Hot

‏إظهار الرسائل ذات التسميات أبويعرب المرزوقي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات أبويعرب المرزوقي. إظهار كافة الرسائل

السبت، 23 أبريل 2016

اليسار والعلمانيون هل يستأهلون الرد عليهم؟

أبريل 23, 2016 0
أبويعرب المرزوقي
تونس في 2016.04.23

أولا لا أعتقد أن لكلامهم تأثيرا على معتقدات الشعب بل العكس فما يقولونه يجعلهم منبوذين أكثر من قبله وهو دعاية معكوسة لما يتصورونه فكرا وتقدمية وحداثة.
ثانيا أغلب المنتسبين إلى هذه الحملة يعبرون عن عقدهم أكثر من التعبير عن فكر: فجلهم من أسر متدينة وشعبية بمعنى أن علمهم هو بالأساس عقوق أسري يتخفى تحت ستار الثورة على التقاليد 
ثالثا من يثور على التقاليد لا يعوضها بتقاليد مستوردة بل يبدع قيما جديدة إن كان حقا يمثل البعد النقدي من التاريخ الحضاري ثورة على البعد المتحفي والمعلمي بلغة نيتشه في كتاب Unzeitgemässe Betrachtungen,
رابعا ففرحهم بالكلمة التي تعطى لهم لا يدل على ذكاء بل هو عين البلادة. فمن يستخدمهم للتلهية يعلم أنهم مجرد مناديل ترمى مباشرة بعد قضاء الحاجة: فلينظروا إلى من استعمل قبلهم من أدعياء التفلسف في الدين.
وأخيرا فما خسره الإسلاميون سياسيا في تجربتهم التي لم يوفقوا فيها مكنهم غباء هذه الجماعة من استرداده بل واسترداد أكثر منه. وعليهم أن يحذروا الخطر الوحيد من عباوات هؤلاء الحمقى: ترشيد الشباب الغاضب لأن هدف من يستعل هذه الحثالة يهدف إلى جر الشباب الغاضب إلى ما لا تحمد عقباه. نصيحتي: اتركوهم ينبحون. فلا أحد يعنى بتخريفهم ولا تردوا عليهم لا بالأقوال ولا بالافعال. فموظفهم سيرميهم بمجرد أن يرى أنهم خرطوش بني بني أو خرطوش أبيض.
فما الحكمة في هذه النصيحة؟ الحكمة مضاعفة:
أولا ليس كل متكلم يؤثر بل لا يؤثر الا المتكلم الذي له رصيد رمزي يجعله مسموعا: وهؤلا ليس لهم أدنى رصيد رمزي لا علمي ولا عملي. كلهم عضاريت وعضروتات أعني يلهثون وراء سد الحاجات الأولية: هم متسولون ولذلك يجدون من يستعملهم.
ثانيا كل من لهم رصيد رمزي في بلادنا هم بالطبع ذوو صلة مباشرة بثقافة الشعب وخاصة الأحزاب ذات القاعدة الشعبية والمنظمات الرياضية. فالأحزاب ذات القاعدة بمنطق الانتخابات ستتقرب من الشعب وليس من هذه الحثالة. وجل الرياضيين وهم أكثر تأثيرا لا يمكن ألا يكونوا شعبيين لعلتين كذلك:
أولا لأنهم من أبناء الشعب الذين تجاوزا الحاجة ومن ثم فهم معتزون بذويهم وبوسطهم.
وثانيا لأن الرياضة مشروطة بعقد في الحظ مع العمل الجاد وكلاهما لا يمكن تصورهما من دون أصل إيماني عميق. فغالبا ما ترى المسلم منهم يركع لله في الملعب والمسيحي يثلث على صدره وهلم جرا بالنسبة إلى كل الأديان.
لذلك فالمطلوب تركهم يقومون بالدعاية ضد تخريفهم: دعوهم يعمهون. فلا هم عملاء فيسمع لهم أنما هم هملاء لسادة يستعملونهم في خدمة ما يتصورونه لغبائهم فكرا وحداثة وأغلبهم من الأميين.
Read More

الأحد، 14 فبراير 2016

الإسلام التونسي كيف أصبح الدخيل معيارا للأصيل

فبراير 14, 2016 0

أبويعرب المرزوقي
تونس في 2016.02.14

هذا النص أحدد فيه موقفي النهائي وتحذيري من الورطة التي قد يقع فيها الإسلاميون بسبب الخلط بين المفاهيم والمعاني. وقد خصصت نصا سابقا لهذه المفاهيم والمعاني لأبين أن الفصل بين الحزب والدعوة ينبغي ألا تفرض على الدعوة ما يعتبره الحزب شرطا في اعتراف الدخلاء على هوية الأمة باصالته التونسية:
1-فما يسمى إسلام تونسي إذا عرف بما يختلف به عن الإسلام المشترك بين كل المسلمين فهو الفلكلور.
2-وما يسمى حركة إصلاح تونسية إذا عرفت بما تختلف به عن حركة الإصلاح التي شلمت كل دار الإسلام فهو نفي الإسلام من أصله بما يسميه بعض الدراويش تحديثا.
3-ويحق للإسلاميين ان يؤسسوا حزبا ذا مرجعية إسلامية والمهم في الحزب هو برامجه واستراتيجياته وليس من المفروض عليه أن يختار تأويلا وحيدا ونهائيا للمرجعية. 
4-ليس الحزب مطالبا بتحديد هذه المرجعية اصلا فضلا عن تحديدها تحديدا يرضي أعداء الإسلام. فالحزب يكفي أن يسمى مرجعيته وأن يتركها مفتوحة على كل الاجتهادات. 
5-وهذه الاجتهادات ليست حكرا عليه ولا حتى على الدعوة التي يمكن أن تكون ذات صلة به دون أن تكون محتكرة للدعوة لأن الدعوة هي بعدد مذاهب الفكر الإسلامي التي لا تكاد تتناهى.
كذبتا دراويش الحداثة
كذبتان أصبحتا تعتبران حقيقتين لا جدال فيهما. فأنتجتا وهمين وحصيلة جملية هي الكاركاكوز الجاري حاليا في ما يمسى بالتوافق بين :
كيان هجين تفجر قبل أن يتحدد ويقف على سوقه فخرب المناخ السياسي وخرب العباد والبلاد.
وكيان أصيل قد يفجر نفسه إذا واصل الوقوع في فخ طمع المشاركة في توافق غايته إرجاع ما قبل الثورة.
وكلاهما يريد ابقاء التونسيين في إمارة تابعة لتجار مرسيليا بعناق أمريكا التي تحتاج إلى قاعدة تعوض الحلف الاطلسي عن فقدان بنزرت:
1-الكذبة الأولى كذبة خصوصية الإسلام وحركة الإصلاح الخاصين بتونس
2-الكذبة الثانية كذبة تمثيل الإيديولوجيات الدخيلة لما يسمى النموذح التونسي.
أما الوهم الأول فهو ما ينتج عن سلطان الكيان الهجين الذي يريد أن يخفي كذبته الثانية برداء الكذبة الأولى : فما يسميه إسلام تونسي هو الفلكلور أي خرافات الزوايا والأولياء الطالحين.
وأما الوهم الثاني فهو ما ينتج عن طمع الكيان الأصيل الذي اصبح ذا موقف دفاعي ويذهب إلى حد الاعتراف بأنه قد أهمل الإسلام التونسي وتأثر بإسلام أجنبي.
الحصيلة الخطيرة
والحصية الجملية هي القبول بسياسة محو هوية تونس والنكوص بالثورة إلى ما قبلها من خلال رفض أهم نتيجتين حققتها :
الأولى هي رفض الجغرافيا التي فرضها الاستعمار المباشر حتى يحول دون الأقطار التي فتتت جسد الأمة إليها وكل شروط التنمية المستقلة بتأبيد التبعية: الثورة تجاوزت الحدود وعمت الوطن كله وحتى الثورة المضادة فهي لم تبق قطرية.
الثانية هي رفض التاريخ الذي فرضه أدوات الاستعمار غير المباشر حتى يحول دون شعوب الاقطار والإيمان بنفس المرجعية لتأسيس شرعية النتيجة الأولى.
وإذا بمن قضوا كامل شبابهم قبل الثورة في نضال هدفه استعادة الوحدتين الجغرافية والتاريخية بفضل المرجعية المشتركة لشعوب الإقليم يصبحون أدوات النكوص إلى تفتيت الأمة مكانا وزمانا طمعا في "سترابونتان" يعطيهم وهم المشاركة في حكم تقودة مافيات خفية الاسم وهم بذلك سيشاركون في كل جرائمها التي ستلصق بهم : ألايرون أن جرائم ستين سنة ونكباتها ردت إلى سنتي الحكم الذي حكموا فيه اسما بلا مسى؟
ومن العجائب أن الرأي العام الشعبي صار "باط آ مودلي" بين يدي الدجالين من قفافة تونس وسكارجيتها الذين أغلبهم كان من الصبابة وبات من المفكرين إذ جعلهم الإعلام المنحط فقهاء وفلاسفة يفتون في نموذج الإسلام التونسي.
كرنفال خلافة الرئيس 
وفي الحقيقة فإن هذا الكرنفال بلغ السرعة الجنونية لأن ما يحركه هو السباق لخلافة رئيس الدولة. ولم أكن امزح لما قلت إن نظام السبسي بدأ بما انتهى به نظام بورقيبة : المرض والخرف وفوضى الساحة السياسية في غياب نخبة حكم قادرة على تقديم مصلحة الوطن والامة على طموح العبيد لحكم إمارة هي اليوم أكثر تبعية مما كانت حتى في عهد الحماية. 
إننا نعيش لحظة التخريب النسقي للبلاد وللثورة وقد تنهاز "العشة" على الجميع قبل أن تحسم مسألة الخلافة على جثة وطن وثورة: فالكل يرقص في كل الأحزاب وخاصة في شظايا النداء وفي ما قد يؤول إلى تشظي النهضة. هم في الحقيقة يفتحون الباب لعسكرة النظام ربما في أقرب أجل.
المغزى العام
وعلى كل فإن الدخيل صار صاحب كلمة الفصل والأصيل فقد كل شروط الدور لتلهفه على السلطة : في اللحظة التي تجاوز فيها الإقليم القطرية والخصوصية صار الإسلاميون في تونس الأصيلة يتسولون على تونس الإيديولوجيات الدخيلة الاعتراف بهم.
ومعنى ذلك أن الشيوعي والبيوع والحركي (بمعناها في الجزائر) وتجار كل شيء وكل اللحاسة وكل الصبابين هم من يحدد نموذج المجتمع التونسي ومرجعيته الروحية التي صارت هي بدورها قطرية أي فلكلورية : فالمرجعية لا تتجاوز زوايا العاصمة وبقايا الحركات الصوفية التي أغلبها من خدم الاستعمار وخدم خدمه.
Read More

الثلاثاء، 17 مارس 2015

الفقاعة الإيرانية وكيف تفقع؟

مارس 17, 2015 0

أبويعرب المرزوقي
تونس في 2015.03.17

صحيح أن التقليل من شأن الأعداء وخيم النتائج. وغالبا ما تكون الاستهانة بقوة العدو وعدم الاستعداد الكافي لتجنب المفاجئات من أسباب خسران المعارك بل والحروب. لذلك جاءت الآية 60 من الأنفال. لكن المبالغة في شأنهم نتائجه إلى حد فقدان القدرة على قبول التحديات أوخم خاصة إذا بلغ حد الاستسلام للمسالمة الدالة على الضعف والتكاسل عن حماية الذات ورعايته والاعتداد بها في القيادات أولا ثم في الشعوب أخيرا. ومع ذلك فإني واثق أن دعاوى الثقة الزائدة عن اللزوم عند العدو وخاصة كثرة المبالغة في إظهارها والترويج لها ليست دليل قوة بل هي عنتريات دالة على العكس تماما. فكل محاولات إظهار القوة دالة على العكس لأن القوة الحقيقية غنية عن التظاهر ولها علامات موضوعية لا تخفى عن عاقل: فالقوي بحق لا يحتاج للمباهاة بقوته.
لكن الكثير من المغفلين يخلطون بين القوة الفعلية والتظاهر بامتلاكها فلا يدركون أن التظاهر بالقوة ليس دليل ضعف فحسب بل هو من طرق مغالطة القيادات الديماغوجية لشعوبها دغدغة لكبريائها ووطنيتها وخاصة عند محاولة تمرير أمور نتجت عن هزيمة دبلوماسية هي في الغالب محاولة لتجنب هزيمة أكبر عسكرية أو اقتصادية وشيكة. وغالبا ما تنخدع الشعوب بعنتريات قياداتها فتنطلي عليها الخدع وتقبل الهزيمة الدبلوماسية لأن القياديات حولتها بالكذب عليها إلى انتصار وهمي (تذكروا عبد الناصر والأسد الأب مثلا وحتى صف المقاومة التابع لإيران وخطابه الحالي المبرر للعمل في الخطة الأمريكية لتفتيت الوطن العربي).
وما يعنيني خاصة هنا هو انخداع القيادات العربية العاجزة قيادا الشعوب العربية التي تستهدفها التهديدات وعنتريات التظاهر العسكري فتصبح بعجزها عن رفع التحديات بداية الهزيمة الفعلية قبل خوض المعارك لأن الشعوب تصبح يائسة وعديمة الثقة في ذاتها. وبذلك يحقق العدو النصر في الحرب النفسية ما قد يغنيه عن الحرب العسكرية.
فالقيادات العاجزة فهما وعلاجا يوصلها الخوف من رفع التحدي إلى تحويل التخويف بوهم القوة إلى قوة في خيالهم وفي روح شعوبهم فتصيب إرادتهم بكساح استراتيجي ينتهي بالاستسلام دون مقاومة تماما كما يفعل السحرة ببعض الألاعيب التي تؤثر في من يصدق بفاعلية السحر فيستسلم لإرادة الساحر وذلك هو المفعول الوحيد لسحر في وهم المسحور. والظاهرة ليست جديدة : فهي أساس البعد النفسي من كل حرب في مرحلة الترادع بين الأعداء. وهي في الحقيقة جزء مما اعتبره ابن خلدون دورا للشائعات في الحروب : مثل التخويف بشهرة الأبطال وشهرة الأسلحة ودور الخرافة في التأثير على نفسيات الجنود والشعوب ومعنوياتهم. ولا رد لهذه الحرب غير التحليل الموضوعي لإمكانات العدو الفعلية لا ما يتظاهر به من قوة قد تتحول إلى نكبة بالنسبة إليه عندما نعلم كيف نقلب مفعولها فيصبح العدو مصدقا لأوهامه إلى أن توقظه الوقائع الحقيقية للقوة: مثال ذلك حرب 67. فعنتريات العكسر العربي جعلتهم يصدقون أكاذيبهم حتى تبين أن مفعولها كان معكوسا لأنه أعطاهم طمأنينه كاذبة فانهزموا في خمس دقائق.
ولعل أفضل مثال هذا التطبيل لأحد قيادات المليشيات الإيرانية الذي زعموه بطلا لا يشق له غبار فإذا بفئة قليلة في تكريت تنهي أسطورته ليس الاستراتيجية والقيادية فحسب بل وحتى التكتيكية في المعارك المعينة رغم جمعه كل مليشيات إيران العربية والإيرانية في معركة محدودة لمدينة صغيرة ضد جماعة قليلة وبمساعدة الحلف كله إن لم يكن بالطيران فعلى الأقل بالاستشارة والتسليح فضلا عن المساعدة الإعلامية. وحتى لو تدخل الطيران الأمريكي والغربي في الجولة المقبلة فمكنهم من غزو المدينة فإن ذلك لن يرمم ما انعدم من الصورة الكاذبة لهذا القائد المغرور لأن الشباب الشجاع أنهى أسطورته : بعد تكريت أصبحت أبطال المليشيات الإيرانية من الماضي تماما كما حصل لحزب الله في سوريا وعلى أطراف لبنان. ونفس الأمر سيحصل قريبا في اليمن خاصة إذا حصلت المعجزة: فتخلت المقاومة السنية عن توجيه السلاح للذات والداخل وتخلت الأنظمة على تصديق كذبتي الحرب على الإرهاب والتكفير لأن القصد في الغاية هو نزع سلاح العرب لكلا طرف الصف العربي: الأنظمة والمقاومة. ولا بد من تحقيق الصلح بين أداتي المقاومة (الدولة القطرية والمقاومة المتجاوزة للأقطار: فكلتاهما ضرورية لخطة البناء السوية).
لكن قبل ذلك لا بد من الإشارة إلى الهزيمة الدبلوماسية التي تريد قيادات إيران تمريرها بهذه العنتريات مخادعة لشعبها وتخويفا للعرب تقديمها على أنها انتصار في حين أنها يمكن أن تصبح بداية النهاية لأحلام إيران: فإيقاف المشروع النووي ولو مؤقتا مقابل عطايا وهمية -لأنها تصدر ممن لا يملك ما يعطي هزيمة بأتم معنى الكلمة إذا عرف العرب كيف يوظفونها فلا يتركون لإيران فرصة استرداد الأنفاس الفرصة التي من دون تصبح الهزيمة نهائية. فهذه العطايا -دور في المنطقة بصفة مساعد الشرطي الإسرائيلي كما كان الشاه وهو ما توهم نفسها بانه عودة الإمبراطورية-عطايا مشروطة باستسلام العرب.
فوهم استئناف المشروع بعد مهلة تسترد فيها إيران أنفاسها مشروط بتمكين أعدائها من ذلك لظنها أن العرب سيبقون دائما على غباء المرحلة السابقة . نسوا أن الشعوب العربية في ثورة تخيف الأنظمة أكثر من إيران وأن الأنظمة مضطرة للقيام بدور الحماية والرعاية إذا هي بحق تريد أن تبقى. ونسوا كذلك أن الشعوب التي تسيطر عليهم إيران حاليا -بما فيهم الفرس وهم قلة في إيران-بعد أن تنفجر الفقاعة بهذه الهزيمة سيتغير سلوكهم وسيحصل في إيران ثورة لا تقل مطالبة بالحقوق من ثورة العرب الحالية: ذلك أن تحرر إيران من العقوبات إذا لم توجه ثمراته إلى مسائل التنمية وظلت في خدمة مشروع الحرب والهيمنة سيولد ربيعا إيرانيا لعله أكثر عنفا من الربيع العربي.
لذلك فالمطلوب من قيادات العرب ألا يسيؤوا قراءة الأحداث : إيران قبلت الحل الدبلوماسي لعلم قياداتها بأنها من دونه مقبلة على هزيمة تعيدها إلى القرون الوسطى وتريد ربح الوقت وهي تغطي على ذلك بالعنتريات التي إذا صدقها العرب وأعطوها فرصة ربح الوقت لاستئناف مشروعها فإنهم هم الذين يكونون قد حكموا على أنفسهم المذلة إلى غير غاية. لذلك فلا بد من فهم ما ينبغي القيام به لمنع الاستئناف الإيراني من خلال استعمال القوة الفعلية التي للعرب وعدم الخوف من القوة الوهمية التي تدعيها إيران لمغاطلة شعبها أولا ولتخويف القيادات التي تخاف شعوبها أكثر من أعدائها دون أن تدري أنها إذا لم تتصالح مع شعوبها فإن إيران لن تبقى عليها في حين أن صلحها مع شعوبها سيجعلها ذات شرعية وجلال لأن الشعوب تحب القيادات المخلصة خاصة إذا كانت مواقف تتصف بشيء من البطولة. ونريد الآن أن نبين هشاشة إيران في شكل عبارات قصيرة بما يقرب من معيار التغريد الكمي :
1-وضع إيران الاستراتيجي سواء عندما تكون فاعلة أو منفعلة من أكثر الأوضاع هشاشة لو كان للعرب قيادات قادرة على المعاملة بالمثل فلا تقتصر على رد الفعل بل تنتقل من الدفاع الرخو إلى الهجوم اللطيف (المعركة النفسية) والعنيف (المعركة العسكرية) في آن.
2-ولنبدأ بما هو فعل: ففعل إيران الاستراتيجي ينقسم إلى نوعين : 1-عنترياتها العكسرية 2-ومليشياتها العربية. وكلتاهما من أكثر الأمور هشاشة في حرب فعلية عندما يجد الجد.
3-فالعنتريات العسكرية حتى لو سلمنا بفاعلية التسليح الذاتي-وهو ما لا يحمله أحد محمل الجد لأن التقدم التقني له شروط منعدمة عند إيران- فإن أدواتها المتوفرة لإيران كمية ومحدودة وإذن فهي سرعان ما تنفذ. وليس لإيران القدرة الاقصادية على تنافس التسلح : الاتحاد السوفياتي من أهم اسباب انهياره سباق التسلح.
4-فإذا كانت إسرائيل في حرب الشهرين مع حماس -وهي حركة صغيرة رغم البطولات-قد احتاجت للتغذية المتواصلة بالـذخائر والقنابل فإيران دونها قدرة خاصة إذا حاربها عرب أشداء كحال أبطال تكريت أو أبطال القلمون وحلب (قد يكون كلا نوعي الابطال مخطئين في حق أمتهم بسبب اندساس مخابرات الأعداء بينهم أو بسبب غضب بعضهم غير المحسوب لكنهم بينوا بقدرتهم العجيبة على الصمود ما نشير إليه خاصة إذا حررنا المقاومة من عللها التي تشوهها ولا توجهها الوجهة الصحيحة حماية للأمة ورعاية لحقوقها).
5-فـمليشيات إيران العربية تبين -بفضل بطولات الشباب السني- أن اقواها أي ما يسمى بحزب الله اللبناني بدأ يفهم معنى الحرب الجدية والبطولة الفعلية فعاد منكسرا ومهزوما مطالبا جيش بلاده الضعيف بحمايته بعد أن فقد تأييد قاعدته الشعبية وتبين للناس الفرق بين العنتريات والحرب الحقيقية.
7-ورغم ما يقال عن داعش بسبب الاندساس المخابراتي فيها أو بسبب الغضب الشبابي وما يعاب عليها من عدم التمييز بين الأعداء وحاضنتها الشعبية فضلا عن الخلط بين المهمتين -مهمة الحرب على الأعداء ومهمة التحول إلى شرطة دينية-فهي قد أنهت أسطورة الكذبة التي ضخمها الإعلام العربي أكثر من الإعلام الإيراني : كذبة قائد الحرس الثوري المزعوم. فرغم اجتماع العراق وحشده وإيران وحشودها الشيعية من كل اصقاع العالم ودور التحالف الدولي الغبي رغم ذلك كله قلة من الشباب أوقفوا هجومه وأنهوا أسطورته في تكريت العملاقة.
8-وانتشار الحوثيين والمندسين في كل أقطار الأمة من عملاء إيران لا يرفعون رأس التنمر إلا لأنهم لم يروا عزما حقيقيا للفعل من قبل قيادات العرب التي بسبب تنافسهم ينقسمون فيكون من بينهم من يشجعهم. لكن تحرك الشباب العربي السني سينهي خرافتهم لأنهم أجبن من الإسرائيلين ولأن الأمر كله رهن فقاعة إيران التي لا بد من فقعها.
9-ولنمر إلى رد فعل ايران بعد أن بين وهاء فعلها: فماذا يمكن لإيران أن تفعل وهي محاطة بالسنة من كل جانب : فـجمهوريات السوفيات السابقة تركية سنية وافغانستان وباكستان كلتاهما سنية. لذلك فهي في الحقيقة أعجز من أن تحقق حلمها في استعادة الإمبراطورية.
10-ذلك أن الحلف بين السعودية وتركيا وباكستان وأفغانسنان يشدد الطوق السني من حولها فيجعها قطرة في بحر وعندما يتحرك قادة العرب فيعملوا بالآية 60 من الأنفال ستكتشف إيران التي تتصور نفسها قد طوقت الخليج والسعويدية ستكتشف أنها هي المطوقة حقا.
11-لكن الأهم من ذلك كله في رد الفعل الإيراني على جرأة القيادات العربية على التحدي هو ما تتصف به إيران من هشاشة قومية داخلية هي قدم أخيل الإيرانية لو كان للقيادات العربية إرادة المعاملة بالمثل -ولهم القدرة- فتشجع القوميات غير الفارسية في إيران على التميز والتحرر من الاستبداد الفارسي: إيران بخلاف العرب متعددة القوميات.
12-صحيح أن العرب وإن لم يكونوا متعددي القوميات فهم متعددو القبائل : وهذا من عوامل ضعف دولهم التي لم تفهم منطق التعامل مع هذه الخصوصية التي يمكن أن تصبح عامل قوة. ذلك أن وحدة القبائل العربية قابلة للتحقيق وقد بينا كيف يمكن تحقيقها: فالرسول الأكرم أعطانا "الروشتة »: توحيد النسب بالتزاوج وتوحيد المصالح بالاشتراك في المال.
13-فلا بد من ربط القبائل العربية بالمصاهرة والدولة قادرة على تشجيع ذلك بالمال خاصة واستعمال تأليف القلوب بالمال من العناصر المقومة للسياسة المحمدية إذ هي باب من أبواب ميزانية الدولة الإسلامية. ويكفي معاملة شيوخ القبائل بما يمكنهم من منزلة اقتصادية تجعلهم قاطارت قبائلهم التي تتحول إلى عنصر فاعلي في الحياة المدنية والاقتصادية. وشرط ذلك كله ربط المناطق القبلية كلها بشروط التواصل والاتصال السريع من خلال بنى القاعدة الأساسية كالطرقات والسكك الحديدية إلخ....
14-وعلى القيادات أن تدرس سورة النساء. فهي لم تصل مسائل الاسرة بالإرث والثروة والحكم أمانة وبلواحم العلاقات الداخلية والخارجية عبثا: فليقرأها القادة من منظور هذه الوظيفة. وسيرون أن القبائل والشعوب تصبح قوة بشروط تمكينها من التعارف : أي ما صوفنا في التغريدة السابقة.
15-فما تم من توحيد لقبائل العرب في مرحلة التأسيس لدولة الإسلام الأولى قابل للتطبيق الآن في مرحلة الاستئناف لدولته. وحتى الأعداء فهموا هذه السياسية فعاملوا بها عشار العراق فكان ذلك شرط غلبة أمريكا للقاعدة فيه.
16-ولما كان فاعلية الاستراتيجية تقاس بحسن استعمال اللحمة الموجودة (القبلية) بدلا من التحصر على انعدام اللحمة الحزبية علينا أن نستغل الموجود وأن نضيف إليه المنشود من خلالمبدأ تأليف القلوب الذي هو جزء لا يتجزأ من الحرب الوقائية في كل سياسة ذكية : ذلك أن أي شعب لا يكون مهتما بالدفاع والحماية إذا لم يكن ذا مصلحة في الحفاظ على الموجود ويخاف على فقدانه من الأعداء.
17-فإذا ألفت قلوب شيوخ القبائل مع لحمة المضاهرة بين القبائل وبين الشعب والحكام الذين لا ينبغي أن يبقوا طبقة منفصلة على الشعب بل عليهم هم بدورهم أن يصاهروا القبائل في الاتجاهين أن يتزوجوا بناتهم وأن يزوجوهم بناتهم إذ تم ذلك فإن الدولة تكون قد حققت الوحدة الصماء خاصة إذاصاحب ذلك مشروع حماية (ضد الأعداء) ورعاية( نيل الشعب ما يسد حاجاته المادية والروحية) طموح : الشعوب تحب الطموح وتعتز بقوة بلادها المادية والروحية وتشق القيادات التي تعبر عن البطولة والرجولة.
18-فبهذه الدراية بأدوات اللحم الجمعي المصاحب للمشروع الموجب (في الداخل: البناء والتعمير) والدفاعي (في الخارج حماية الأمة) يتحقق مطلوبنا : وعندئذ لن تكون إيران إلا جار من حجم عادي لا يخاف منه لأن عنترياته تكون قد افتضحت فيعود إلى حجمه الطبيعي جار متوسط الحجم بالقياس إلى ثلاث شعوب إسلامية قوية هي العرب (400 مليون) والأتراك (مثلهم) والباكستانيين والافغان (مثلهم) أي 4 أخماس المسلمين..
19-فلنطبق هذه الخطة التي هي استراتيجية ضامنة للنجاح 100 في 100 بعون الله وتوفيقه النجاح الذي لا عدوان فيه بل هو يسعى إلى استعادة دولة الإسلام الفدرالية التي تكون أقطارها متعاونة على البر والتقوى فتتحرر من العدو الداخلي (الباطنية) والعدو الخارجي (الاستعمار) وتمكن شعوبها مما تطلبه فتزيل الفوضى الحالية الناتجة عن الغضب على الركامة الموطنية والدينية دون أن ننفي الاندساس المخابراتي وحتى الطموح المرضي لبعض المجرمين. لكن ذلك كله يزول أمام خاصية معروفة لدى كل الشعوب : فهي تحب الأنفة والشجاعة وتحتقرالخنوع والخوف عند القيادات السياسية والروحية. إنها تطلب ألا ننتظر العدو بل أن نبادره بما يوقفه عند حده وتلك هي دلالة الآية 60 من الأنفال.
Read More

السبت، 27 ديسمبر 2014

حتى لا تجنوا على الأمل

ديسمبر 27, 2014 0
أبويعرب المرزوقي

أبويعرب المرزوقي
تونس 2014.12.27

هذا الملاحظات تنبيه وتحذير أوجههما إلى من قد يقضون نهائيا على كل سياسة حديثة ومدنية ذات مرجعية إسلامية واجتماعية ديموقراطية في تونس بسبب طمع البعض في المشاركة في الحكم بأي شكل والخوف من قطع صحراء المعارضة ككل حزب خسر الانتخابات دون أن يخسر شروط البقاء القابل للتنمية. فقد لاحظت أن التلهف على الحكم طمعا أو خوفا لا يمكن أن يفسر بحب مصلحة الوطن وحده إن سلمنا بوجوده.
ومهما قلت الخبرة السياسية فإنه لا يمكن أن يتوهم أحد أن حكومة الوحدة الوطنية التي يدعو لها الطامعون أو يلوح بها المطمعون الوحدة الوطنية بين النداء ممثلا لما يدعيه مهما أظهر من مظاهر الصلح مع الهوية والنهضة ممثلة لما تدعيه مهما أظهرت من وعود الصلح مع الحداثة شبه مستحيلة إذا كانت حقيقية وليست خدعة.
فبعد حملات انتخابية بل ومساع تكوين أساسهما اللعب على محاربة الإسلام السياسي أي على الصدام الحضاري الداخلي المسنود بالصدام الحضاري الخارجي وإن تحت مسمى جديد هو النماذج الاجتماعية لا يمكن ألا يكون هذا الصدام هو المحدد للآتي من الأحداث.
لذلك فإني اعتبر حكومة الوحدة الوطنية الحقيقة مستحيلة: أي الحكومة التي تتركب من القوى السياسية بحسب وزنها الحقيقي كما حدده الصندوق دون أن تكون محاصصة بل توليفة تحرص على تحمل المسؤولية الوطنية بالتناسب مع وزنها وحرصها على النجاح أساسا لاستئناف التنافس التداولي الذي يحترم قواعد الديموقراطية.
وإذا حدثت حكومة تحت هذا الاسم من دون هذه الحقيقة فإنها ستكون بأحد شرطين علما وأنهما كليهما من باب الممتنع إذا كان صادقين بسبب الحد الذي بلغ إليه عمق الكسرين في بنية المجتمع التونسي الذي قسّم تونس جغرافيا وتاريخيا فصارت شبه مؤلفة من شعبين بمقتضاهما:
1-الكسر الاجتماعي الحاد (الانتساب إلى الخيارات الطبقية). 
2-والكسر الحضاري الحاد (الانتساب إلى الخيارات الحضارية).
فهذان الكسران هما سر مغامرة المرزوقي التي كادت تنجح فتؤدي إلى حرب أهلية أو هي قربت منها فجعلت إمكانها محتملا. وهما كذلك سر مغامرة الباجي الذي سبق المرزوقي إليهما ولكن بلبوس حديث أخفى طابعها الفج لانطلاقه من ترجمتهما بالمقابلة ديموقراطية ثيوقراطية وتنوير حداثي وظلامية. فالباجي استغل ما تعاني منه تونس بعد خمسين سنة من سياسية واصلت ما مرت به من سياسة استعمارية دعمت الكسرين فأنتجت صدام حضارات في الجماعة التونسية.
وليست بدايات الفوضى التي كادت تدب في أنحاء تونس بأخطر مما حصل قبل تنحي حكم الترويكا لأن الأحداث كانت أكثر عنفا وأدت إلى سقوطها وإلى اغتيال قائدين سياسين والكثير من جنودنا وأمننا. ومعنى ذلك أن المغامرتين مثلتا إرهاصات للممكن الصادر عن هذين الكسرين. فالمعلوم أنهما ليسا ابني البارجة بل هما ثمرة الاستعمار ومواصلة سياسته من بعده بظاهر من الاستقلال وباطن من التبعية الثقافة والتربوية والاقتصادية والسياسية ومن ثم باغتراب حضاري قصدي هدفه إخراج تونس من محيطها الثقافي والحضاري وجعلها تابعة لغة وثقافة ومصالح لمستعمرها تحت مسمى التحديث واللحاق بركب الحضارة لأن التقدم مشروط بالتفصي من الذات وعدم الاستئناف المستقل والحر. والسبسي مثل المرزوقي لم يحدثاهما بل استغلاهما الأول بأكثر دهاء من الثاني لا غير.
لذلك فإني أعتقد جازم الاعتقاد أن كل كلام على حكومة وحدة وطنية هو محاولة للتمويه الاستراتيجي في خطة الباجي ولغياب الاستراتيجية في ردود فعل النهضة. فهو فخ ينصب للإسلاميين أخطر من الفخ الفج الذي نصبه لهم المرزوقي وفضحت الدعوة إلى تأسيس"حركة شعب المواطنين". وقد ستر الله تونس فنجاها من تهريج المرزوقي ومغامراته التي سبقت الحملة الانتخابية الرئاسية والتي بذلت كل جهدي لفضحها والعمل على إفشال مشروعه الذي سرعان ما أفصح عنه لعجلته وارتجاله ككل فكر قدافي. فقد ظن البعض أني ظلمت الرجل لكنه سرعان ما بين صحة حكمي بالأخطاء القاتلة الثلاث التي قام بها مستفيدا من حكمة مستشاريه عباقرة السياسة ومحتقري التفلسف في أقل من أسبوع من نهايتها (القبول والتراجع والمبادرة وأخيرا نقل الذاكرة).
وهي أخطاء بينت أنه حتى لو نجح لكان فاقدا لكل سلطان ومن ثم لكان أكثر طرطرة مما كان سابقا كما تنبأت له إذ بلغ ا لأمر بهم سجن ابن أحد أبطال الثورة وشهدائها وبالأمنه الشخصي أن عصى أمره في أخراج الارشيف فما بالك لو تعلق الأمر بما هو أخطر مثل حماية الحريات: لم يستطع شيئا لابن الشهيد ولا لنفسه لأن ما حصل حتى لو كان فيه شيء من الصواب (منع إخراج الأرشيف) فقد تم بتعد تام على مهابة الرئاسة لأن المنع لم يأت من الرئيس بل من الأمن ضد إرادته.
لكن السبسي سيتبين في النهاية أنه ليس أقل تهريجا ومغامرة من المرزوقي بمجرد فضح خطته التي تهدف إلى نفس الغاية إذا تجنب الإسلام السياسي الوقوع في الفخ : هدفه القضاء على الإسلام السياسي المدني بخطة ميتران مرة أخرى وحصر من لم يقبل بهذا الفخ في زمرة المتطرفين حتي يسهل ضربهم مستفيدا من المناخ الإقليمي والدولي. ومثلما قاومت مشروع المرزوقي فسأقاوم مشروع السبسي ومن وراءه بنفس الأسلوب : التحليل والتعليل بمنطق الفهم للعملية السياسية بمقتضى قوانين صراع القوى السلمي في مجتمع يسعى إلى بناء شروط الديموقراطية والبقية تأتي لأن الشباب بجنسيه ليس ساذجا فيقع في الأفخاخ عندما يقتنع بطابعها الخبيث.
هدفي من هذه التنبيه هو أن أبين ما كان مخفيا في مشروع السبسي تحت لبوس توحيد المعارضة الديموقراطية والتصدي للظلامية الإسلامية المزعومة خطته التي ستصبح بالتدريج خطة علنية. فالسبسي ليس هو في الحقيقة زعيما يمكن أن يتعالى على سياسة الصغائر السياسوية بل هو من النوع المباهي بتذاكي الفهلوية. ذلك أن افقه ليس علاج الكسرين فضلا عن النجاح فيه-فهذا من المهام الكبرى والعظيمة التي تتطلب نسيجا ليس له منه أدنى قدر- بل إن غايته تنحصر في النجاح الذي يباهي به أي مناور سياسوي توفرت له الفرصة لمخادعة الطامعين من القيادات والخائفين لظنه-كما توهم بورقيبة وابن علي-أن الكسرين يمكن أن تخفيهما ديماغوجيا الحداثة واللحاق بركب الحضارة.
ومما قد يدفعه إلى هذه الخطة هو أن هذا الخيار بات شرط الاندراج في المنطق السائد على السياسة الاقليمية والدولية التي تقود الثورة المضادة أي إن المساعدة التمويلية مشروطة بالتخلص من الإسلام السياسي مهما تمدن وخاصة إذا تمدن لأن خوف الممولين ليس من إسلام العبادات بل من إسلام العدالة الاجتماعية والديموقراطية وسيادة الشعب. لذلك فإن كلفة حكومة الوحدة الوطنية الصادقة -أي التي تعطي للإسلام السياسي ما يناسب الحجم الذي أعطاه إياه الشعب-مستحيلة التحمل بالنسبة إليه حتى لو تصورناه ارتقى إلى المسؤولية التاريخية الاستثنائية في هذه الحالة. فهي مكلفة جدا لأنها تقضي أن يغامر بتفتيت حزبه.
لكنه يحتاج إلى كاريكاتور من حكومة الوحدة الوطنية. فهذا ضروري لمساعدته في ماكياج التنكر الذي يخفي عودة التجمع بالمعنى الذي شرحت في المحاولة السابقة (ما التجمع؟ ومن أعاده؟) : أي الحلف بين بقايا الحزب الجديد وبقايا الاتحاد بقاياهما اللتي تتحالف دائما لضرب صلح البلاد مع ذاتها (الثعالبي بورقيبة ثم ابن يوسف بورقيبة ثم مزالي ابن علي وأخيرا وهو القادم النهضة النداء إذا لم نتدارك الأمر فنحقق الصلح المتكافئ بين فرعي الحزب الأصلي المؤسس للحركة الوطنية في إطارها الحضاري والتاريخي): وهذا يقتضي أن يستيقيظ:
1-ما بقي من البورقيبة التي لم تنحط إلى التجمعية التي باتت متحالفة مع الاستئصاليين.
2-وما بقي من الثعالبية التي لم تنحط إلى الطمع في الحكم والخوف من المعارضة السلمية والإيجابية لتجذير المشروع المدني ذي المرجعية الإسلامية.
وخطة الماكياج الضروري من اليسير أن يقنع بها حلفاءه ومنتخبيه لأنه سيسوقها لقياداتهم ه ببيان حقيقتها وراء الماكياج : إنها أداته للقضاء على الإسلام السياسي أي الكسوة التي سيخيطها تارزي خروتشاف (راجع ما سبق أن كتبت في الموضوع يوم أعلن عن اختيار الباجي وزيرا أولا بعد حكومتي الغنوشي). ولتفظني لخطته اقترحت قصبتين لإخراجه من الحكم بعد الانتخابات السابقة بصورة تقطع مع النظام القديم. لكن كلامي كان صيحة في واد.
إني على يقين من أن الرجل لا يملك خصائص الزعيم الفذ الذي يدرك واجبات من له همة التخلص من الكسرين الاجماعي والحضاري اللذين بلغ إلى الأعماق فاصبحا كسرين تاريخي وجغرافي. لذلك فإني لا أثق في تلاعبه الحالي وأحذر قيادات الإسلام السياسي والثورة منهم ومن غيرهم من هذا الفخ وأطالبهم بتكوين جبهة معارضة إيجابية وسلمية تساعد الموجب وترفض السالب دون الاندراج في خطة الباجي التي ستقضي على أمل استئناف السعي لتحقيق أهداف الثورة.
إنما هو يستغل أوهام السذج من الطامعين والخائفين حتى يحقق هذه الخطة الفخ. فللرجل من الدهاء ما قد يمكنه من التلاعب على هاتين الغريزتين عند البعض من قيادات النهضة والقوى السياسية التي سرق منها قاعدتها فيسقيهم السم القاتل الذي فشل فيه المرزوقي بسبب عفويته وقلة خبرته السياسية وتهريج الغررة من مستشاريه .
فالمرزوقي قدم التخويف على التطميع. لذلك فهو لم يستطع إخفاء خطته التي فضحها مباشرة بعد إعلان النتائج فادعى تكوين حركة دلالتها الأولى والأخيرة إلغاء الكلام على الإسلام السياسي مهما تمدن. وتقديم نفسه بديلا من قياداته ليستحوذ على ناخبي حزبهم متصورا أن غضبتهم هي له وليس للثورة ولتقاعس قياداتهم. وذلك من علامات جهله بحقيقة ما كان يستغله من فنيات التحشيد التي ابرزت الغول الذي طالما نبهت إليه تحت عنوان صدام الحضارات الداخلي: اعتمد على الكسرين ثم بعصا سحرية تصيب كل سياسي أخرق تصور الكسرين لاغيين بمجرد أن أطلق إسما على أحد مظاهرهما وحصر المسألة في سنامها أعني الصراع من أجل حقوق سياسية (المواطنة).
لكن علاج الكسرين مهمة أعسر ولا بد فيها من الذكر الصريح لطبيعتهما أكثر والصوغ البين لدوائهما. ولا ينبغي ترك ذلك للمرزوقي وهو على كل حال شرط استعادة الشباب الغاضب بجنسية إلى الفعل الثوري المبني على استراتيجية الفعل الديموقراطي المتجذر في السلط المحلية والجهوية والمجتمعية والسياسية بقيادة رشيدة ذات أفق حضاري واجتماعي يجبر الكسرين.
أما الباجي فينوي استعمال نفس الخطة التي استعملها المرزوقي ولكن بعكسها. فهو سيقدم التطميع على التخويف مع استعمالهما معها لأنهما أداتي كل سياسة عمادها نفي دور الأخلاق : الأول خوف القاعدة والثاني يطمع القيادة والجمع بين الطمع والخوف هو قدم أخيل في كل قوة سياسية إذا لم تنتبه قياداتها فوقعت في الفخ. وكأني أرى بوادر الوقوع لذلك بادرت فكتبت حتى أذكرهم بأن عدم الروية في المرة الأولى إذا تكرر في هذه المرة فسيكون نهاية المطاف بالنسبة إلى حركتهم.
لكن كلا الرجلين انطلق من توظيف الكسرين الاجتماعي والحضاري لتكوين القوة السياسية الهشة التي يريد بها تحقيق شروط الزعامة : 
فالمرزوقي أخذ الشق الأفقر والأقرب إلى الهوية. 
والباجي الشق الأثرى والأقرب إلى الحداثة.
ولما كان جبر الكسرين مكلفا وقد يقضي على القوة السياسية الهشة المبنية عليه فإن السبسي سيضطر لاعتماد سياسة الصدام الحضاري والطبقي في الباطن. لكنه في الظاهر سيبدي العكس. لذلك فهو سيقنع حلفاءه وناخبيه بقبول الخطةبأن حكومة الوحدة الوطنية خدعة للقضاء على من يعتبرونه عدوهم الأول والأخير : حركة النهضة خاصة والإسلام السياسي عامة. ألم تلاحظوا أنهم جميعا صاروا جوقة تتكلم على ضرورة العمل المشترك حتى ابن بريك الذي قال ذات مرة إنه عدو للإسلام السياسي ولا يريده في تونس حتى لو نجح فجعل تونس جنة.
والمعلوم ان ابن بريك أفضل علامة فاضحة لهذه الخطة لأن صادق وصريح وهو ما يعجبي في الرجل الذي يمكن أن يعد تعينا شخصيا للكسرين اللذين وصفت. ولو تجند لعلاجهما إيجابيا وتخلص من الأسلوب الشعبوي لكان من قيادات بناء تونس الجديدة حقا. فهو بخلاف ابن بريك الفرنسي الذي يريد أن يتخلص من تخلفه بنسبة التخلف إلى العرب وبنسبة سيادته إلى الأمازيغية لكأن الأمازيغ غزوا الفضاء وليسوا متخلفين تجاوز الحقد البدائي وبدأ يربط القضايا بهذين الكسرين وهذا أمر يحسب له فيذكر ويشكر. و
ولا بد أنكم لاحظتم أن جوقة المطبلين للباجي لم يصلوا إلى درجة الوعي بالكسرين لأن أغلب أعضائها رغم كونهم من الأفاقيين المنتسبين إلى من يحتقرهم الباجي وحزبه ما زالوا يعانون من عقدة المستعمر ذهنيا الذي استبطن احتقار الاستعمار للأنديجان فينفي إنتسابه إلى المحيط الذي خرج منه لعل المحيط الذي يحتقره يعترف به : انظروا من شعراء الباجي ومثقفوه وفنانوه والمدافعون عنه في البلاتويات وفي الإعلام وستفهمون علاقة هذه الظاهرة بالكسرين وآثارهما المدمرة على شخصية التونسي وخاصة أنصاف المثقفين منهم.
ورغم أني لا أنتسب إلى أي حزب ووأني اعتزلت السياسة منذ أن استقلت من المجلس والحكومة وأني لا أنوي العودة إليها إلا بصفة الملاحظ عن بعد كما فعلت في حملة الانتخابات للمشاركة في تجنيب البلاد والسياسة الحديثة ذات المرجعية الإسلامية فإين مضطر لهذا التنبيه والتحذير من طمع بعض القيادات وخوف بعضها الآخر. ونصيحتي وليس غير النصح اقدمه لأني كما أسلفت ليست منتسبا إلى أي حزب لا إسلامي ولا غير إسلامي نصيحتي هي رفض الدخول في حكومة الوحدة الوطنية الكاريكاتور.
وهي لن تكون إلا كاريكاتور لأن كونها حكومة وحدة وطنية حقيقية بحسب الأوزان الفعلية للأحزاب المشاركة فيها ستؤدي إلى انفراط عقد النداء ولأن الباجي لا ينوي علاج الكسرين بل هو يستفيد منهما للإبقاء على حزبه : وهذا هو معنى التجمع أي الحلف بين مافية الحزب ومافية الاتحاد لحكم البلاد. والصراع هو بين مافيتين تحلبان البلاد ولا تهتمان بعلاج الكسرين : 
الاقتصادي الطبقي الذي نراه في ترجمته الجغرافيا قسم تونس إلى تونسين مدقعة مترفة.
الثقافي الحضاري الذي نراه في ترجمته التاريخية قسم تونس إلى تونسين عربية إسلامية وفرنسية غربية.
ولما كانت النصيحة ذات وجهين سلبي بما تنفي وإيجابي بما تثبت فإني إضيف إلى النصيحة السلبية نصيحة إيجابية : هذه فرصة الإسلام السياسي لتوضيح مشروعه المدني خلال قطعه لصحراء المعارضة ولجمع المؤمنين بضرورة تحرير تونس من هذين الكسرين. ولعل فضل تهريج المرزوقي وخبث السبسي هو بيان هذا المجال الذي لم يكن موضوع علاج بخطة سياسية توحد القوى السياسية التي تؤمن بضرورة علاجهما من خلال الجمع بين القيم الأصيلة والقيم الحديثة جبرا للكسر الحضاري والنموذي وبين العدالة الاجتماعية والفاعلية الاقتصادية لجبر الكسر الاقتصادي الاجتماعي.
فتكون المعارضة المقبلة والتي ستتكون بالتدريخ خلال الخماسية المقبلة هي التي تحقق ما فشل فيه المرزوقي وما سيفشل فيه السبسي أعني صياغة مشروع سياسي يسترد وحدة تونس الجغرافية والتاريخية بجبر الكسرين الاقتصادي الاجتماعي والجغرافي التاريخي : فيكون هذا المشروع أساس جبهة أصيلة وحديثة في آن تصالح الشعب مع ذاته ومع شروط حياته الكريمة والحرة. وبذلك يصبح الإسلام السياسي المدني والحركات الديموقراطية الاجتماعية قوة فاعلية تخلصنا من الكسرين فتجبرهما بصورة سلمية تخلصنا مما بدأ يبرز من منبهات إلى مآل خطير قد يكون حربا أهلية ذات وجهين بمقتضى الكسرين.
Read More

الأربعاء، 10 سبتمبر 2014

العيوب الـتي تشوب شروط الترشخ لرئاسة الدولة

سبتمبر 10, 2014 0
abou-yaareb

أبويعرب المرزوقي
تونس في 2014.09.10

وضع الدستور الحالي الشروط الثلاثة التالية للترشخ لرئاسة الجمهورية:
1-حد السن الأدنى:35 سنة دون الإشارة إلى حد أقصى.
2-الجنسية التونسية والتخلي البعدي عن غيرها إذا وجدت.
3-تزكية التشرح تزكية يضبطها القانون (أعضاء من مجلس النواب أو من رؤساء الجماعات المحلية المنتخبين).
وهذه الشروط هي حسب رايي شروط شكلية شديدة التياسر فضلا عن كونها ليست بذات علاقة حقيقية بمتقتضيات الدور الذي يؤديه رئيس الدولة, خاصة بعد أن أصبح غير مقصور على التمثيل الرمزي. لذلك فإني أريد أن اطرح مسألتين لا بد من تأملهما التأمل الجدي والحسم فيهما لأهمية أخذهما بعين الاعتبار على الأقل لئلا تكون بداية الجمهورية الثانية بداية سيئة, وإذا كنا حقا نفكر في شروط استعادة هيبة الدولة وضمان التسيير الرشيد لدفتها في هذه اللحظة العصيبة من تاريخ البلد:
1-الأولى هي شروط الأهلية الوظيفية خبرة وكفاءة فضلا عن الشروط الخلقية التي تتمثل في احترام قيم الجماعة على الأقل في السلوك الظاهر.
2-والثانية هي شروط الأهلية الصحية البدنية والعقلية فضلا عن أدلة مناسبتها للجهد الذي يتطلبه القيام بمهام الرئاسة في نظام نصف برلماني ونصف رئاسي..
طريقتا التأكد من ذلك عادة
والمعلوم أن الديموقراطيات الغربية تعتمد منهجيتين في علاج هاتين القضيتين إحداهما اشتهرب بها أوروبا عامة والثانية اشتهرت بها الولايات المتحدة فضلا عن كون احترام قيم الجماعة هي الضامن الوحيد لرضا المواطين الذين سينتخبون من يرونهم قابلا لأن يكون ممثلا لهم في الداخل والخارج أي للقيم التي يعتبرونها عين وجودهم أصيلها وحديثها: 
الطريقة الأوروبية
الأولى هي التجربة السياسية التي تقاس بالممارسة في المستويات الدنيا للمسؤولية السياسية بمعنييها الحزبي أي المعارض والحاكم. وهذا يغلب على الطريقة الأوربية. يصعب أن تجد شخصا يرتقي مباشرة إلى سدة الرئاسة قبل أن يكون قد شارك في المعارضة أو في الحكم في المستويات الدنيا من المسؤولية ثم تدرج إلى مستوى الوزارة أو حتى الوزارة الأولى مع الأهلية المعرفية والثقافية والنجاح في عمل معين عادة يكون عملا في المهن الحرة. لكن النظام الأمريكي يعتمد على خطة ربما أذكى هي مارتون استعراض المترشحين لبرنامجهم وهو ماراتون مديد يقلب فيه المترشح تقليبا في جميع مستويات المجتمع الأمريكي ولاية ولاية أي أكثر من خمسين امتحانا.
الطريقة الأمريكية
الثانية هي الصحة البدنية والنفسية. وهي القضية رغم حساسيتها فإنها أول الشروط التي ينبغي أن نحرص عليها الحرص كله لأنه لا يمكن أن نضع مصير البلد تحت رحمة أحوال المترشح الصحية بدنية كانت أو نفسية. وطبعا لا يوجد ضمانة مطلقة حتى بعد كل الفحوص تحقق شرط تجنب المفاجئات الصحية البدنية والنفسية لكن ذلك من القضاء والقدر الذي لا يمكن توقعه ونحن نتكلم فقط على ما يقبل التوقع.
لذلك فإني اقترح أن نضيف هذين الشرطين إن لم يكن بحكم القانون فبحكم الالتزام الخلقي للمترشحين إذا كانوا حقا جاءوا لخدمة الوطن ويحترمون المواطنين. ذلك أنه لا يعقل أن نطالب المواطن في أي وظيفة مهما تدنت رتبتها في سلم المسؤولية بأن يقدم ملفا صحيا وشهادات تثبت كفاءته وخبرته ثم نأتي لمن سيكون مكلفا بشؤون الدولة العاملة فنستثنيه من هذا الجراء البسيط. فإذا كان لا بد للطيار أو الربان أن يقدم ما يثبت قدرته على إيصال الركاب سالمين جوا وبحرا وحتى سائق الحافلة برا فإنه لمن الواجب أن نطالب سيكون سائق الدولة ربانها بأن يثبت لنا أولا أنه في صحة جيدة بدنيا ونفسيا وأن له الكفاءة للقيام بهذا الدور خاصة وأن كل المرشحين لم يسبق لهم أن مارسوا السياسة بمعناها الديموقراطي الحقيقي المنافسة النزيهة التي يتساوى فيها المترشحون لبيان قدراتهم وخاصة نزاهتم في تسيير الوطن عامة وفي هذا الظرف العصيب خاصة.
وعلى كل فإني بصفتي مواطنا أعلن من الآن أني لن أصوت في الرئاسيات إذا لم يتحقق هذان الشرطان وسأعتبر أي رئيس ينجح دون أن يكون قد قدم جوابا شافيا بخصوص هاتين المسألتين فاقدا للمشروعية حتى وإن كان قانونا شرعيا لأنه يكون بذلك مخادعا للشعب وراغبا في الكرسي بل وبادئا العهد الجديد بالكذب على الناخبين لأنه لم يطلعهم على شرطي الأهلية اللذين تقتضيهما المسؤولية السياسية العليا خاصة. وليس أعلى سياسيا من مسؤولية رئاسة الدولة.
Read More