليه في أي لحظة إذا لم يصبح مجرد أداة في النداء أو في التجمع بعد نهاية النداء.

فأصبح طرفا الأعراف السياسيين في المعارضة أي التجمعان من جنس طرفي اللومبون برويليتاريات أي المستخدمين لديهما من اليساريين والقوميين والليبراليين المؤمنين باليعقوبية الفرنسية في الساحة السياسة والنقابية والثقافية والإعلامية. إن التجمعين والحركات المجهرية باتوا جميعا في الهوى سواء أي إنهم يخافون من أن يصبحوا جميعا من جماعة صفر فاصل أو ما يقرب منها. وذلك للأسباب التالية:

فمجرد شروع الدساترة في العودة إلى الساحة السياسة وسيطرتهم المتدرجة على جزء كبير من قاعدة الاتحاد
وتقليل النهضة من التصدي للنداء لترك المهمة لمنافسيه الحقيقيين في نوع المخاطبين بخطابه
وتصدي أحزاب الوسط له مقاومة لسعيه نحو افتكاك جمهورها وشغل محلها في الساحة.

تلك هي الإجراءات الثلاثة التي نصحت ببعضها تبين أنها تمثل بداية النهاية للنداء. ونفس ما قيل عن النداء يقال عن الاتحاد. فدوره الذي كان حكرا على اليسار و القوميين باتت قاعدته الأساسية من الدساترة والإسلاميين. وما سيزيل في المدى المنظور تفرد اليسار والقوميين بقيادته فتعزل فوضي اليساريين والقوميين. وطبعا فهذا يشترط فصل الاتحادات عن الدولة كما فصلت عنها الأحزاب شرطا في سلامة المسار الديموقراطي وتجنبا لتوظيف السياسي في النقابي والنقابي في السياسي. ذلك أن الدولة عليها ألا تبقى ممولها الرئيسي فتكون مخربة للاقتصاد ومعطلة للمصالح العامة. لا بد من تطبيق مبدأ التعدد النقابي قياسا على التعدد السياسي وترك المنتسبين يدفعون اشتراكهم مباشرة بدون قطع مباشر في المنبع.

عناصر الإشكال

لكن ضعف المعارضة و يأسها ليسا مما يفرح. و من ثم فلا ينبغي أن يفهم من هذا التحليل الدعوة لإضعافها بل هو دعوة لتأسيسها على أسس سليمة وغير مغشوشة لأن الغاية هي وجود حكم ومعارضة سليمين حتى يكون التداول السياسي على الحكم تداولا معبرا عن إرادة الشعب الفعلية. فالتوازن السياسي بين الحكم والمعارضة ضروري للحكم السوي وللمتداول عليه. والشرعية السياسية مختلفة تماما عن الشرعية النقابية:

الأولى تعبر عن الإرادة بصورة عامة للشعب بصورة عامة والثانية لا تعبر إلا عن إرادة مخصوصة بالحقوق النقابية للمنوبين.
الأولى مصدرها المواطن من حيث هو مواطن عامة والثانية مصدرها المواطن من حيث هو عامل.

إن اليأس من الوصول إلى الحكم بالطريقة الديموقراطية هو التعليل المنطقي الوحيد لهذا التلهف العجيب على الوصول السريع بالسعي إلى افتكاكه عنوة توسلا لفوضى الشارع ولتعطيل عمل المؤسسات المعدة للدستور ولأدوات العملية قانونا ومؤسسة وضبط الأمن بمعناه المسيطر على العنف وبمعناه المحقق للخدمات التي ترضي الناس فتحقق القبول والاطمئنان.
وليس من المستغرب أن يكون ما يفكر فيه البعض دافعا إضافيا أعني أن يكون لسن البعض دور في هذا التلهف. لكني أشك في هذا الدافع لأن القيادات حتى وإن خافت من ضياع الفرصة عليها فهي مطمئنة إلى أن لها من الخلايف قدرا كبيرا. لكن الخلايف الكثير يمكن أن يكونوا بسبب كثرتهم أحد أسباب التعثر والعجلة.

فالخوف من انفجاز البيت بسبب صراع الزعامات قبل الوصول إلى ما يمكن أن يحقق اللحمة بين التيارات التي لا يوحد بينها إلا السعي لإزاحة الإسلام السياسي يحققها عند تقاسم حلوى الحكم في نداء التجمع ونداء الاتحاد قد يكون من العلل الجدية لهذا المسعى الأهوج والمناقض لما يقتضي العقل أن يكون هو المنتظر:
فكيف لمن هو متأكد من أن الانتخابات ستوصله إلى ما يبتغي ويشتهي فينال مبتغاه ومشتهاه بصورة شرعية أن يترك ذلك ويقوم يعمل يجعل البلد خرابا فيفقد كل أمل في ما يسعى إليه ؟

العلة الفعليةلما يجري في تونس ومصر

الجواب الوحيد بالنسبة إلى تونس (ومثلها مصر) هو أن التجمعيْن أي النداء و الاتحاد وصلا إلى اليأس مما كانا يحلمان به سلميا وديموقراطيا فأصبحا من جنس من كانوا يستعملونهم أدوات للضغط يحركانهم لفرض بعض مطلوبهم مع التحكم فيهم أعني اليساريين والقوميين والمسترزق من النخب والإعلاميين حتى لو أدى ذلك إلى التضحية ببعضهم خلال الطريق (الشهيدان منهم) وبهم جميعا في غايته (سيخرجون بخفي حنين من الانقلاب إن تم وهو ما نراه بعد بالعين المجردة في مصر حتى إن من يتصور نفسه شخصية عالمية أعني البرادعي صار نهبة للثلب والتخوين):
صاروا هم أيضا من جنس من يرى أن ما لا أستطيع نواله بالسلم و الديموقراطية عليه أن يفتكه بالانقلاب والشارع كما صرح بعضهم.

والحقيقة هي أن ذلك كله سببه الخوف. وإذن فالعلة سلبية وللحائزين على الحكم فيه دور لا يستهان به لأنهم لم يحققوا ما يمكن أن يعد من شروط الحكمة والدهاء السياسيين للحد من أسباب التوتر بمجرد عدم تصور الديموقراطية وكأنها قد أصبحت في أفضل حال لكأننا قفزنا بين عشية وضحاها من دولة الاستبداد والفساد إلى دولة الحرية والصلاح.
والخوف هو الذي يحدد بدقة تامة دلالة هذا المسعى الانقلابي في تونس وفي مصر على حد سواء إذ حتى الحدة في التعامل مع الإسلام السياسي من منطلق الموقف اليعقوبي الفرنسي ليس كافيا لتفسير تجاوز كل معقول في سلوك النخب التي لا ناقة لها ولا جمل لأنها في الحقيقة مجرد أبواق وأغلبهم عضاريت بمعنى يعملون بقوت يومهم تماما كما يعيش عبيد القرون الوسطى.

المشكل العميق هو حقيقة الخوفين التي هي حقيقة فعلية ومن ثم فهما خوفان موضوعيان علينا علاجهما لتنقية الجو وتيسر الانتقال الديموقراطي. فمن يوضع في حال يشعر أنه سيخسر كل شيء يصبح كمن لم يبق له شيء يخسره فيطبق منطق علي وعلى أعدائي.
وسنكتفي الآن بتعريف الخوفين مع الوعد بالعودة إلى العلاج المزيل للاحتقان السياسي في بلاد الربيع العربي اعتمادا على الحكمة وحتى الدهاء الذي هو الجزء الرئيس من الحكمة السياسية. فمبدؤها هو شعرة معاوية. والمعلوم أن هذا الخوف المحرك للمعادين للثورة نوعان لا يمكن لمن هو مطلع على مجريات الأحداث إذا كان من ذوي البصيرة ألا يحتاط في التعامل معهما:

النوع الأول ملتفت إلى كيفية التعامل مع إرث العهد الماضي: مشكل المحاسبة و المصالحة. وهو من جانب المعارضة التي تريد الرجوع بالانقلاب مشكل الخوف من فقدان امتيازاتهم العهد السابق أعني ما يسمونه مكتسبات الحداثة التي هي مكتسباتهم هم على حساب بقية الشعب. وهذا مشكل أول حقيقي ولا بد من علاجه لتجنب الحرب الأهلية.

النوع الثاني ملتفت إلى مستقبل الحضور السياسي في النظام الجديد أو مشكل التداول على الحكم بالنسبة إلى اليائس من الحصول على الأغلبية بصورة شبه مطلقة. فهذا مشكل حقيقي لا بد من علاجه لتجنب دكتاتورية الأحزاب الجماهيرية على أحزاب الأقليات.

وسنعود إلى هذين النوعين من الخوف سبب اليأس ومن ثم القابلين لجعل الصدام يصبح أكثر احتداما لعلاجهما علاجا يقلل من تأثيرهما في الساحة السياسة التونسية ويعيد إليها توازنها بإعادة الاعتدال في صفي المعركة.لا من الحد من هذين الخوفين لتلطيف المناخ السياسي. ذلك ما سنراه لاحقا.

Read More