إظهار الرسائل ذات التسميات Tunisie. إظهار كافة الرسائل
إظهار الرسائل ذات التسميات Tunisie. إظهار كافة الرسائل
الأحد، 9 أبريل 2017
الأربعاء، 6 يناير 2016
La trace du climat dans les proverbes tunisiens
La trace du climat dans les proverbes tunisiens
les dictons et proverbes sont l'émanation du savoir faire et de la tradition ancienne des sociétés et représentent la sagesse populaires, transmise oralement de génération en génération.
Souvent issus des sociétés rurales, la plupart des proverbes tunisiens se rapportent à l'agriculture. Si de nombreux dictons et proverbes relatifs au climat, aux saisons et aux pratiques agricoles sont, aujourd'hui encore, fréquemment cités dans nos campagnes et nos villes, il reste cependant à savoir si les repères qu'ils proposent seront encore valables suite au changement climatique qui entraînera dans nos régions, selon les projections climatiques, une élévation de la température et une baisse des précipitations.
Je propose de découvrir un proverbe relatif au climat pour chaque mois de l'année :
- Si le froid intense de l'hiver arrive, le trésor finira avec le temps par se tarir
- En février, les arbres bourgeonnent, les oiseaux s'accouplent; ô homme, va voir tes céréales sept fois par jour
- Pluie de mars, or pur
- Avril fait sortir l'épi même du fond du puits
- Au mois de mai, récolte tes céréales même si elles sont aussi vertes que la menthe
- En juin, tout affamé mange à sa faim
- La canicule au printemps apporte le malheur, en été c'est du poison
- La pluie d'été est aussi inefficace que le blatèrement de la chamelle
- L'été est comme un invité, le printemps paraît un songe, l'hiver est rigoureux et l'automne c'est toute l'année
- Celui qui ne peut faire un labour profond en octobre doit au moins retourner sa terre
- Si l'eau refroidit dans les jarres, ô homme sage, comprends !
- En décembre, sème un bol : tu récolteras un simple bol ou une récolte exceptionnelle
الجمعة، 2 أغسطس 2013
دلالة المسعى الانقلابي - أبو يعرب المرزوقي
منزل بورقيبة في 2013.08.01
لن أشغل نفسي بهذا المسعى الانقلابي كما ينفخ فيه بثرثرتهم أرباع المثقفين المأجورين أشباه صحافيين كانوا أو أشباه مبدعين ومفكرين. وهم في تونس مثلهم مثل من من جنسهم في مصر. فهؤلاء ليسوا إلا أبواقا و"تياسة" لمن بيدهم الحل والعقد في الاستراتيجية المبنية على ثقافة الحقد والكراهية ضد الشعب ونخبه الأصيلة الشعب الذي يحتقرونه ويستهينون بمعتقداته وقيمه ورموزه التاريخية والروحية خاصة معتبرين أنفسهم أوصياء عليه ونوابا لمستعمر الأمس في إدارة دولة الاستبداد والفساد التي تمتص دمه وتفقده مقومات الحرية والكرامة مطلبي الثورة.
ما يعنيني ليس أولئك الذين ينظرون لتعفين الأوضاع بخدماتهم الذليلة بحثا عن الفرصة الوحيدة للاعتراف بهم من قبل محتقريهم لأنهم رغم تنكرهم ليسوا إلا من طبقات من الشعب الدنيا في الأغلب لأن أبناء مستخدميهم جلهم لا يعترف حتى بأن تونس وطن لهم بل أوطانهم هي حيث هربوا ما نهبوه من عرق الشعب وثرواته. إنهم يجدون في مجرد الجلوس مع البرجوازية المزيفة فرصتهم الوحيدة لنيل إعجابهم باعتبارهم سادتهم المتفضلين عليهم بفتات موائدهم وبالتربيت على أكتافهم وأكبر جزاء هو دعوتهم في بعض بلاتواتهم لبث السموم ضد قيم الأمة ورموزها التاريخية والروحية. لكن انتفاخ أوداجهم والثورية الجوفاء لن تغطي عن ضحالة مستواهم ولا عن عمالة مبتغاهم.
أهل الحل والعقد في الثورة المضادة
ما يعنيني هو محاولة تحديد العلة الأساسية لمجريات ما يحدث هذه الأيام في تونس نسخا سخيفا لما يجري في مصر في استراتيجية الثورة المضادة. إن العلة الرئيسية هي عندي جملة من الأحداث التي تجعلني أشك في تصديق طرفي المعارضة الأكبرين (النداء و الاتحاد) لنفسيهما في ما يتعلق بشعبيتهما. سلوكهما الحالي يدل على أنهما اكتشفا - كما اكتشف انقلابيو مصر بعد خمس جولات انتخابية - أن شعبيتهما ليست على ما يتصورانها عليه بعد فشل كل المناوشات في إيقاف مسار الانتقال الديموقراطي ومن ثم محاولة الانتقال إلى الصدام الذي يتصورونه حاسما ونسخا لما يجري في مصر وقياسا عليه بكل غباء:
فتجمع النداء بدأ يتفكك بفعل أمرين هما ما توقعت أنهما قاضيان عليه حتما : عودة الدساترة وتحرك أحزاب الوسط التي أفرغها النداء من جمهورها بسبب تقديم نفسه حاميا لها من النهضة وضامنا لها النجاح من خلال تحالف معه هو في الغاية قتل خفي لها من خلال "تشليك" زعمائها.
وتجمع الاتحاد بدأ يخسر عطف المنتسبين إليه بسبب ما سببه للكثير منهم.وكذلك بسبب منتسبيه الحدد الذين هم في الغالب من التجمعيين اللذين يمكن أن يقضواعليه في أي لحظة إذا لم يصبح مجرد أداة في النداء أو في التجمع بعد نهاية النداء.
فأصبح طرفا الأعراف السياسيين في المعارضة أي التجمعان من جنس طرفي اللومبون برويليتاريات أي المستخدمين لديهما من اليساريين والقوميين والليبراليين المؤمنين باليعقوبية الفرنسية في الساحة السياسة والنقابية والثقافية والإعلامية. إن التجمعين والحركات المجهرية باتوا جميعا في الهوى سواء أي إنهم يخافون من أن يصبحوا جميعا من جماعة صفر فاصل أو ما يقرب منها. وذلك للأسباب التالية:
فمجرد شروع الدساترة في العودة إلى الساحة السياسة وسيطرتهم المتدرجة على جزء كبير من قاعدة الاتحاد
وتقليل النهضة من التصدي للنداء لترك المهمة لمنافسيه الحقيقيين في نوع المخاطبين بخطابه
وتصدي أحزاب الوسط له مقاومة لسعيه نحو افتكاك جمهورها وشغل محلها في الساحة.
تلك هي الإجراءات الثلاثة التي نصحت ببعضها تبين أنها تمثل بداية النهاية للنداء. ونفس ما قيل عن النداء يقال عن الاتحاد. فدوره الذي كان حكرا على اليسار و القوميين باتت قاعدته الأساسية من الدساترة والإسلاميين. وما سيزيل في المدى المنظور تفرد اليسار والقوميين بقيادته فتعزل فوضي اليساريين والقوميين. وطبعا فهذا يشترط فصل الاتحادات عن الدولة كما فصلت عنها الأحزاب شرطا في سلامة المسار الديموقراطي وتجنبا لتوظيف السياسي في النقابي والنقابي في السياسي. ذلك أن الدولة عليها ألا تبقى ممولها الرئيسي فتكون مخربة للاقتصاد ومعطلة للمصالح العامة. لا بد من تطبيق مبدأ التعدد النقابي قياسا على التعدد السياسي وترك المنتسبين يدفعون اشتراكهم مباشرة بدون قطع مباشر في المنبع.
عناصر الإشكال
لكن ضعف المعارضة و يأسها ليسا مما يفرح. و من ثم فلا ينبغي أن يفهم من هذا التحليل الدعوة لإضعافها بل هو دعوة لتأسيسها على أسس سليمة وغير مغشوشة لأن الغاية هي وجود حكم ومعارضة سليمين حتى يكون التداول السياسي على الحكم تداولا معبرا عن إرادة الشعب الفعلية. فالتوازن السياسي بين الحكم والمعارضة ضروري للحكم السوي وللمتداول عليه. والشرعية السياسية مختلفة تماما عن الشرعية النقابية:
الأولى تعبر عن الإرادة بصورة عامة للشعب بصورة عامة والثانية لا تعبر إلا عن إرادة مخصوصة بالحقوق النقابية للمنوبين.
الأولى مصدرها المواطن من حيث هو مواطن عامة والثانية مصدرها المواطن من حيث هو عامل.
إن اليأس من الوصول إلى الحكم بالطريقة الديموقراطية هو التعليل المنطقي الوحيد لهذا التلهف العجيب على الوصول السريع بالسعي إلى افتكاكه عنوة توسلا لفوضى الشارع ولتعطيل عمل المؤسسات المعدة للدستور ولأدوات العملية قانونا ومؤسسة وضبط الأمن بمعناه المسيطر على العنف وبمعناه المحقق للخدمات التي ترضي الناس فتحقق القبول والاطمئنان.
وليس من المستغرب أن يكون ما يفكر فيه البعض دافعا إضافيا أعني أن يكون لسن البعض دور في هذا التلهف. لكني أشك في هذا الدافع لأن القيادات حتى وإن خافت من ضياع الفرصة عليها فهي مطمئنة إلى أن لها من الخلايف قدرا كبيرا. لكن الخلايف الكثير يمكن أن يكونوا بسبب كثرتهم أحد أسباب التعثر والعجلة.
فالخوف من انفجاز البيت بسبب صراع الزعامات قبل الوصول إلى ما يمكن أن يحقق اللحمة بين التيارات التي لا يوحد بينها إلا السعي لإزاحة الإسلام السياسي يحققها عند تقاسم حلوى الحكم في نداء التجمع ونداء الاتحاد قد يكون من العلل الجدية لهذا المسعى الأهوج والمناقض لما يقتضي العقل أن يكون هو المنتظر:
فكيف لمن هو متأكد من أن الانتخابات ستوصله إلى ما يبتغي ويشتهي فينال مبتغاه ومشتهاه بصورة شرعية أن يترك ذلك ويقوم يعمل يجعل البلد خرابا فيفقد كل أمل في ما يسعى إليه ؟
العلة الفعليةلما يجري في تونس ومصر
الجواب الوحيد بالنسبة إلى تونس (ومثلها مصر) هو أن التجمعيْن أي النداء و الاتحاد وصلا إلى اليأس مما كانا يحلمان به سلميا وديموقراطيا فأصبحا من جنس من كانوا يستعملونهم أدوات للضغط يحركانهم لفرض بعض مطلوبهم مع التحكم فيهم أعني اليساريين والقوميين والمسترزق من النخب والإعلاميين حتى لو أدى ذلك إلى التضحية ببعضهم خلال الطريق (الشهيدان منهم) وبهم جميعا في غايته (سيخرجون بخفي حنين من الانقلاب إن تم وهو ما نراه بعد بالعين المجردة في مصر حتى إن من يتصور نفسه شخصية عالمية أعني البرادعي صار نهبة للثلب والتخوين):
صاروا هم أيضا من جنس من يرى أن ما لا أستطيع نواله بالسلم و الديموقراطية عليه أن يفتكه بالانقلاب والشارع كما صرح بعضهم.
والحقيقة هي أن ذلك كله سببه الخوف. وإذن فالعلة سلبية وللحائزين على الحكم فيه دور لا يستهان به لأنهم لم يحققوا ما يمكن أن يعد من شروط الحكمة والدهاء السياسيين للحد من أسباب التوتر بمجرد عدم تصور الديموقراطية وكأنها قد أصبحت في أفضل حال لكأننا قفزنا بين عشية وضحاها من دولة الاستبداد والفساد إلى دولة الحرية والصلاح.
والخوف هو الذي يحدد بدقة تامة دلالة هذا المسعى الانقلابي في تونس وفي مصر على حد سواء إذ حتى الحدة في التعامل مع الإسلام السياسي من منطلق الموقف اليعقوبي الفرنسي ليس كافيا لتفسير تجاوز كل معقول في سلوك النخب التي لا ناقة لها ولا جمل لأنها في الحقيقة مجرد أبواق وأغلبهم عضاريت بمعنى يعملون بقوت يومهم تماما كما يعيش عبيد القرون الوسطى.
المشكل العميق هو حقيقة الخوفين التي هي حقيقة فعلية ومن ثم فهما خوفان موضوعيان علينا علاجهما لتنقية الجو وتيسر الانتقال الديموقراطي. فمن يوضع في حال يشعر أنه سيخسر كل شيء يصبح كمن لم يبق له شيء يخسره فيطبق منطق علي وعلى أعدائي.
وسنكتفي الآن بتعريف الخوفين مع الوعد بالعودة إلى العلاج المزيل للاحتقان السياسي في بلاد الربيع العربي اعتمادا على الحكمة وحتى الدهاء الذي هو الجزء الرئيس من الحكمة السياسية. فمبدؤها هو شعرة معاوية. والمعلوم أن هذا الخوف المحرك للمعادين للثورة نوعان لا يمكن لمن هو مطلع على مجريات الأحداث إذا كان من ذوي البصيرة ألا يحتاط في التعامل معهما:
النوع الأول ملتفت إلى كيفية التعامل مع إرث العهد الماضي: مشكل المحاسبة و المصالحة. وهو من جانب المعارضة التي تريد الرجوع بالانقلاب مشكل الخوف من فقدان امتيازاتهم العهد السابق أعني ما يسمونه مكتسبات الحداثة التي هي مكتسباتهم هم على حساب بقية الشعب. وهذا مشكل أول حقيقي ولا بد من علاجه لتجنب الحرب الأهلية.
النوع الثاني ملتفت إلى مستقبل الحضور السياسي في النظام الجديد أو مشكل التداول على الحكم بالنسبة إلى اليائس من الحصول على الأغلبية بصورة شبه مطلقة. فهذا مشكل حقيقي لا بد من علاجه لتجنب دكتاتورية الأحزاب الجماهيرية على أحزاب الأقليات.
وسنعود إلى هذين النوعين من الخوف سبب اليأس ومن ثم القابلين لجعل الصدام يصبح أكثر احتداما لعلاجهما علاجا يقلل من تأثيرهما في الساحة السياسة التونسية ويعيد إليها توازنها بإعادة الاعتدال في صفي المعركة.لا من الحد من هذين الخوفين لتلطيف المناخ السياسي. ذلك ما سنراه لاحقا.
الأحد، 6 يناير 2013
أعداء الثورة من هم ؟ وكيف يمكن أن نفسد عليهم خططهم ؟ 04 من 04
أعداء الثورة من هم ؟ وكيف يمكن أن نفسد عليهم خططهم ؟ 04 من 04 - أبو يعرب المرزوقي
عملاء الاستعمار ونفاقهم الوطني
لما كانت أمريكا قد يئست من احتلال الجغرافيا الطاقية وأهمها موجود في العالم الإسلامي دون كلفة تفوق الحصول عليها بمقتضى العلاقات السلمية مع أهلها كما تبين من تجربتها في البلاد التي استعملت فيها القوة الخشنة (العراق وأفغانستان) وكانت لا تزال محتلة لها في البلاد التي خرج منها المجاهدون الذين هزموها (المقاومة الإسلامية القادمة من كل بلاد العرب عامة والخليج خاصة) فإنها مضطرة لاستعمال القوة الناعمة لأن الحرب في هذه البلاد تجعل المطلوب يصبح ممتنع الاستعمال: فلا يمكن احتلال الطاقة بالقوة في شعوب الجهاد أصل من أصول فكرها فيحول دون نقلها المشروط بالسلم.
لكنها حتى هذه الحرب الناعمة خسرتها بفضل الربيع العربي وخسرها كل من يعول عليها في خوضها. فالربيع العربي قام بما يمكن أن يسمى حربا استباقية فحال دونها وكل إمكانية لربحها: وقد حصل ذلك في مركزي المغرب والمشرق العربيين أي في تونس وفي مصر وعلينا استكماله لئلا تخسر الأمة هذه الفرصة الثانية في تحقيق أهداف الاستقلال بكل أبعاده السياسية والاقتصادية لتربوية والثقافية وكل ذلك رهن ما بقي لنا من عدم تبعية روحية هي التي يحاربه أذناب الاستعمار عندنا وفي كل بلاد العرب ممن يزعمون الكلام في الحداثة وهم أكثر تخلف حتى من الهنود الحمر لأن هؤلاء على الأقل بقوا محافظين على المناعة الروحية وقاوموا ما استطاعوا إلى ذلك سبيلا فماعشوا أشرافا وماتوا كراما.
لذلك فأعداء الثورة أُسقط في أيديهم وهم يحاولون تشويه هذا النفس الثاني من تحرير الوطن العربي والعالم الإسلامي بعد اليأس من ربح الحرب الناعمة التي خسروها بمجرد حصول ثورة الربيع العربي التي يتهمونها بالعمالة للغرب رغم أنهم هم الذين يحاولون إعادة عقارب الساعة إلى الحرب العسكرية بإحياء كاريكاتور الإرهاب الإسلامي وتلك هي قمة العمالة للغرب: وهذا الإحياء فاشل لا محالة لأن الحرب بين صفوف الإسلاميين لن تقع. فالسلفية الصادقة ستقبل بقواعد العمل السياسي السلمي في تونس كما فعلت في مصر وهي ستتخلص ممن اندس في صفوفها من مجرمي النظام السابق وبقاياهم الحاليين.
وإذا كانت أوروبا عامة وفرنسا خاصة يوجد فيهما بعض ممن لا يزال يميل إلى إمكانية هذه العودة إلى الحرب الخشنة فإن أمريكا التي هزمت في هذه الخطة أصبحت يائسة من منها. وهي مضطرة بعقلها البراجماتي للبحث عن حلول سياسية تراعي مصالحها بشروط التعامل بين الشعوب كما هو شأن العلاقات الدولية التي تصبح ممكنة بعد الاختبار الكوني لعلاقة القوى بعضها بالبعض. فأمريكا جربت المسلمين وقياداتها أدركت بعد طول تجريب أننا أمة شديدة المراس وأن مصلحتها تقتضي التعاون معنا بدل الصدام خاصة والأخطار التي تهددها ليس مصدرها المسلمون بل هي صادرة عن الأقطاب الجديدة التي يمكن أن تنافسها على ما في أرضهم من ثروات فيكون من مصلتها التعاون مع أصحابها بدلا من تأليبهم ضدها فيتحالفوا مع الأقطاب الأخرى.
لكن ذلك لا يعني أن أمريكا سياستها بريئة أو هي تعمل لوجه الله (لم يعد المسلمون سذجا كما كانوا في بدايات القرن الماضي) بل هي ستحاول تلغيم الربيع العربي حتى تقايضه أفضل مقايضة لصالحها. وهذا أمر شرعي بين القوى. ولسنا بالغافلين عن التعامل معه بما تقتضيه مصالحنا. فالحيل السياسية ليست حكرا على الأعداء. أما سخافة العداوة بين بقايا الأنظمة الفاشية التي أفسدت الدعوة العروبية بينهم وبين الأمريكيين العداوة التي يدعيها من نعلم أنهم عملاؤها بدليل تمويلها لحلفائهم من بقايا الفاشية الشيوعية أو من صار منهم ليبراليا فهي من المزايدات الصبيانية التي تجعل البعض يزور إسرائيل ويطالب بكتابة تجريم التطبيع في الدستور. المهم هو أن أمريكا لم يعد بوسعها أن تستعمل إلا فنيات الحرب الناعمة من أجل تحقيق ما تسعى إليه من المكاسب. وأداتها الوحيدة هي تخويف العرب الذين بيدهم الثروة الطاقية من عرب الربيع العربي حتى تستفرد بالفريقين: دعوى حماية أغنياء الخليج من طمع فقراء الربيع ودعوى مساعدة فقراء الربيع للمحافظة على الرمق.
والغريب أن عملاء الاستعمار في تونس وبنفاق لا يخفى حتى على الغافلين يوهمون الرأي العام أن دوافعهم في التحقير من العرب الآخرين والهجوم على التعاون بيننا وبين أخوتنا في الخليج هو الغيرة على استقلال الوطن من استعمار بدوي ووهابي يرونهما أخطر على تونس ممن يحتمون بهم من مستعمري الأمس. والغريب كذلك أن من يعيش منهم على فتات هؤلاء العرب يدعي أنهم متخلفون بالقياس إليه وهو أجير عندهم أو عند من هو أجير عندهم: وهو لا يدري أن نخبه الحديثة التي تعملت في الغرب المتقدم وليس في الغرب المتخلف الذي تعلموا هم فيه أكثر منه انفتاحا على العالم كله شرقيه وغربية العالم الذي لا يرى منه هو إلا فرنسا التي لم تعد تمثل أفضل ما في الغرب حتى في ما يتعلق بالديموقراطية وقيم حقوق الإنسان فضلا عن التقدم العلمي والتقني والاقتصادي.
لم أر أسخف من هؤلاء الذين يحاولون بكل الطرق تشويه التعاون العربي فتصبح مساعدة تونس لقطر بالخبرة العسكرية ارتزاقا تهمة توجه إلى أهم مؤسسة من مؤسسات الوطن أعني الجيش الوطني الذي لولاه لكانت تونس كالحال في بعض البلاد الأخرى غارقة في حمام من الدم. ومثل هذا الكلام ينبس به أساطين الارتزاق الإعلامي والفكري استهانة بكرامة جيشنا الوطني. كما أن كل مساعدة اقتصادية لتونس عربية عامة وقطرية خاصة صارت تعتبر احتلالا وهابيا لكأن قطر صارت إمبراطورية العصر التي لا تغيب عن أساطيلها شمس. لكني أراهم يرقصون فرحا بتمتين التبعية للغرب عامة ولفرنسا خاصة ولمافية المال القذر بالأساس المافية التي تجعلهم هم المرتزقة في الحرب التي تخاض على قيم الأمة مدعين الدفاع عن المرحوم بورقيبة بعد سكوتهم عن إهانته لمدة أطول من مدة أهانته الاستعمارية إهانته من النظام البائد الذي يعملون بكل قواهم لصالح قياداته الخفية والعلنية دون احترام لشرف المهنة الإعلامية والمصلحة الوطنية.
أعداء الثورة من هم ؟ وكيف يمكن أن نفسد عليهم خططهم ؟ 03 من 04
أعداء الثورة من هم ؟ وكيف يمكن أن نفسد عليهم خططهم ؟ 03 من 04 - أبو يعرب المرزوقي
طبيعة الخطة التي يتبعها أعداء الثورة
كانت خطة أعداء الثورة وسياستهم المحكمة بعد فشلهم الذريع في الانتخابات التي لم تفد فيها كل المناورات لتحجيم إرادة الشعب متمثلة في تفجير تلك الألغام التي وضعتها حكومتا الغنوشي وحكومة السبسي (من ذلك مثلا أن جل الاتفاقيات التي وقعت بين وزارة التربية والنقابات تمت بين غرة ديسمبر ومنتصفه أي بعد معرفة نتائج الانتخابات أقول من أسبوعين قبل تنصيب الحكومة الجديدة تمت من دون اتباع الإجراءات القانونية التي تجعلها اتفاقات ينطبق عليها مبدأ تواصل الدولة: وهي لو اتبعت الإجراءات القانونية لتبينت استحالة تطبيقها من دون مضاعفة ميزانية وزارة التربية) تفجيرها الواحد بعد الآخر مع مواصلة السيطرة على أداتي كل فعل سياسي خاضع لخطة سياسية محكمة أداتيه المضاعفتين كلتيهما والمدعيتين كلتاهما بأنهما من قام بالثورة ومن يدافع عن قيمها مع عمل كل ما في الوسع لإفشالها:
الأداة الأولى هي التحالف بين المافيتين المتحكمتين في ثروة البلاد ليواصلوا امتصاص دم الشعب:
1- مافية رجال الأعمال
2- ومافية رجال العمل
والطريقة مفضوحة كما يدركها الجميع: هي تأزيم الوضع الاجتماعي بتعطيل الآلة الاقتصادية استثمارا وإنتاجا ومنعها من العودة إلى سالف نشاطها حتى لا يتمكن الحكم من تحقيق مراحل الانتقال الديموقراطي بشرطيه العادلين أعني المحاسبة فالمصالحة.
والأداة الثانية المصاحبة لها والممولة من المافية الأولى والمعضودة من المافية الثانية هي أداة صنع الصورة الكاريكاتورية للحكم الجديد. وهذه الأداة هي بدورها أداة مضاعفة إذ هي عين الحلف بين المافيتين الأخريين أعني:
1- بعض ما يسمى بالمجتمع المدني الممول من الخارج
2- وبعض ما يسمى بالإعلام المحلي والأجنبي المتحالف مع المضادين للثورة والخائفين من خروج تونس وليبيا ومصر وكل الوطن
العربي من التبعية وتحقيق شروط الاستقلال الحقيقي بمستوياته العميقة أعني الاستقلال الاقتصادي والثقافي.
ولا يتصور أحد أن هذه المافيات على وزنها الظاهر تمثل بقواعدها لقدر مهم من الشعب التونسي أو لوزن حقيقي لو أن أصحاب الثورة لم يصبهم شيء من الجبن أمام ضوضاء الإعلام وكثرة الابتزاز بالأزمة الاقتصادية التي هي من صنعهم بما عطلوا الآلة الإقتصادية إما مباشرة بالتحركات المريبة أو بصورة غير مباشرة بالشائعات التي تخيف الاستثمار: إنما هم أقلية تمثل بطانة النظام البائد التي بقيت بعد سقوط رأس المافيات وأصلها الظاهرين وبقاء الرأس والأصل الخفي الذي صار الجميع من أصدقائه بمن بدأوا يفقدون شرف المقاومة الماضية طمعا في كرسي مقبل مع أصحاب هذه الاستراتيجية.
وبذلك فقد اجتمعت أربع مافيات يحركها الرأس والأصل الخفي في ما يسمى بالمافيات العميقة وكلها متآلبة على الثورة وأهلها من أبناء الشعب المسحوقين ومتآمرة تآمرا لا يخفى عن أي تونسي مهما كان عديم الثقافة السياسية. ولو كان في قيادة الثورة من لهم الحزم الكافي من جنس ما أقدم عليه رئيس مصر لما بقي للمتآمرين ذكر. فأغلبية الشعب لا تقبل بمثل هذه التصرفات الرعناء بل هي مستعدة لمقاومتها إذا كان لمباشري الحكم الحزم الكافي في إدارة الشأن العام والشجاعة الكافية للتصدي للتلاعب بمصير الأمة فيتحملون المسؤولية التاريخية دون اعتبار للمصالح الحزبية. لذلك فعلينا أن نحلل آليات عمل أصحابها حتى نتمكن من التغلب عليهم قبل أن يصلوا إلى جوهر غايتهم المتمثلة في إيصال الشعب إلى اللامبالاة بما يجري أو إلى التحسر على ما فات غايتهم التي يعتبرون مصيرها مترددا بين الحلين التاليين وكلاهما يعتقدون أنه يعمل لصالحهم:
فإذا لم ينجحوا في فرض حرب أهلية بين الإسلاميين أي بين النهضة والسلفية تريحهم منهم جميعا بأقل التكاليف. فوضع الحكم الحالي بين خليتين: 1- إما ترك البلاد نهبة لسلفية اللحى الاصطناعية التي اختلقوها مواصلة لما بدأ به النظام السابق للحصول على التأييد الدولي تشويها لكل ما هو إسلامي بتجنيد مجرمي الحق العام وبقايا مافيا المخدرات والمسكرات 2-أو استعمال قوة الدولة لمحاربة ما يسمى بالسلفية "بوه على خوه" ودون تمييز لعل ذلك يكفي هؤلاء "السفهاء" شر القتال.
فإنهم لن يترددوا في جر البلاد إلى أزمة لا مخرج منها إلا بحرب أهلية يتصورونها في الغاية لصالحهم حتى لو أتت على الأخضر واليابس. ذلك أنهم يعتقدون أن التوكيد على أن أصلها هو الإرهاب الإسلامي بما يخلقون له من كاريكاتور سيفرض على الغرب: 1-خنق الثورة بالابتزاز الاقتصادي وشح المساعدات 2-وإذا لم يفلح بذلك في إيقاف المد الثوري التدخل ليحسمها لصالحهم بدعوى الدفاع عن حقوق الإنسان قيم الحداثة. لذلك تراهم الآن يعجبون من عدم تجند الغرب لهذه الفرضية بل هو يشددون النكير على كل باحث غربي يحاول تخليص أصحاب القرار من هذا الفهم المغلوط للعلاقة بين الغرب والإسلام.
وهذه الاستراتيجية التي اتبعها الاستئصاليون من جنرالات الجزائر مقلدين فيها بغباء خطط جنرالات أمريكا الذين برروا بها محاولاتهم لاحتلال جغرافية الطاقة في العالم الإسلامي لم تعد مثمرة لو كانوا يعلمون. فأمريكا هزمت في كل حروبها الخشنة وهي تحاول بعملائها في الحرب بالقوة الناعمة أن تحقق ما فشلت فيه بالقوة العسكرية. والتآلب على الربيع العربي علته أن أصحابه أنهوا كل إمكانية لهذه الخطة: فهم قد تبنوا بناء الدولة المدنية والحقوقية والديموقراطية لئلا يتركوها وسيلة بيد العملاء الذي أعدتهم أمريكا فتصنع على مقاس من تستعمله أمريكا لاحتلال البلاد العربية بالقوة الناعمة. الربيع العربي قلب السحر على الساحر.
أعداء الثورة من هم ؟ وكيف يمكن أن نفسد عليهم خططهم ؟ 02 من 04
أعداء الثورة من هم ؟ وكيف يمكن أن نفسد عليهم خططهم ؟ 02 من 04 - أبو يعرب المرزوقي
كيفية التدارك للتغلب على ما كان ينبغي ألا يحصل
ولما لم يتم ما كان ينبغي أن يتحقق فحصلت مهزلة تسلم الحكم بسذاجة لم أفهمها إلى الآن لأنها لم تكن مصحوبة بما كان لا بد منه أعني بإلغاء كل الألغام التي وضعتها الحكومات الثلاث السابقة للحفاظ على العهد البائد بمساحيق جديدة-وهي جميعا محاولات تذر الرماد لتبريد الزخم الثوري أعني تكرار 7 نوفمبر بمساحيق جديدة-بدأت مناورات التعطيل بأداتيها البينتين لكل ذي بصيرة أعني استعمال الشارعين:
شارع المجتمع المدني الحقوقي والثقافي (المرتزقون من الأوآنجي وأشباه المثقفين)
وشارع المجتمع المدني الاجتماعي (الفاسدون في الاتحاد العام التونسي)
وذلك بتحريك من أدوات المؤامرة السياسية الساعية قياداتها بوعي أو بغير وعي لإفشال الثورة العربية (الأحزاب المجهرية ومن انضم إليهم من بقايا التجمع) قياداتها المتحالفة مع من لا يريد للثورة العربية أن تنجح من خارج البلاد ومن عملائهم داخلها الشارعين المنفذين لسياسات أعداء الثورة. لذلك فقد وجهت رسالة إلى قيادة الحركة الإسلامية مباشرة بعد تأليف الحكومة في تونس دعوتها فيها إلى عدم الاقتصار على الشرعية الانتخابية ووجوب المحافظة على الشرعية الثورية شرعيتها التي أراد من خسر الانتخابات التفرد بها بتوسط الشارع أولئك الذين لم يشاركوا في الثورة إلا لأن ابن علي حليفهم بدأ يتخلص منهم بعد أن استعملهم لمحاربة الإسلاميين.
وكان يمكن لمن انتخبهم الشعب أن يفهموا طبيعة هذه المناورات وكيفية التغلب عليها لو لم يسارعوا لتحقيق ائتلاف غير سليم لم يحدد أصحابه طبيعة المعركة. تصوروها سياسية فحسب. ونسوا أنها حضارية كذلك أو بصورة أدق فإنهم قد تصوروا أن أعداء الثورة يمكن أن يكتفوا بالوجه السياسي من المعركة وأن يؤجلوا مثلهم المعركة الحضارية. نسوا أن من اتفق معهم في 18 أكتوبر لم يحالفهم إلا لأنه يئس من نجاح ابن علي في ربح المعركة الحضارية بل هم خافوا من أن شقا من مافيته بدأ يميل إلى التقرب ممن يعتبرونهم أعداءهم الحقيقيين أعني الإسلاميين فأرادوا استعمال الإسلاميين مرة ثانية في الإطاحة بابن علي كما استعملهم ابن علي مرة أولى في الإطاحة ببورقيبة ثم القضاء عليهم لاحقا (لعلم المتسعملين في الحالتين بشعبية الإسلاميين وقدرتهم على الصبر في النضال). المعركة الحالية هي: كيف يمكن التخلص من ممثلي الإسلام السياسي الذي اقتنع الغرب والشرق أنه لم يعد بالوسع حكم البلاد العربية والإسلامية من دونه خاصة بعد أن فهمت قياداته أنها لا يمكن أن تبني دولا حديثة من دون قيم الحداثة أعني الديموقراطية ودولة المواطنة والقانون.
ذلك أن ما تعاني منه الثورة حاليا لم يتأت من قوة المعارضة ولا من الأدوات التي وصفنا بل من كون طبيعة المعركة التي نصف هنا لم تكن واضحة لدى من أرادوا أن يحكموا دون الاستعداد للتصدي لخطط أعداء الثورة ولا لتوضيح طبيعة المعركة لشباب الثورة لئلا يبقى شبه متفرج في حين أن الثورة لا يمكن أن يحميها غيره: والخطة الجهنمية تمثلت في استعمال قانون الجودو أي بضرب الخصم بتوجيه قوته الذاتية ضده. وكان ذلك يقتضي توريط ممثلي الشعب الحقيقيين في حكم انتقالي يسهل إفشاله بطرق بسيطة جدا أهمها المزايدة في الحريات والمطالبة بالحقوق بصورة تشوه الصورة وتوقف آلة الاقتصاد فيعودوا إلى الحكم عودة المنقذين وبآليات تبدو ديموقراطية لا غبار عليها. وتلهف البعض على الحكم كان كفيلا بالباقي.
ورغم أن هذه الخطة كانت معلومة للجميع ومعلوم كذلك أنها جربت ونجحت في كل المراحل الانتقالية فضلا عن كون أصحابها يستندون فيها إلى التعامل مع الأمور بمنطق قانون الواقع فإن إفشالها لا يزال ممكنا. ومن ثم فالتدارك ليس بالأمر المستحيل بالنسبة إلى المؤمنين بقيم الثورة. مصر بدأت بالفعل. وتونس لا تزال لديها الإمكانية بالقوة. فإذا كان أعداء الثورة يعلمون أن زخم الثورة وحيويتها لا يمكن التغلب عليها ديموقراطيا وتصرفوا بمنطق علمي فقبلوا بالواقع لتمييع الثورة بفضل إفشال المرحلة الانتقالية إفشالا ينهي الحماسة الثورية فيوقف الزخم الثوري فإن الثوار عليهم أن يتصدوا لهذا المسعى.
ذلك أن هذه الخطة تحتاج إلى وقت يمكن أعداء الثورة من جمع صفوفهم واسترداد فاعلية شبكاتهم والتجرؤ المتدرج على المناخ الجديد بفرض المناخ القديم والحط من العتبية الرمزية لرفضه فيحيوا شبكاتهم التي يعتمدون عليها في العودة إلى الحكم بآليات ديموقراطية تبدوا ذات شرعية في حين أنها عين المافيات السابقة. وذلك ما تم تقريبا في جل الوضعيات الانتقالية السابقة. لذلك فإنه يكفي أن نحول دون أعداء الثورة وهذه المهلة التي يحتاجون إليها لجمع الصفوف فنبادر بإبراز الأهداف الأربعة التالية وسعينا الجاد لتحقيقها والتصدي لمعارضيها ممن يريد تعطيل المسار السياسي والجهاز الاقتصادي بالتشويش على الأمن والسلم الاجتماعية:
هدفان: 1-أولهما يحقق الدولة المدنية والانتقال الديموقراطي الذي يقنع العالم بأن أصحاب الثورة الحقيقيين بمن فهم من اختار منهم المرجعية الإسلامية في سياسته قادرون على بناء دولة مدنية ذات دستور مدني وديموقراطي ومستند إلى حقوق الإنسان وقيمنا الأصيلة 2-والثاني ينجز انتخابات شفافة ونزيهة في أجل لا يتجاوز ما وعدنا به أو قريبا منه قربا معقولا.
وهدفان: 1-أولهما يحقق الدولة ذات التوجه الاجتماعي والساسية التنموية التي تقنع الشعب بأن أصحاب الثورة الحقيقيين بمن فيهم من اختار الليبرالية في سياسته قادرون على الشروع في سياسة تنموية تعالج مشكلة البطالة 2-والثاني ينجز شروط العدل بين الفئات والجهات علاجا بين المعالم من حيث الخيارات والمبادرات في خطة ذات آجال معقولة بمعنى أخذ عتبة الصبر الشعبي بعين الاعتبار.
وشرط الشروط لتحقيق هذه الأهداف هو مصارحة الشعب بكل ما يجري وعدم الاستسلام للتضليل الإعلامي وتحفيز شباب الثورة ورفض الشكلانية القانونية التي تستعمل لضرب كل من يحاول أن يحمي الثورة ضد أعدائها. ويقتضي ذلك السعي الجاد لإسناد الشرعية المؤسسية بالشرعية الثورية حتى يكونوا على بينة من معطيات الوضع كما هو دون مهادنة لأعداء الثورة مهادنة قد ينجم عنها خطران على الثورة:
الأول هو محو الفاعلية الرمزية لقيم الثورة وما ينجر عنها من اعتبار احترام الحريات والحقوق تقتضي السماح لأعداء الثورة بأن يسرحوا ويمرحوا فيوظفوا هذه الحقوق للعودة إلى حكم البلاد واستبعاد أصحاب الثورة الحقيقيين.
الثاني هو الظن أن دولة القانون وتواصل الدولة يعنيان المحافظة على قانون الدولة التي وقعت عليها الثورة وعدم الفرز بين تواصل العمل المؤسسي الذي هو مفهوم تواصل الدولة وتواصل ظلم المؤسسات السابقة.
تلك هي الشروط التي تخلصنا من الفهم الساذج لهذين المفهومين اللذين تستند إليهما ألغام الحكومات الانتقالية الثلاث التي تريد ترميم نظام ابن علي والتغطية عليه ببعض المساحيق لمنع نظام الثورة من التحقق الفعلي الفهم الذي لا يصدقه عاقل: فلا يمكن للثورة أن تحكم بقوانين وضعها أعداء الثورة بل لا بد من تعطيل كل القوانين المتنافية مع أهدافها. والظن بأن الحكم بمجرده كاف من دون السيطرة الفعلية على وظائف وزارات السيادة لتكون في خدمة أهداف الثورة والشرعية الثورية لا الشكلانية القانونية من أوهام المنخدعين بمغالطات الثوار المزيفين الذين هم في الحقيقة حلفاء الثورة المضادة حضاريا حتى وإن زعموا الانتساب إلى الثورة سياسيا. والسيطرة الفعلية على وظائف وزارات السيادة ممتنعة من دون إمكانات مادية حقيقية (لعل وعود بعض العرب أوهمت بعض القيادات بأنها ستوفرها) لتوفير الشروط الدنيا لحل المشاكل الاجتماعية والاقتصادية ومن دون سلطان فعلي على الأجهزة العميقة التي تحرك الدمى السطحية في هذه الوزارات (كما هو بين من أحداث الأمن المعلومة) يمكن أن تساعد على التصدي لمثل هذه المؤامرات المحكمة.
الخميس، 29 مارس 2012
Tunisie-Panel
Qu'est-ce que Tunisie Panel ?
Tunisie Panel est le premier panel rémunéré en Tunisie.
Tunisie Panel vous offre la possibilité de gagner des cadeaux en répondant à des questionnaires en ligne depuis chez vous.
Le site de Tunisie Panel permet de recueillir l'opinion des consommateurs qui utilisent des produits et services de différentes marques au moyen d'enquêtes en ligne pour réaliser des études de marketing pour le compte des entreprises commanditaires.
Pour inscrire au site cliquer ici
Pour inscrire au site cliquer ici
