Hot

‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابو يعرب المرزوقي. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات ابو يعرب المرزوقي. إظهار كافة الرسائل

الخميس، 28 يناير 2016

حلفاء داعش في الحكم

يناير 28, 2016 0

بمناسبة حوار نسمة حول الكتاتيب
ابو يعرب المرزوقي
تونس في 2016.01.28

حلفاء داعش بخلاف ما يتصور الكثير لا ينتسبون إلى الثقافة الدينية بل هم بالذات أدعياء التحديث الذين يواصلون سياسة تجفيف المنابع ومعاملة الشعوب معاملة سيدهم الاستعماري للأنديجان. هم يعتبرون أنفسهم جندا مبشرا بما يسمونه مكتسبات الحضارة التي جعلتهم دغمائيتهم وبساطة فكرهم المستلب يخوضون حربا شعواء على شعوبهم حتى يركعوهم لاستبدادهم وفسادهم.
وهم كثر. فجل النخب التي تدعي الحداثة -والتي هي غالبا من المتنكرين لأصولهم إذ إن جلهم من طبقات المجتمع الأدنى-هي من هذا الجنس لأنها تجد في الحلف مع الاستبداد والفساد كل مزايا ما يسمونه بمكتسبات الحضارة أي كل ما يتنافى مع قيمه الحقيقية لأنها يكتفون بنتائجها الدنيا دون شروطها المثلى وثمراتها العليا. 
لن أتلكم لا على الخبراء المزيفين وجلهم أجراء عند أعداء الأمة ولا على الإعلاميين المأجورين -في العهد السابق وعند من خلفه من أعداء الثورة- سأكتفي بالوزراء الذين يتجاوزون سلطانهم ليصبحوا آباء كنيسة يبشرون بمعتقداتهم المزعومة تقدمية وحداثية والراجعة إلى سياسية تجفيف المنابع التي فشلت في النظام السابق ويعودون إليها لعملهم على ارجاعه كما أرجعوا فضلاته.
بمناسبة حوال نسمة حول الكتاتيب
مشكل الحداثيين المزيفين أنهم يدعون مقاومة داعش وهو أكثر دعشنة من كل الدواعش. فمنذ أن مكنهم الاستعمار من رقاب شعوبنا عاملوها بوصفها أنديجان.
بل إن الاستعمار على إجرامه الذي لايوصف كان أرحم منهم ألف مرة: ارادوا تحطيم كل شيء جميل في حياة شعوبنا حتى يحقنوها بفيروس عقدهم إزاء اسيادهم بل وإزاء عبيد أسيادهم ممن يستخدمهم "فترينة ثقافية".
استمعت بالصدفة حصة في فضائية نسمة حول الكتاتيب القرآنية.حضرشخصان يعانيان من دغمائية أمامها فكر داعش يعد شديد التحرر: يعتبران التربية القرآنية مصدر الإرهاب.
أحدهما شيخ من دراويش اليسار يدعي العلمانية والثاني شاب "تفرفيش" يدعي الليبرالية.كلاهما يريد الفضاء العام خاليا من غالبية الشعب ليصفو لهم جو ما يرونه الحقيقة المطلقة.
لم يدر بخلدهما أن الغالبية يمكن أن تصفي الفضاء العام بطريقة فتلغيهم قبل أن يلغوها.فدعشنتهم المتحالفة مع الأنظمة المستبدة والفاسدة بسند غربي أخطر من داعش : كلهم من عبيد السيسي وبشار.
فبعد أكثر من 8 عقود من الحكم العلماني المزعوم المستبد والفاسد الحقيقي في جل بلاد العرب التي حكمها العسكر بهذه النخب المريضة قامت ثورة فمكنت الشعب من اختيار ممثليه.
لكنهم تآمروا على الثورة فاطاحوا بإرادة الشعب بالانقلاب العسكري والبلطجية وبتمويل من قوى الاستبداد والفساد القبلية التي هي مثيلتهم ولا تعلم أنها بذلك قطعت الشجرة التي تعموها اساس شرعيتها. 
لذلك فالذي بات يتهمهم بكونهم أصل داعش ومموليها هم من مولوا انقلابهم على الثورة فصاروا يبتزونهم ليلا نهارا: إدفع الرز أو سنحالف أعداءك بل وفعلوا.
والأخطر أن حكومة تونس الحالية أغلب وزرائها لا عمل لهم إلا الحرب على الإسلام مباشرة أو بصورة غير مباشرة: فالحصة التي سمعتها كانت للدفاع عن قرار وزيرة ضد الكتاتيب بدعوى كراس الشروط.
وهي ليست الوحيدة فوزير التربية أعاد شلة تجفيف المنابع ووزيرالمجتمع المدني همه طرد الأيمة وأمين عام النداء السابق هو قائد الجوقة: عودة التهديم بتجفيف المنابع الذي هو أصل كل دعشنة الخواء الروحي.
لذلك فهم من حيث لا يعلمون حلفاء داعش ليس موضوعيا فسحب بل هم حلفاؤها ذاتيا: ذلك أنهم في الحقيقة يريدون تأييس الشعب من التغيير السلمي.
وإذا يئس الشعب من التغيير السلمي فمعنى ذلك أننا مقدمون على حرب أهلية لن تبقى ولن تذر: ذلك أنه لا يوجد شعب يحترم نفسه يقبل أن يهان معتقده وأن يحكمه طغيان المستبدين والفاسدين والهازئين بكل القيم.
وقد حذرت رئيس الدولة ورئيس الحكومة برسائل نشرت. فكان الجواب من الأول دبلوماسيا فيه الكثير من المجاملة وسكت الثاني إما لعجز أو لعدم فهم للخطر .
ولست أدري هل يمكن أن يكون الوزراء بهذا السلطان الذي يتعلق باستراتيجية الحكم الاساسية المتعلقة بالتربية وبالمرجعية الروحية للجماعة لو كان رئيس الحكومة والبرلمان قائمين بالواجب فعلا؟
منزلة القرآن في تربية شبابنا لا يقررها وزيرأو وزيرة هم أجهل من عرفت بالحضارة الإسلامية وبالحضارة الغربية بسبب ما يعلمه الجميع من ثقافتهما العرجاء وانتهازيتهما السياسية.
أما النهضة فسكوتها في مثل هذه الحالات مبني على حسابات استراتيجية كلها خاطئة: فحصول فرضياتها قد يتأخر ويسبقه نفاد الصبر على هذه الانتهاكات فتخسير تمثيلية الشعب.
وقد حذرت قياداتهافي مناسبتين:ا لأولى عندما نسبت من وهم التوافقات ودعوى الاستثناء التونسي ونجاح الثورة بها والثانية عندما بينت أن التخلي عن دوريها المميزين انتحار سياسي وخلقي.
فأما الدور الأول فهو الدور الثوري أي تمثيل مطالبها السياسية الاجتماعية خاصة وخيانة لثقة من قلدها الأمر ظنا أنها لن تقبل بالنموذج التنموي الذي يواصل سياسة النظام السابق.
وأما الدور الثاني هو التخلي عن العمق المتجاوز للقطرية بدعوى تونسة الحركة.فالإسلام كوني أو لا يكون.حركة الإصلاح ليست محليةلا مضمونا ولا شكلا.
فكل زعماء الإصلاح كانوا من كل أقطار الأمة ولا احد منهم كان يعرف ذاته بالانتساب إلى قطره بل إلى حضارته الإسلامية متجاوزا للقطرية والقومية.
ثم إن التنازل عن هذين الدورين عمل مجاني لأن دغمائية الحداثيين المزيفين ستطالب بالمزيد من التنازلات ومنها السكوت عن سياسة تجفيف المنابع.
فحتى لو نزعت جلدها ستبقى النهضة حركة لا يقبلها اليساريون والحداثيون الذين لا يحاربونها هي بل قيم الإسلام وانتساب الشعب إلى أمة الإسلام في حين أن حبل سرتهم هم يرجعهم لمعبودهم الاستعماري.
Read More

السبت، 4 أبريل 2015

أوهام بوتين واستفاقة السنة

أبريل 04, 2015 0

ابو يعرب المرزوقي 
تونس في 2015.04.04

من مصائب العرب والمخلص منهم إستثناء للمافيات العسكرية والانقلابية التي تحكمهم أنهم يجهلون ما لديهم من شروط القوة الكامنة في أحياز وجودهم التي لا مثيل لها عند غيرهم من شعوب العالم. فالتحرر بالعقل والإرادة الممكنين من القيام بما يترتب على إمكاناتهم المادية والرمزية من سعي لاسترداد منزلتهم ينطلق دائما من الوعي بهذه القدرات. 
فلو أدرك العرب هذا السر لما تجرأ عليهم القاصي والداني في الإقليم أو خارج. فكل هؤلاء لو فهم العرب مقومات قوتهم لكانوا تابعين لهم لا متبوعين منهم. ولنذكر هنا بمناسبة "عاصفة الحزم" ما يمكن للمخلصين من العرب القيام به حتى يستعيدوا مع سنة الإسلام منزلتهم ودروهم في قيادة المسلمين لاستئناف دور الإسلام في التاريخ الكوني ومن ثم تحقيق شروط الاستئناف الذي يكون بقدر البداية. ذلك أن أحياز وجودهم الخمسة التي ورثوها عن ماضيهم من أهم مقومات القوة الحضارية :
1-فمكانهم هو ثاني مساحة في العالم : 14 مليون ونصف كلم مربع تفتح على أهم بحار العالم من المحيط إلى المحيط.
2-وزمانهم هو أول زمان في العالم : أطول تاريخ امبراطوري موحد لقوميات عديدة تحت نفس العقيدة حكمت قلب العالم المتحضر ووصلت بين الحضارتين القديمة والحديثة.
3-وجغرافيتهم الطبيعية الواحدة تتضمن كل شروط الثروة المادية لو استغلت بتكامل بين الأقطار التي صارت توابع لمستعمرها ومتنافية في ما بينها.
4-وتاريخهم الحضاري الواحد يتضمن كل شروط التراث الرمزي العلمي والعملي الروحي والمادي العمراني والإنساني.
5-وكل ذلك يستند إلى عقيدة الكونية التي يتساوى فيها البشر الذين لا فرق بينهم إلا بالتقوى والتي تسعى رسالتها توحيد البشر بمبدأ الأخوة والعدل والمساواة (النساء 1) وبأخلاق التعارف (الحجرات 13)مع تحريرهم من الأوصياء والوسطاء ووصلهم بربهم مباشرة فضلا عن المساواة المتحررة من العنصرية والطائفية.
مثالنا اليوم هو أوهام بوتين 
1-أوهام بوتين: لم يفهم بوتين أن روسيا ليس لها شروط الدور العالمي لأن خردة السلاح السوفياتي: لم تعد كافية.وزنها الاقتصادي والعلمي دون ذلك.
2-حرص بوتين على مطالب القياصرة أو مطالب السوفيات من علامات الغفلة: روسيا مثل إيطاليا. أوروبا أحتاجت للوحدة حتى يكون لها دور. فكيف بروسيا التي أي أزمة في كبيرة أسعار البترول تهد اقتصادها الهش فتركعها؟
3-وهمه الثاني أو البريكس: لا يمكن للصين ولا الهند أو البرازيل أن يحالفوا من ليس من جحمهم أو من يمكن أن يساعدهم للوصول إلى حجم قوتي الغرب وخاصة إذا كان مصاب بداء العظمة الزائفة بعد فقدان شروطها (بوتين مثله مثل صدام عبد الناصر والسيسي بشار وقادة إيران).
4-يمكن أن يفيدوا من خردة الاتحاد السوفياتي.الهند والصين يفضلان الولايات المتحدة وأوروبا=بداهة لمن يعلم سر القوة الحديثة وعلل التخلف ومنطق الأحلاف المعتمدة على حساب المصالح.
5-لم يبق لبوتين إلا كوريا الشمالية ونظيرتها الإيرانية.لكن شعوبهما يفضلون خيار كوريا الجنوبية وخيارات شبابهما لنموذج العيش الأمريكي: ضعف معنوي وخسران التنافس القيمي قبل خسران التنافس السياسي وصارع القوة.
6-ومثلما كانت هزيمة السوفيات نابعة من تخلي شعبه عن نموذج العيش السوفياتي وميلهم للنموذج الأمريكي فسيكون خسران من قوته= خردة السوفيات.
7-وما يعنينا نحن كعرب هو فهم دور بوتين في سوريا وفي اليمن. فهذا الدور مبني على حلم الوصول للأبيض المتوسط والبحر الأحمر وبحر العرب والخليج.
8-وما يغفل عنه بوتين هو أن إيران إذا حصلت على وظيفة مساعد الشرطي في المنطقة ستكون أول عقبة ضد هذا الطموح خدمة لمن يوليها هذا الدور.
8-وهو إذن يستمثر في مشروع خاسر سواء نجحت إيران في الحصول على دور مساعد الشرطي الاسرائيلي أو فشلت. وهي ستفشل لأن الشرطي نفسه لن يستطيع.
9-حلف العرب والأتراك والباكستانيين هو الذي سيكون سيد المنطقة وهو الذي يمكن أن يستتبع إسرائيل وإيران إذا فهمت قيادات العرب سر قوتها حقا : قيادة الإسلام السني.
10-وهذا السر بين: النشأة الأولى لدور الأمة كان بتجاوز صراع القبائل العربية وقوميات 
المنطقة بمبدأ تعارف الشعوب والقبائل والاستئناف كذلك.
11-إذن السر: الإسلام السني الذي يصالح بين قيم القرآن المتحررة من نكوص الانحطاط وقيم الحداثة المتحررة من نكوص الاستعمار: المرحلة الثانية من تحقيق قيم الرسالة الإسلامية باستئناف دورها التاريخي الكوني.
12-وهذا المبدأ يستثني الحلف بسبب قومي أو مذهبي بل يقتصر على وحدة الغايات وتكامل الأدوات:الغاية=سلامة المسلمين السنة والأداة= جمع قوتهم.
13-يستثنى من يحارب الغاية (مثل السيسي وبشار وحفتر) ومن الأمة من لا يفيدها باشتراك المصلحة وبمضاعفة القوة والإيمان بعزة الإسلام السني. لم يبق إلا سنة العرب والترك وباكستان.
14-القوة الكافية مع وحدة الغاية=شرطا حرية المسلمين السنة واستعادة دورهم ليكونوا هم سادة المنطقة لأنهم هم الأغلبية ويحترمون الأقليات.
15-أما الأعداء فهم دولتا العنصرية والطائفية إسرائيل وإيران يحاولان اللعب على الغرب وروسيا والمحيط على الإسلامي. لكن الحلف يلغي الخطر فيوطد السلم ويعزل المتنطعين اللذين يريدون الوصاية على الإقليم بدور الشرطي الأمريكي (إسرائيل) ومساعده (إيران).
16-فالهند لن تعادي باكستان إذا حالفت العرب والترك بل ستزداد لها احتراما لازدياد قدرتها ومهابتها. والغرب لن يفضل شرطيا على جماعة لا تعاديه خاصة إذا تأكد من صدق أعضائها ومتانة حلفهم. والحلف سيكون عامل استقرار وتنمية في العالم.
17-السؤال: هل القيادات العربية مدركة لضرورة تحقيق ذلك؟ فلهم شرطاه: الثروة والتراث. وللحليفين شرطا القوة الجاهزة والمساعدة على تقويتهم.
18-هل من العدل الاطمئنان لتريكا وباكستان أكثر من مصر. لو كان نظام مصر شرعيا وغير معاد لهويتها الإسلامية لكانت مصر مقوما رئيسيا من الحلف الذي ينبغي أن يكون إسلاما سنيا يخلص النخب المصرية المتنفذة من سلوك الأوصياء على غيرهم من العرب.
19-وعدم الاطمئنان لمصر له علة ثانية: مرض الحق الملطق في الزعامة ودعوى أن العرب الآخرين مجرد "مجال حيوي" لمصر وليسوا شركاء متساويين يجعل النزعة القومية غالبة (مثل قصة أمن الخليج جزء لا يتجزأ من أمن مصر القومي).
20-وقد يكون الإسلام السياسي المصري أقل إصابة بمرض التعالي على العرب الآخرين. لكن نزعة الأخ الأكبر فيها من الأبوية ما قد يفسد الحلف : الخلط بين الكم والكيف.
21-ومن ثم فالسبب الجامع لوجوب استثناء مصر من الحلف مع عدم شرعية النظام الانقلابي والنزعة القومية: غياب شرطي القيادة المادية (الثروة) والروحية (التراث : الحرَمان).
22-فماديا ليس لمصر إمكانات اقتصادية تمكنها من شروط اللاحم التنموي لأعضاء الحلف وليس لمصر امكانات روحية تمكنها من شروط اللاحم الروحي.
23-ولما كان الشرطان لا يتوفران إلا لبلد الحرمين فإن مشكل الزعامة يصبح أهم مشكل: مصر لن تقبل بالزعامة السعودية وتريد زعامة بدون شرطيها.
24-فتكون زعامتها ليست زعامة الرئيس بل زعامة السيد:الرئيس قيادة شرعية للأحرار.والسيد قيادة غير شرعية للعبيد. نريد حلف أحرار لا حلف عبيد.
25-لكل ذلك فإن الحلف ينبغي أن يكتفي بالخليج بقيادة سعودية وتركيا وباكستان وباقي العرب ممن لا يستعلي على اخوته بوهم زعامة "أم الدنيا".
26-وأولى مهام الحلف الثلاثي عربي (يستثني الانقلابيين) تركي باكستاني: باكستان تساعد العرب والأتراك للحصول على ما سمح به لإيران في الاتفاق خلال مدته وبنفس الشروط (عشرة سنوات). وهذا سيكون رادعا لإيران من تجاوز الحد المعين فيه فضلا عن منع إسرائيل من الاستفراد بالردع المطلق.
27-ثاني مهامه تمكين السعودية وتركيا لباكستان من شروط التنمية التي تخرجها من الحاجة للمساعدات الأمريكية حتى تتحرر من التبعية الاضطرارية.
28-ثالث مهمة وهي أساس المهمتين الأخريين: تكوين سوق مشتركة ذات 300 مليون نفس قادرة على تأسيس صناعات مدنية وعسكرية شارطة للقوة المستقلة.
29-ورابع مهمة: تأسيس القطب القاطر لتوسيع الوحدة لتشمل سنة المثلث: فالأتراك أوسع من تركيا والعرب أوسع من الخليج ولباكستان جزؤها الثاني البنغالي.
30-وخامس مهمة هي تكوين كمنوالث إسلامي يشمل باقي المسلمين في العالم.وعندئذ فقط يتكون القطب الخامس الذي سيغير تاريخ العالم: قطب أمة الإسلام.
31-ولسنا غافلين على أن هذه المهام ليست بالأمر اليسير ولا على أن الأعداء سوف لن يفعلوا ما يستطيعون لمنع تحقيقها حتى لو صدقت نية أصحابها.
32-فصدق النية في تحقيق المهام يقتضي عزم الأمر لذلك نبهنا إلى أن الحزم مشروط بالعزم لئلا يكون نار هشيم.والخطر الداهم لاستمراره يساعد عليه.
33-وتحييد محاولات أعداء الحلف ليس باليسيرلكنه ليس مستحيلا:وحدة المصيروالخطر وتحدي القيام بالواجب فيهما بينة للأطراف الثلاثة بنفس القدر.
34-وتجارب هذه الشعوب الثلاثة العرب والأتراك والباكستانيين طيلة قرني الاستعمار تثبت لهم أنهم مستهدفون لقومياتهم بل لما يتجاوزها من قيم.
35-والمستهدف منهم هو ما جعل قومياتهم تصبح مسهمة في التاريخ العالمي أي لإسلامهم السني الذي منه استمدوا مجد أجدادهم ومعنى مستقبلهم وكرامتهم.
Read More

الجمعة، 13 مارس 2015

لماذا ينبغي لبلد الحرمين ان يتصدر معركة التحرير؟

مارس 13, 2015 0

لماذا ينبغي لبلد الحرمين أن يتصدر معركة التحرير؟

 ابو يعرب المرزوقي
تونس في 2015.03.10

1-تكلمنا أمس في كيفية إنهاء التوسع الإيراني مقتصرين على قوة عربية واحدة ومفترضين أن قادتها من جيل الأحفاد مؤهلون لذلك تكوينا وإمكانات.

2-وعللنا حق أي مسلم مؤمن بدور بلد الحرمين أن يبدي رأيه من باب واجب لتواصي.فمن دستوره القرآن الكريم يسلم بمبادئ الاستثناء من الخسر الـخمسة (الإيمان والعمل الصالح والتواصي بالحق والتواصي بالصبر (العصر) والخيرية الجامعة بينها (آل عمران 104-110).

3-ويبقى أن نعلل اعتقادنا بأن السعودية هي التي ينبغي أن تتصدر المعركة وأنها حتى وحدها كافية للجم إيران وإرجاعها لحجمها الطبيعي: أمران.

4-فالسعودية ينبغي أن تتصدر المعركة: أولا لأنها هي المستهدفة في الغاية لعلتين: ثروتها المادية وتراثها الروحي شرطي الحلم الإيراني المفقودين.

5-وثانيا لأن الاعتماد على غيرها حائل دون النجاح. فمجلس التعاون يعوق بدلا من أن يساعد والخطأ الاستراتيجي الأكبر يكون لو تواصل وهم الاعتماد على السيسي: فهو يحلم بتقاسم الخليج مع إيران إن لم ينل ما يفرض بالابتزاز.

6-لكن أليس من التفاؤل والوهم ظن السعودية وحدها كافية؟ ذلك ما أريد البرهان عليه بأدلة مفحمة لمحاربي المقاوم الوحيد منذ قرنين: فكر ابن تيمية.

7-هذا الفكر شوه من أعداء الامة وخاصة من أدعياء الاجتهاد والجهاد: فحركة الإصلاح مطلباها من فكره: التخلص من الاستبدادين الروحي والسياسي.

8-وهو المقصود بالدستور القرآني: التحرر من الوسطاء وأن يكون أمر الأمة شورى بينها. فكان إحياء الاجتهاد والجهاد: وذلك هو أساس حرب التحرير.

9-فمن ينكر أن تحرير المغرب العربي من الحضور الفرنسي كان بهذا الفكر الثائر على الاستسلام للخرافة (اجتهاد) والمقاوم للاستعمار (الجهاد)؟

10-فليبيا وتونس والجزائر والمغرب وموريتانيا شبابها المسلم وقياداته المؤمنة هو محررها من الاستعمار الفرنسي ولا فائدة من ذكر الأعلام.

11-مفاد الحجة أن المشرق العربي الذي بدأ يعرف الحضور الاستعماري شبه الاستيطاني بدأ يدخل مرحلة التحرير بمعناه المغربي: ملجؤه شبابه المؤمن

12-والمعضلة تكمن هنا:لم تدرك الأنظمة علل سلوك الشباب المقاوم: فعندما تهمل حيويتك تمكن عدوك من استعمتالها ضدك بأن يسقطك في حرب أهلية.

13-أمريكا وإيران -إسرائيل تستفيد دون حاجة لجهد- جعلوا كل الأنظمة العربية من الخليج إلى المحيط في وضع يؤدي حتما التآكل الداخلي: جاهلية.

14-وغاية أمريكا وإيران إعادة العرب إلى ما كانوا عليه في الجاهلية:قبائل تتفاخر وتتقاتل خلال التنفاس على إرضائهما لكي يختاروا منهم ولاة.

15-والسعودية إذا لم يتدارك جيل الأحفاد ليكونوا في مستوى جدهم الذي وحد الجزيرة فيحافظوا على ما ورثوه بشروطه فالعرب على موعد مع الجاهلية

16-والشروط صنفان: داخلي في 1-السعودية 2-والخليج وخارجي في: 3-الوطن العربي 4-ودار الإسلام وبذلك يصبح5-مهمة عالمية. 1-فالداخلي السعودي وصفنا في تغريدات الأمس شروط الوحدة الصماء

17-والخليجي فرصته توفرت: 2-فقطر لها نفس العقيدة واليمن قبائله بحاجة لنفس العلاج الذي وصفنا في السعودية. والجمع بينهم ثلاثتهم يساوي جل الخليج ثروة تعدادا.

18-الوطن العربي الفرصة لم تضع بعد: 3-يكفي إيقاف الحلف مع الانقلابيين على الثورة. فهذا وحده سيعيد للسعودية الحضور الفاعل في جل بلاد العرب.

19-في دار الإسلام:4-الحضور الشامل. فكثير من شبابها ذي التعليمين الديني والحديث يمكنها من سفارة أتم في جل بلاد الإسلام: إسهمام في نهضة الأمة وقضاء على بطالة الشباب السعودي الذي يكلف بمهمة عالمية إنسانية.

20-فتكون السعودية5- إمبراطورية خير عالمية منبثة في كل دارالإسلام وحيثما وجد مسملون في العالم -وهذا هو الضديد الخير للانتشار التبشيري الشيعي الشرير-فلا تحد بجغرافيتها بل بتاريخ الحرمين والدين والحداثة بفضل شبابها المتعلم.

21-وتمثيلا فلنذكر أن سر قوة فرنسا في إفريقيا رغم أن مسعاها استعماري وليس إحيائيا وخيرا كالذي نقترحه على السعودية وتفرضه الرسالة الإسلامية: مجموعة الفرنكفونية أداة حضور استعماري ثقافي فرنج افريقيا وحتى المغرب العربي أكثر من الحضور المادي للاستعمار.

22-وينبغي لرجال الدين ألا يتخلفوا على قائد فكر الأمة والمقاوم الأول منذ عصر الانحطاط ابن تيمية فيقصروا مهمة الرسالة التحضيرية في التعليم الديني وحده. فالمبدأ الذي يعتمده شيخ الإسلام هو الجمع بين القوتين الروحية والمادية بل يحدد الأفضلية بينهما عند الضرورة بحسب الحاجة: قائد الجيش لا تقدم فيه الخصال الدينية على الخصال العسكرية رغم ضرورة كلا النوعين.

23-وليعلموا أنه لا بد لحضور بلد الحرمين في العالم من كلتا القوتين بمقتضى فلسفة القرآن:استعمار الإنسان في الأرض يحتاج للعلمين الديني والدنيوي وللقوتين الروحية  والمادية في الداخل والخارج.

24-فإذا فرضنا كل ما أسلفنا قد أصبح مشروعا واعيا وذا خطة تحقيق واستراتيجية انجاز برزنامة واضحة فإن الأحفاد يكونوا قد فهموا القصد من مشروع الجد فيكونوا خير خلف لخير سلف.

25-ذلك أنه لا معنى لتوحيد الجزيرة إذا لم يتحقق أمران: 1-أن يصبح التوحيد غير قابل للرجع فلا تتفكك الوحدة. 2-وأن يتحول التوحيد إلى منصة لغاية أبعد هي استناف الأمة لدورها في التاريخ الكوني لتحول دون أحلام الإمبراطوريات المتقدمة على الإسلام انتقاما من العرب الذين أزالوها لتحرير البشر من شرورها ونشر رسالة الإسلام.

26-وفهم ذلك هو الذي يفهمنا أن الخطر الفارسي يتهدد هذا المشروع ببعديه: وحدة الجزيرة قاعدة الإسلام ومركز مشاعره والاستئناف شرط بقاء الرسالة حية بقيامها بدورها لأن العضو الذي لا يعمل قد يموت. وحديثهم عن الامبراطورية الفارسية ضميره الذي لم يعد مضمرا هو ضرورة إعادة العرب إلى الجاهليةقبائل تتناحر يهزأ منها آل شروان فيعجبون من قاهمرهم الذي تعجبوا من جعله “الكلاب” اسيادا. ولا تزال نظرة الفرس للعرب هي هي.

27-لذلك فهم يعلمون أن إمبراطوريتهم مشروطة بتفتيت الجزيرة أولا العرب ثانيا والمسلمين ثالثا بسند مغول الغرب رابعا وشطب الإسلام من العالم أخيرا. ولا يكفي إيماننا بأن الله يحمي دينه إذا لم يكن دافعا للعمل من أجل المشاركة في هذه الحماية : فهذا أول واجبات المؤمن حقا.

28-وقد خصصت جل وقتي لفهم هذا المشروع الشيعي الذي فشل في المرة الأولى عند تحالفهم مع مغول الشرق: ذلك أن مغول الشرق كاد يقضي على الرسالة لولا ثمالة من قوة الأمة واجتماع كلمتها في قاعدة صمودهما حينئذ بعد القضاء على دولتهم فيها (الفاطمية). وقد كانت قوة المسلمين حينها  مركزها ما أفسده السيسي وما يمكن استرجاعه بالتخلي عنه ومساندة المؤمنين من أبنائها في تحقيق مطالب شعبها في الحرية والكرامة وحماية الرسالة.

29-لكن لله مكرا خيرا لعله هو الذي أعادنا  إلى المركز وليس بالصدفة: فالأزمة بلغت ذروتها وكان لا بد من العودة إلى ذروة البداية لتكون منطلق الاستئناف: من الحرمين خرجت قوة الإسلام ومنهما تستأنف.

30-ولما كانت البداية أعسر من الاستئناف مبدئيا كانت بحاجة التدخل المباشر من العناية الإلهية بالوحي والرسول. كلن الاستئناف يكفيه  ما حققته البداية وما أنجزه التاريخ لذلك فهو سيكون أيسر إذا فهم الأحفاد مقاصد الأجداد فلم يخذلوهم وقاموا ما يفرضه الراي والحكمة والدين.

31-أقف عند هذا الحد وسأواصل لاحقا إن شاء الله فأحدد فنيات العلاج التي تجعل الاستئناف في متناول الأمة بقاطرة الحرمين اللذين أمدهما الله بشرطي النجاح: القوتين الروحية (المشاعر) والمادية (الامكانات الاقتصادية).

32-توقفنا أمس على وعد بالعودة لنبين أن الاستئناف في متناول من تتوفر لديه القوتان المادية والروحية خاصة إذا أدركت نخبه أنه هدف العدوان.

33-وقبل ذلك فلنعلل لجوءنا للتغريد الذي يبدو منافيا للعلاج النسقي ذي التعليل العقلي المتدرج بصورة تمكن القارئ من أن يكون فاعلا لا منفعلا.

34-فكل تغريدة تتضمن فكرة ووصلة: الفكرة تكون تامة والوصلة تربطها بما تقدم عليها وما تأخر عنها: إذن مضمون محدد مع روابط منطقية بينة نصا. وهي بذلك لا تختلف عن بيت الشعر التقليدي إلا بالوصلة المنطقية.

35-وهذه طريقة في التواصل والتعليم لأن المستهدف من التغريدات هو الشباب بجنسيه: كل ثورة حقيقية تحتاج إلى حماس الشباب وإبداعاته عقلا وقلبا.

36-وهذا الأسلوب مستمد من القرآن الكريم: فهو بالأمثال يحرك القلب والخيال وبالمثل يحرك العقل والسؤال. فيكون الشباب في آن مجاهدا ومجتهدا جمعا بين بعدي الفعل الإنساني أي العمل على علم. والشباب بجنسيه هو الذي سيستكمل ثورة الإسلام: الأجداد حققوا الشروط الروحية (تاريخ الأمة الأمة وتراثها) والشروط المادية (جغرافية الأمة وثروتها) الأحفاد عليهم تجديد حيويتها لتواكب روح العصر ببناء الدولة المدنية التي تحقق قيم القرآن وحقوق الإنسان.

37-وذلك هو المطلوب من شباب الأمة بجنسيه: رسالته أن يخرج الأمة من وضع جعلها نهبة كل ناهب وأكلة كل آكل ومسخرة كل ساخر ولعبة كل لاعب من الأعداء والعملاء.

38-ولنعد إلى مشكلنا: يكذب من يدعي أن العراق وسوريا ومصر والجزائر أُخرجت من المعركة المصيرية التي تهدد بقاء الامة ومنزلة الإسلام في العالم بفعل فاعل ما يضمر أنهم كانوا يريدون دخولها فحيل دونهم.

39-بل إن أساس فكرهم كان ولا يزال إلغاء شرط الاستئناف:1-إلغاء وحدة الجغرافيا بجعل الحدود حديدية تكاد تلغي كل تواصل وتكامل مادي وروحي2- وإلغاء وحدة التاريخ إذ جميعهم بات يبحث عن شرعية في ما تقدم على الإسلام تأسيسا لما يتصورونه تاليا له لكأنهم سلموا بمقولة هيجل: الإسلام خرج من التاريخ. وبغير وعي منهم باتوا أكبر داعم لقابلية الاستعمار لأن الكيانات التي يريدون بناءها على قتل الأمة كيانات فاقدة لشرط السيادة بنيويا: فلا هي قادرة على الحماية ولا هي مالكة لشروطة الرعاية هي محميات متسولة.

40- والعلة هي الغباء أو القياس دون فهم الفارق. فالدولة الوطنية الأوروبية لما تكونت في قرون النهضة كانت فكرة تقدمية لأن شروط السيادة حماية ورعاية بمقاس عصرها لم تكن تقتضي إمكانات كبيرة متجاوزة لقدراتها المتواضعة.

42-لكن فكرها الحي دفعها حاليا لتجاوز الدولة الوطنية دون إلغائها إلى ما يوفر لها شروط السيادة الحقيقية حماية ورعاية فأسست الوحدة الأوروبية التي تعطيها الحجم الضروري والكافي لتحقيق شروط السيادة في الحماية (عدم الحاجة للحامي) والرعاية (القدرة على المنافسة).

43-ونحن الآن أمام هذا التحدي بإلحاح أكبر لما سنرى من العلل: وقد كان مدشن الحل الأوروبي العدوان اللدودان أي فرنسا وألمانيا-والحروب التي دارت بينهما لا يجهلها إلا الأميون- لما التقى الجنرال دو غول وأدناور لوضع حجر الأساس رغم اختلاف الثقافتين والتاريخ العدائي المعلوم.

44-والسؤال هو من يمكن أن يقوم بهذه الخطوة من بين العرب؟ كنت أتصور أن يكون ذلك منطلقا من بلدي الثورتين أعني بلد الحرمين وبلد الكنانة. وقد حاولت تأسيس ذلك نظريـا من خلال الكلام على فرعي السلفية: فالمقابلة بين الفكر التيمي والفكر الكلامي تجاوزها عصر النهضة العربية عندما جمع بين شرطي النهوض أعني التحرر الروحي من الخرافة (التيمي) والتحرر السياسي من الاستبداد (ابن خلدون). وهذا هو جوهر الفكر الذي أصبح يحقر بوسمه بالإخوانية جمعا بين الثورة الروحية وتحقيق ما يترتب عليها في تنظيم الحياة السياسية للجماعة.

45-والثورتان يمثلهما من من الله عليه بأن يكون في خدمة الحرمين ومن من الله عليه أن يكون شبابه قد شرع في المرحلة الثانية من البناء الحديث: وطبعا فالثورة الثانية بدأت في تونس لكن حجمها لا يمكنها من أن تكون الطرف الثاني في تحقيق البداية التي تكون من حجم البداية الألمانية الفرنسية: لذلك نسبنا الأمر إلى مصر رغم أن الثورة الثانية لم تبدأ فيها لكن انتقالها إليها جعلها تصبح عربية بسب كون الشعب المصري يمثل ربع العرب.

46-لكن الرياح لم تجر بما تشتهي السفن: فالانقلاب في مصر سعيى لوأد الثورة الثانية وتأييد النظام السعودي قبل التغيير السعيد له لم يحقق شرط اللقاء بين الثورتين: فكاد الشباب يفقد الأمل في نجاح التكامل بين بلد البداية وبلد الغاية في استكمال الثورتين الروحية والسياسية.

47-لكن الله يرعى دينه الخاتم: لذلك فالأمل أن تأييد الانقلاب سيتوقف وأن الثورتين ستتجاوزان العداء الزائف بينهما لأن الثانية تكمل الأولى.

48-وسقوط الانقلاب في مصر سيساعد على نجاح الثورة في الهلال وفي القرنين (اليمن والصومال). وألمح علامات تؤكد أن بداية النهاية للانقلاب تطل علينا فجرا جديدا. وهو لن ينجح لأن ما كان يمكن أن يكون من جنسه في بلد الحرمين فشل: فالانقلاب كانت عينه على الاستحواذ على القرار في بلد الحرمين.

49-لذلك فما أن تستعيد الثورة الثانية دورها بعودة الشرعية في مصر حتى يحصل الشرط الضروري والكافي للقاء القطبين فيمكنا الأمة من الاستئناف.

50-فالثورة الأولى (عقيدة الإسلام) والثورة الثانية (دولته المدنية) إذ يلتقيان فيجمعا بين القارتين مشرق العروبة ومغربها يحققان المعجزة.

51-وهذا اللقاء أكثر ضرورة من اللقاء الأوروبي: ففي أوروبا كان اللقاء شرط دور عالمي أما عندنا فهو شرط بقاء قبل أن يكون شرط دور عالمي.

52-فدول أوروبا التي توحدت لم تكن مهددة في وجودها بل في دورها أما نحن فمهددون في وجودنا: فالغرب وإيران يريدان تفتيت مكاننا وزماننا في آن.

53والتفتيت الحالي لأرض العرب لم تعد كافية لخطة أعدائهم (جغرافية الاستعمار وتاريخه لاقطارنا أو ما يسمونه الدول الوطنية) لذلك فهم يريدون تفتيتا أعمق حتى يعيدوا العرب إلى حالهم التي كانوا عليها في الجاهلية: قبائل تتغازى.
54-وهذا ليس مجرد افتراض فهو مضمون مشروعات منشورة وخرائطة منظورة: وأداتا هذا التفتيت: مليشيات إيران العربية والاندساس في المقاومة السنية.

55-وبفضل الله وحمده: كل هذه الأعراض وصفتها منذ سبعينات القرن الماضي في كتاب الاجتماع النظري الخلدوني وواصلت دراستها وخاصة بعد حرب 2003.

56-والمكان والزمان هما الحيزان المقومان لوجود أي أمة: فالأول اساس القوة المادية (مصدر الثروة) والثاني اساس القوة الروحية (مصدر التراث).

57-ذلك أن وجود الأمم يتقوم من خمسة أحياز هي كيانها العضوي: المكان والزمان والدورة المادية (الاقتصاد) والدورة الرمزية (الثقافة) والحصانة الروحية الموحدة بينها وهي الفكران الديني والفلسفي وملتقاهما أعني فلسفة الدين وفلسفة التاريخ جوهر القرآن الكريم.

58-فمن يريد أن يستأنف دور الأمة فعليه أولا أن يحقق شروط بقائها أعني مقومات سيادتها حماية ورعاية وهي جميعا مفقودة في كل الأقطار العربية: كلها كيانات هزيلة لا تستيطع لنفسها حماية ولا رعاية جلها متسول وكلها محمي بقواعد أجنبية وبخضوع صريح أو خفي لعنتريات إيران ومليشياتها العربية العسكرية والفكرية.

59-الأقطار العربية تخاف من الوحدة على معدوم: السيادة معدومة بعد أن تحالف الحامي مع الحالم بالإمبراطورية الفارسية: سيكونون مجرد ولاة.

60-والغريب أنهم لا يردون أن يكونوا ولاة في "ولايات متحدة عربية" كراما وأحرارا كولاة الولايات المتحدة الأمريكية منتظرين اللحظة التي سيصبحون فيها ولاة أذلة ومحتقرين ممن يعتبر العرب كلابا علمهم الفاروق النظام.

61-فالـ"'و.م.ع" التي تنبني على مشروع الأمة وقيم القرآن لن تكون قومية شوفينية بل هي ستكون كما كانت في البداية نواة تعاون المسلمين لتستأنف الأمة دورها فتحرر العالم من الظلم والعدوان

62- والـ"و.م.ع."لا تحتاج لانتظار موافقة كل الأقطار لأن ذلك مستحيل بسبب تبعية أغلبها تبعيتها البنيوية بل ينبغي أن تبدأ كما بدأت أوروبا بالدولتين الأكبرين ممثلتي الثورتين: ثورة البداية وثورة الغاية: بلد الحرمين بعد أن عاد الوعي ومصر بعد عودة الشرعية قريبا إن شاء الله.

63-أما العداء المزعوم بين السلفية والإخوانية بمعناهما الحقيقي كما يقتضي ذلك فهم الإسلام الذي انطلقت منه النهضة جمعا بين فكر ابن تيمية ثورة على الخرافة وابن خلدون ثورة على الاستبداد فهي من أكبر أكاذيب أعداء الامة: كلامنا على السلفية المحدثة بين أن فكر الإصلاح جمع بينهما جمع الدين والدنيا في الإسلام عندما يعود إلى دوره التاريخي فيكون رسالة روحية ذات دولة تحمي بيضته.

64-ثورتا الإسلام هما ثورة بدايته التي ورثنا ثروتها وتراثها وثورة غايته التي تمكننا من شروط حمايتهما ورعايتهما وتطوريهما بما يمكن من أدوات التكيف مع العصر والاستئناف التاريخي الفعال: فإحياء الثورة الروحية هو السلفية المحدثة. وإحياء الثورة السياسية هو الثورة العربية الحالية: التحرر من الاستبدادين روحيا وسياسيا

65-ختاما: تطابق ما يحدث في الأسس النظرية (الثورتان) وفي الأحداث التاريخية (الحرب على مركز الثورتين) يعني أن الفرصة قد سنحت لتحول نوعي وأن الاستئناف بات قاب قوسين أو أدنى من الحصول. وفي ذلك للاستعمار الأمريكي والتبشير الإيراني دور يمكن وصفه بكونه إيجابيا : فهو جعل الاستئناف بالشروط التي وصفنا لم يبق اختيارا لأنه بات شرط بقاء ليس للأمة وحدها بل وكذلك للانظمة التي إن لم تفهم ضرورة التحول إلى ولايات سيدة تتداول قياداتها على رئاسة دولة عظمى سيدة هي إمبراطورية الإسلام السمحة ستصبح مستعمرات في إمبراطورية فارس وإسرائيل: وحينها سيكونون أقل من الخدم لأن من سيبقي عليهم سيعاملهم كما كانت فارس تعامل المناذرة وبيزنطة تعامل الغساسنة: وذلك هو الذل بعينه وهو معنى من اعتز بغير الإسلام أذله الله.
Read More

الأحد، 25 يناير 2015

رب ضارة نافعة

يناير 25, 2015 0

ابو يعرب المرزوقي
تونس في 2015.01.25

أكثرت من تحذير الثوار عامة والإسلاميين منهم خاصة من الوقوع في فخ المشاركة في حكم النداء إلا بشروط التناسب بين الأوزان الانتخابية لعلمي أن ذلك مستحيل التحقيق حتى يتفرغ الثوار للموجة الثانية القادمة حتما. لكن البعض من الطامعين -وقد كتبت في الطمع بوفاضح-تحولوا إلى متسولين للمشاركة فوضعوا حزب النهضة في مأزق وما أراه كذلك بل هو مخرج مشرف: النهضة تستطيع أن تدعي أنها مدت يدها لحكومة وحدة وطنية ولم تقبل بأن تكون كومبارس. لذلك فإقصاء النهضة من الحكم اعتبره نافعا وإن رأي فيه غيري ضررا.
وهو نافع إذا علمت القيادات كيف تعارض بهدوء حتى تترك الحزب صاحب الأغلبية يجرب الحكم-وأن تساعد فتحول دون سقوط الحكومة حتى لو أرادت الهروب من المسؤولية وتحميل النهضة مسؤولية فشلها بتركها تسقط- فيحاكمه الشعب على النتائج. فسيتحرر الشعب من اساطير الكفاءة والخبرة المزعومتين وخاصة بعد أن فضحت الثورة هذه الأكاذيب بما تقدم عليها وحتى بما تلاها في مرحلتي حكم الباجي والكفاءات المزعومة (الدينار فقد في المرحلة الأخيرة 30 في المائة من قيمته): فالحلف بين التجمع واليسار دام عقودا وليس جديدا حتى وإن كان متخفيا عن طريق الاتحاد. ونحن نرى نتائجه.
لكن لا بأس فلا بد من دليل ثان يكون مفحما: لذلك فعلينا تمكينهم من فرصة أخيرة وتمكين غيرهم من التكوين اللازم للتداول الممكن. فعلى الثوار عامة والإسلاميين منهم على وجه الخصوص أن يتعلموا العمل السياسي الميداني في المحليات والجهويات والمجتمع المدني بصنفيه استعدادا للتداول السلمي إن احترم الحزب الحاكم شروط ذلك أو للمقاومة بشروطها إن عادت حليمة لعادتها القديمة. وما أظنها بقادرة على ذلك لأن الشعب بعد الثورة غير الشعب قبلها.
ولنا صنفان من المبشرات بالنصر شبه الحتمي:
1-أولا الغرب له "قطط أخرى عليه جلدها" ولم يعد قادرا على تدليل عملائه ممن يريدون اقناعه بأنهم يواصلون مهمته التحضيرية. فيكفيه ما يعاني منه من أزماته الذاتية خاصة وهو بدأ يدرك أن جرائم الأنظمة التي كان يحميها من أسباب مشاكله التي باتت داخلية وليست خارجية: ما تعاني منه أوروبا اليوم أشبه مما كانت تعاني منه أمريكا قبل الحسم في سياسة الميز العنصري لديها.
2-ثانيا حتى مموليهم من الأنظمة التي تظن غنية بدأت خزائنهم تنضب ولن يجدوا إلا بعسر ما يسد حاجاتهم التي هي عين ما يطلبه الغرب لاستعمارهم بزعم حمايتهم من الغولين اللذين أحدثهما لهذا الغرض: الصهيونية والخمينية. لذلك فممولوهم يكفيهم ما بهم من مشاكل. ولعل مهادنة الثورة تخفف منها خاصة والغرب نفسه لم يعد قادرا على مقاومة الثورات الشعبية في كل مستعمراته السابقة. فالعالم كله يغلي على خبائث العولمة التي هي الاستعمار غير المباشر بصورة نسقية وبحكم دولي يدعي حماية السلم وهو في الحقيقة لا يحمي إلا هيمنة نصف سبع الإنسانية الذي بيده أربعة أخماس السلطان الدولي (مجلس الأمن).
المهم بالنسبة إلى الثوار هو النفس الطويل والإقدام على التكوين النسقي لجيل له القدرة على التحقيق المنهجي لقيم الثورة بدءا بذاته لتكون قادرة على المقاومة ذات الأخلاق الرفيعة أعني ما يعتبره القرآن الكريم أخلاق الشهود على العالمين. لا يمكن أن تكون شاهدا على العالمين إذا كنت مواصلا لمنطق التاريخ الطبيعي حيث يقتتل الناس على أدنى الحقوق كما تتقتل الحيوانات على الأعلاف: ولا يمكن ان تؤسس دولا قادرة على وظيفتي الدولة حماية ورعاية إذا كنت تريد مثل الأجيال السابقة البقاء في محميات جوهرها ليس قابلية الاستعمار فحسب بل عين التبعية لمستعمر يمتص دماء شعبها ليحمي مافيتها.
أما لماذا أنا واثق من أن الاختبار القادم سيكون ساحقا ماحقا لكل أدعياء الخبرة والتجربة في الحكم لأنهم مهما فعلوا لن يستطيعوا ترقيع ما خلفه نصف قرن من التخريب النسقي لوظائف الدولة في الحماية (العدل والأمن والدبلوماسية والدفاع و اصل ذلك كله أي الاستعلام والإعلام السياسي) وفي الرعاية (التربية والمجتمع المدني والثقافة والاقتصاد و أصل ذلك كله أي الاستعلام والإعلام المعرفي): ما بقي من مقومات الدولة هو هذين الجهازين الخربين اللذين يزيفان الحقائق باستعلام وإعلام سياسي كله كذب وباستعلام وإعلام معرفي كله جهل بالحقائق العمرانية والطبيعية.
لذلك فمهمة الثورة ليس الوصول إلى الحكم بنفس هذا المنطق بل تغيير الأخلاق العامة التي نتجت عن نصف قرن من الإفساد بسبب الاستبداد والتسيير المافياوي المعتمد على فترينة يحاول بها العملاء بيان تشبههم بحاميهم في مستويات الحكم الخمسة: السياسي والتربوي والثقافي والاقتصادي والإيديولوجيا المؤسسة لذلك كله: دعوى التحديث بمنطق المهمة التحضيرية استكمالا لسياسة المستعمر المسخ من أجل الهضم أو استعباد الانديجان والسود كما حدث للهنود الحمر ولسكان استراليا وافريقيا ما دون الصحراء التي اصبحت مجرد ولايات تابعة للمستعمر في شكل دول موزية. وحتى هذا لم يعد الاستعمار قادرا عليه لأن شعوبه ذاقت ذرعا بمافياتها هي بدورها ومهما فعلوا من استفزاز لها حتى بما يختلقونه من بشاعات إرهابية فإنه أصبح لا ينطلي على احد.
والمعلوم أن أساس ذلك كله هو إيهام هذه النخب العميلة أنها تنتسب إلى دول وطنية. وهي في الحقيقة محميات وليست دول لأن من شروط بقائها أن تكون توابع في الحكم والتربية والثقافة والاقتصاد والحصانة الروحية. والغرب الذي يشجع هذا التفتيت يجمع شعوبه في ما يشبه روما الجديدة حتى يتمكن من السيطرة من جديد على مستعمراته المباشرة سابقا وغير المباشرة حاليا. فوجود هذه المحميات ونخبها العميلة بات وجود الظل الذي يتحدد بصاحبه وليس له من ذاته أدنى قيام ذاتي بعد أن أصبح يتصور وجوده فاقدا لقيمة ذاتية ولا يستمد قيمته إلى من محاكاته لسيده: العبودية الروحية أو الاستعمار الذهني لكل من يتصورون أنفسهم حماة لما يسمونه المكتسبات الحداثية أعني الحداثة القردية بخلاف الحداثة المبدعة للشعوب التي تحررت فعلا فأصبحت من كبار المشاركين في تحديد آفاق البشرية أعني أقطاب آسيا التي تحررت في نفس التاريخ وأصبحت عمالقة في حين أن بلادنا تزداد تقزيما وتبعية حتى في معاشها اليومي.
Read More

الخميس، 3 يوليو 2014

كونية الربيع العربي ودلالة تعثرة في سوريا - ابو يعرب المرزوقي

يوليو 03, 2014 0
abou-yaareb
ابو يعرب المرزوقي 
تونس في 2014.07.03

يكاد المحللون الاستراتيجيون يجمعون على أن القضية السورية لم تعد مجرد جزء من أحداث الربيع العربي جزء متعثر لعلل ذاتية تقتصر على الشؤون العربية. إنها تمثل بؤرة للصراع العربي العربي والسني الشيعي والإسلامي ممثلا للعالم المستضعف والغربي ممثلا للعالم المستكبر دون أن نحدد طبيعة الخيط الرابط بين هذه المستويات ربطا يجعلها تتعين في الشام الذي يمثل ملتقى هذه الأبعاد جميعا منذ التاريخ القديم إذ فيه تعينت الثورات البشرية الأساسية في العقليات والروحانيات لتجاوزه المقابلة السطحية بين شرق وغرب لكأنه هو النور الذي يصدر عن الزيتونة التي ليس شرقية ولا غربية بل إنسانية كما ترمز إلى ذلك الأبجدية التي من دونها ما كانت الإنسانية لتكون قادرة على تجاوز الإقليمية.
وإذا كان الوجه الجلي من عناصر المعادلة شبه مفروغ منه فإن للمعادلة وجها خفيا يمكن بصورة وجيزه طلب فهمه بالانطلاق من مبادئ عامة تعيد للتاريخ العربي الإسلامي بعده الكوني -وإغفاله لها مثل خروجه من الكونية-وتمكن من بيان طبيعة اللحظة التي تعيشها الأمة والتي لها الكثير من الشبه مع لحظة النشأة الأولى لدورها في التاريخ الكوني. فلكأن التاريخ البشري دار دورته الكاملة فعاد إلى البدايات التي تتحدد فيها دلالة الرسالات الكونية. لذلك فالمسلمون وخاصة غالبيتهم السنية اليوم هم قاب قوسين أو أدنى من الشروع في الثورة الكبرى التي ستمكنهم من استئناف دورهم الكوني.
وشرط ذلك ان تفهم نخبهم طبيعة الرهانات التي تجعل شباب الأمة الذي يعتبر الربيع العربي رمز استئنافه دوره الريادي فيتاتيه وفتيانه قائدا لشباب الإنسانية قاطبة خاصة والإسلام يعتبر الشباب بمقتضى الفطرة التي فطره الله عليها أقرب إلى الإسلام منه إلى أي عقيدة أخرى هودته أو نصرته أو مجسته بحيث إنه بالتحرر من التهود والتنصر والتمجس يعود إلى الفطرة السوية التي تمكن البشرية من أن تستيعد ما يسمو بها على المنطق الخفي الذي نطلبه في هذه المحاولة منطق التاريخ الطبيعي والحيوانية التي تخلد بالإنسان إلى الأرض.
الجلي من كونية الربيع العربي في سوريا
1-تبعية الصف الثوري علة الفوضى: 
لو أن الجيش الحر الذي انشق عن الجيش الوطني نظم نفسه لكان بوسعه أن يوحد الثورة بمجرد أن يسيطر على الحدود التي تأتي منها التدخلات التي ترفض سلطانه لأن مجرد رفضها أن تكون رديفا من المتطوفين في جيش التحرير يجعلها من المندسين في خدمة النظام وأصدقائه من أعداء الثورة.
2-تبعية النظام السوري علة البلوى: 
لو أن النظام حقا يحارب من أجل وحدة سوريا وبقائلها لما قبل أن يصبح مجرد ورقة في يد إيران ومليشياتها ولوجد حلولا وسطى كثيرة مع الثورة خاصة وهي لم تلجأ إلى السلاح إلا بعد اليأس من الحل السلمي فضلا عما جابهها به من عنف غير مبرر. وكان من اليسير الوصول إلى حل قريب من الحل اليمني: إذ إن أمراء العيش الرغيد يحمون محيطهم القريب في اليمن ومصايفهم ومتعهم في الشام.
3-جبن الأنظمة والمنظمات العربية والإسلامية صديقة الثورة علة الخواء:
فهي تدعي مصادقة الشعب السوري بخذلان مقصود يغطي عن التبعية معلنة. فلا يمكن أن نصدق أنها دول ذات سيادة إذا كان الخوف من أمريكا بلغ منهم هذا المبلغ حتى باتوا عاجزين عن فهم أنها لن تستطيع شيئا لو أنهم تشجعوا فمكنوا المقاومة السورية مما يحميها من عنف العدو. ذلك فلا يمكن أن نصدق أنهم بحق اصدقاء للشعب السوري بل هم متواطئون مع الخطة الأمريكية الإسرائيلية.
4-حمق الأنظمة والمنظمات العربية والإسلامية عدوة الثورة علة الغباء:
فهي تدعي مصادقة النظام السوري بصلف غبي يغطي عن تبعية مضمرة. فلا يمكن أن نصدق أنها دول ذات نظرة بعيدة تمكنها من أن تدرك أن روسيا يمكن أن تحميهم عندما ينتهي دورهم في تحقيق الخطة الأمريكية الإسرائلية التي هم فيها مجرد أدوات -مثلهم مثل من يدعون مصادقة الشعب السوري- رغم أن حقمهم يجعلهم يتصورون أنفسهم أبطالا. فإيران إذا واصلت هذه السياسة ستصبح مثل كوريا الشمالية يمكن أن تكون لها قنبلة نووية بشعب جائع وحزب الله سينتهي مثل حزب بول بوت وبقايا الأحزاب الشيوعية في العالم بعد سقوط الاتحاد السوفياتي.
5- استراتيجية اللاعب الأكبر - أمريكا وإسرائيل-ما سرها الحقيقي: 
إنها استراتيجية توهم كبرياء إيران المريضة بأنهم يعتبرونها قوة عظمى وبأنهم يمكن أن يعيدوا إليها دور الشاه وخيلاء الطاووس لمقاسمة إسرائيل السيطرة على الإقليم. وما أن تتحقق الشروط التي تجعل إسرائيل الكبرى أمرا حاصلا بما يكون قد تم من تفريغ لمحيطها العربي من قدرات ممانعة بدءا بالعراق وختما بسوريا ومصر لأن الأردن والسعودية ولبنان لا تمثل عوائق جدية أمام هذا الهدف.
ومن يعلم تاريخ صعاليك أوروبا الذين كونوا الولايات المتحدة يعلم أن هذه الخطة نفسها قد طبقت ونجحت في أمريكا فحققت التمدد المتدرج للولايات المتحدة على حساب أجوارها وخاصة على حساب قبائل الهنود الحمر ضربا لبعضها ببعضها (انظر كتاب وودي ولتون الذي نقلته إلى العربية بعنوان: الأمريكيون الجوامح مؤسسة كلمة). لذلك فسيأتي دور تحجيم إيران لتصبح صغرى بعد تفتيت إيران الكبرى الحالية كما فتتت الأقطار العربية -لأن المخيف هو المارد العربي الذي ينبغي جعل وحدته مستحيلة. ودور إيران في هذا الهدف بينة وهي بهذه الخطة التي أدت فيها مع مليشياتها العربية-التي ما تزال تعيش على ثارات الفتنة الكبرى- الدور الأساس في الهلال والخليج والقرن الإفريقي وفي النيل وتسعى بوهم الضفدعة إلى الانتفاخ والامتداد إلى كل العالم الإسلامي. 
ومثلما تم استعمال الشعوبية الفارسية وغباوات التشيع العربي وتذيله للمشروع الصفوي (لأني لا أصدق أنهم بهذا الإخلاص للمذهب بحيث لا يرون ما وراء استعماله الخبيث) في زعزعة شروط الوحدة العربية سيأتي دور استعمال الشعوبية الكردية وغباوات القومية الكردية في زعزعة الوحدة التركية. فإذا أضفنا ما يحدث في افغانستان وباكستان تبين أن دار الإسلام كلها هي المستهدفة لأنها هي محط أنظار أمريكا وأوروبا لتفادي ما قد يكون مآلها لو أن الشرق الأقصى وأمريكا اللاتينية والمسملين وإفريقيا لحقت بهم في ما يكانوا يتميزون به عليهم مع ما لديهم من الإمكانات فإنهم سيتردى مستوى معيشتهم إلى المستوى العام في العالم لأن ما كان يزيد عليه هو ما سلبوه من بقية البشر من خيرات.
الخفي من كونية الربيع في سوريا
كنت أدرك بحدس غائم الكوابيس التي تحاك ضد الأمة الإسلامية عامة وقلبها العربي خاصة دون فهم لسلاسل العلل التي تجعلها مفهومة. ولأنها غير مفهومة كان الكثير يتهم من يفكر فيها بأنه يعاني مما أصبح يسمى بعقدة المؤامرة. وطبعا لم ينقد أحد نقد عقدة المؤامرة فيبين أن نفيها قبل تحديد المقصود بها هو بدروه هروب من مواجهة حقيقة علمية تتمثل في أن البشر مهما ترقوا يبقى أساس سلوكهم خاضعا لمنطق التاريخ الطبيعي أعني الصراع من أجل مقومات الحياة ومن ثم بمنطق البقاء للأقوى: فإذا كان القصد بالمؤامرة هو التقانص المتبادل بين الكائنات الحية وخاصة ما كان منها قادرا على التخطيط الاسترايتيجي فإن نفيها مناف للعقل وللتاريخ. 
1-فكل الجماعات محكومة داخليا (بين الأفراد والفئات) وخارجيا (بين الجماعات المختلفة) ومن بدء التاريخ المعلوم يحكمها التقانص المتبادل (كل حصول على مقومات الحياة منطقه هو منطق الصيد: أي حيل الحرب ما لم يعل الإنسان على الحيوانية بالروحانية القرآنية: النساء 1 والحجرات 13) والصراع من أجل مقومات الحياة (الماء والكلأ في البداوة والطاقة والاقتصاد حاليا): ويمكن أن يسمى التخطيط لهذا الصراع بين الأمم والجماعات مؤامرات متبادلة هدفها تحريك الصراع الداخلي لأضعاف الخصم من أجل النجاح في الصراع الخارجي. 
2-كثيرا ما يعاب على أي محاولة للفهم تأخذ بعين الاعتبار هذا البعد من التاريخ البشري بأنها تعقد الأمور فتبدو وكأنها تبعد عن الفهم أكثر مما تقرب إليه وخاصة عند من تعود على الكسل الذهني ولا يريد أن يزعج راحة باله إلى أن تحل به المصائب متناسيا آية الردع (60 من الأنفال) التي لم يعد يعمل بها في الحقيقة إلا أعداء الأمة. ذلك أن التعليل الدقيق للأحداث غالبا ما يكون من البعائد التي قد لا تتبادر إلى الأذهان بسبب خفاء الصلة بينها وبين مجرى الأحداث. وفي الغالب يكتفي الفهم العامي بالقول إن الفلسفة تعقد الأمور دون فائدة مكتفيا بضرب المثال المعتاد في حكمة الكسلى من العباد: لا تدر يدك وراء رأسك لترينا الأذن اليسرى بيدك اليمنى اليمنى بل أرنا إياها دون حاجة للالتفاف حول رأسك. 
لكننا مضطرون للالتفاف حول الرأس معاندين الفهم العامي لأن الفهم العلمي يفسر البسيط بالمعقد بمجرد أن يبين أن البساطة هي بساطة من لا عقل له وأن كل الأمور مترابطة في تحديد مجريات التاريخ البشري الذي هو حيواني قبل أن يكون إنسانيا. والراس هنا تتحدد بظاهرتين من يغفل عنهما لن يفهم ما يجري في تاريخنا الحديث وخاصة علل تكوين دولة إسرائيل في قلب الوطن العربي بدافعين ذاتي ليهود العالم وأجنبي لمستعمريه. 
3-فإسرائيل غاية ذاتية لليهود وأداة استعمارية للغرب الاستعماري. والجمع بين الغاية والأداة هو جوهر ما يسمى بالمسيحية الصهيونية التي تعتبر الولايات المتحدة الأرض الموعودة الجديدة التي ستمكن من العودة إلى الأرض الموعودة القديمة ومن ثم لتحقيق سلطانهم على العالم. ذلك أن إسرائيل لا يمكن اختصارها في دور القاعدة الاستعمارية ولا يمكن اختصارها في دور الدافع الديني لاحتلال الأرض الموعودة. إنما هي ثمرة التقاء المطلبين اللذين تجمعها غاية واحدة هي الإبقاء على سلطان الغرب الذي صار يعرف ذاته بكونه صاحب الحضارة اليهودية المسيحية سلطانه على العالم. ومن يهمل أحد هذين الوجهين ودوره في هذه الغاية يبتسر الأمور فلا يحسن التعامل معها باستراتيجية قادرة على الظهور عليها الذي هو رسالة المسلمين لإنقاذ البشرية من الفلسفة التي تعتبر الجميع “جوهيم” يستعبده ويستبد به من يتصور نفسه شعب الله المختار. فما هما هاتان الظاهرتان بتحديد فلسفي غير مقتصر على القرائب بل يتجاوزها إلى البعائد؟
فأما الأولى فهي التخطيط الاستراتيجي لمن يتعامل من القوى الإمبراطورية العالمية مع حقائق التاريخ بهذا المنطق معتبرا إياها بالجوهر صراعا على أسباب العيش بين البشر بوصفهم قبل كل شيء خاضعين لمنطق التاريخ الطبيعي (الصراع من أجل البقاء): وذلك هو مدلول العجل الذهبي واقتصاد الاستعباد والربا. 
وأما الثانية فهي خصائص المنطقة الإسلامية وخاصة ما يشغل قلب العالم منها أعني ما اصطلحت المسيحية الصهيونية على تسميته بالشرق الأوسط الكبير أعني موضوع كلامنا هنا لفهم ما يجري في سوريا. فهي الفريسة المستعدة للأخذ عنوة لأن أصحابها يغطون في نوم عميق ولا يعملون بالوصية الاستراتيجية القرآنية: الآية 60 من الأنفال. 
4-رأينا بالتحليل المفهومي من منطلق فلسفة التاريخ الطبيعي (الإنسان حيوان) وفلسفة التاريخ الروحي (عبادة العجل) كيف أن منطقتنا صارت فريسة بسبب تجاهل أهلها هذين المنطقين بل والخضوع لعكسهما أعني عدم العمل بآية الردع التي تهدف إلى التصدي لهما بما يحول دون مفعولهما الذي وصفناه فحددنا طبيعته. إنه الغرق في الانحطاطين:
1-الانحطاط الذاتي الذي أغرق الفكر الديني في خرافة السكر الروحي عند النخب التقليدية: فصارت معاركهاالفكرية مدارها أتفه قضايا الحياة مثل تحليل كذا وتحريم كذا والانحياز السالب للفساد والاستبداد بتركه يرتع في البلاد خدمة لحماتهم من مستعبدي الإنسان في كل مكان. 
2-والانحطاط الأجنبي الذي أغرق الفكر الفلسفي في سخافة السكر المادي عند النخب الحديثة: فصارت الثانية: فصارت معاركها الفكرة مدارها أسخف مظاهر التقدم مثل مدح كذا وذم كذا من قشور التمدن والانحياز الموجب لهذا الاستبداد والفساد الذي يعيث في البلاد خدمة لحماتهم من مستعبدي الإنسان في كل مكان. 
5-فلننزل الآن إلى أحداث التاريخ: أليس كل ما يجري منذ حروب الخليج ومنذ ثالثتها خاصة هو استعداد الاستعمار الغربي -الأوروبي الأمريكي-لاستباق ما بدأ يلوح في الأفق بعد بداية النهاية للحرب الباردة مع الاتحاد السوفياتي الذي ذوى وإعادة احتلال الشرق الأوسط الكبير الذي يمثل مادة القوة الخام بكل مدلولاتها -المادية والروحية-استعدادا فاعلا لمنع الأقطاب الجديدة من شروط منازعة الغرب على زعامة العالم بأدوات قوته التي صارت في متناول الجميع(العلوم والتكنولوجيا)؟
ألا يدل عودة الشرق الأقصى للفاعلية التاريخية التي تنافس الغرب في ما كان يتصوره حكرا عليه قد أعاد البشرية إلى شروط القوة الأساسية منذ أن نشأت الجماعات البشرية أعني الثروات والمواقع الطبيعية التي تمكن من التحكم في رقاب البشر (الطاقة والغذاء في اليابسة وفي البحار السخنة). وبعبارة وجيزة أليس مشكل الغرب اليوم هو: كيف يحول دون المحيطين بدار الإسلام عامة وبالوطن العربي خاصة عديمي القوة الذاتية لحماية ذاتهما وثرواتهما من مقاسمته بل وإخراجه منها لقربهما ولقدرتهما الديمغرافية المهولة؟ ألا يستعد الغرب لمنع الصين والهند والمسلمين إن انتقلوا من القوة إلى الفعل من أن تصبح لهم قدرة على منافسته في سيادة العالم بعد أن أصبح ما يتميز به عليهم من العلوم والتكنولوجيا والتنظيم الحديث للاقتصاد والتجارية وحتى للحياة الجمعية في متناولهم؟ وهذا يقتضي خطة ذات وجهين:
وجه سالب: 
منع شروط البناء الحديث بالنسبة إلى القوى التي ماتزال في طور التكون والتي تمثل بالقوة خطرا عليه: أي تفتيت الدول وإدخالها في حروب أهلية لا نهاية لها حتى تبىقي بحاجة إلى حماية بعضها ضد بعضها الآخر وهو ما سيوقف كل إمكانية لمنافسته في العلوم والتكنولوجيا.
وجه موجب: 
الاستحواذ على مقومات القوة المادية قبل فوات الفوت وذلك بمنع القوى التي تجاوزت هذا الطور وأصبحت قاب قوسين أو أدنى من تجاوزه في ما يتميز به ومن ثم خنقها بالسيطرة قبلها على مصادر الطاقة والممرات العالمية فضلا عن مجال التمدد الديموغرافي بسبب فراغها شبه الكامل من الكثافة السكانية.

Read More

الأربعاء، 12 مارس 2014

فقدان معاني الإنسانية 01 من 02 - ابو يعرب المرزوقي

مارس 12, 2014 0


 أبو يعربالمرزوقي
 تونس في 2014.03.07

كل متابع لشؤون الثورة يعلم أن أحداثها وخاصة بعد حصول الانقلابين العسكريفي مصر والنقابي في تونس قد فضحت أهم عاهة تعاني منها نخب الأمة. فهي قد أظهرتأعراض إخلادها إلى الأرض إخلادا لا يقبل به عقل يؤمن بالكرامة البشرية ولا نقليقول بتكريم أبناء آدم وبأخوتهم الكونية. ويعلمني أحيانا بعض المشرفين (في وسائلالتواصل الاجتماعي) على ما يُنشر من تحليلاتي لهذه الأحداث بما يتداوله بعضالمعلقين الموتورين من النخب. فقد تجلت وظيفتها الأساسية تجليا يثبت لأي ملاحظموضوعي أنها لم تكن إلا أداة من أداوت القمع الفكري والثقافي لشعبها بوصفها سندا لنظامالاستبداد والفساد.
وما كان تجمل هذه النخب بالكلام على الديموقراطية وحقوق الإنسان وقيمالحداثة إلا من براقع التنكر ومتاجرة يتقربون بها للنخب الغربية. ومن ثم فالجامع بينجميع تياراتهم -اليسارية والليبرالية والقومية والأقليات المذهبية والدينيةوالعرقية-هو الانتساب إلى النخب الثقافية والإعلامية التي انحاز جلها للانقلابين فافتضحزيف شعاراتها بعد الثورة خاصة إذ تبين للجميع ما كان يدركه من يعلم مستوياتهمالعلمية والخلقية أنهم لا يستمدون نفوذهم في الساحتين الثقافية والتربوية ووجاهتهمالسياسية والإعلامية إلا من صلتهم بالمافية الحاكمة وأذيالها وليس بما تكون بهالنخب نخبا.
لذلك فلا يمكن للقارئ المتروي أن يستنتج من مجمل تعليقاتهم ومواقفهم إلا أنقصد أصحابها بها ليس إلا التحقير من الشعب ومن ثورته التي ينفون حقيقتها معتبرينهامجرد مؤامرة مع الانحياز المقيت للظلم والقهر بسبب ما ربوا عليه من فقدان الإنصافوالمروءة ومن تقديم لنزواتهم وحاجاتهم البهيمية على كرامة الإنسان واحترامالمواطنين. وقد استعملت في هذه المحاولة المصطلحالخلدوني "فقدان معاني الإنسانية"الذي وضعه في نظريته حول التربية والسياسة العبوديتين لأصف هذا النوع من النخبالذين فضحتهم لحظتنا الراهنة للدلالة على وصف يناسب خدم الثورة المضادة منالمثقفين والإعلاميين المزعومين.
فالمتصفون بسندروم (منظومة)الأعراض الناتجة عن هذا الفقدان ليسوا إلا ضحايا يتفارسون على شعوبهم بعد أن صارواعبيد المستبدين والفاسدين من الحكام والعملاء الذين يشبعون حاجاتهم البهيمية ليستخدموهمفي مشروعات التبعية واستغلال الأوطان والإنسان. والقصد بمفهوم "فقدان معانيالإنسانية" هو فقدان القيام الذاتي الحر والكريم فقدانا يحوج صاحبه إلى الكذبوالخبث واللؤم والتنافي المطلق بين ظاهرهم وباطنهم مع الفظاظة والغلظة وفقدانالرحمة إزاء شعوبهم إلى حد الإجرام في حق المستضعفين منه مع اللامبالاة بكل ماترمز إليه الحرية والكرامة سواء كانت فردية أو جماعة مع الرضا يوفر حياة البهائم.
إنهم أشداء على المستضعفينمن شعوبهم رحماء على المستقوين من مستعبديهم ومستعبدي شعوبهم إذ أي بشاعة يمكن أنتضاهي بشاعة من يزين قتل الآلاف من شعبه من أجل حفاظ العلماء على كراسيهم بدعوىالصمود المزعوم ضد من يعلم الجميع أنهم حماتهم وممدو عمر أنظمتهم؟   وقد حاولت كثيرا وصف هذه الظاهرة وتشخيصها. ومعذلك فالكلام عليها من جديد يبقى ذا فائدة إذ قد يساعد على تنبيه الشباب لأخطار هذاالمرض ببيان أعراضه وعلله فيدرك الفرق بين تحديث الإنسان الأصيل الذي لا خلاف علىحاجة الأمة إليه وتقليد العبد العميل الذي هو الحائل الأساسي دون التقدم وبناء الأسسالسليمة لعودة الأمة إلى دورها في التاريخ العالمي تحديثا تربويا وثقافيا وسياسياواقتصاديا من منطلق أساس حصانتها الروحية والحضارية.
                     شهودالزور وعبيد الفجور
 وهذه الظاهرة التي نحاول فهمها وتفسير ما يقبلالتفسير منها ظاهرة مشهودة للعيان سواء في الإعلام أو حتى في مجالسهم التي ليس لهامن هم إلا النميمة والمفاخرة بالفجور والأكل كما تأكل الأنعام. يكفي أن تسمعالمدافعين عن الأنظمة التي أسقطت الثورة رموزها أو عن الانقلابيين وما يعلنوه منحرب على الشعب في مصر وتونس وليبيا وسوريا وترديد التهم التي لم يعد يجرأ عليهاحتى المستعمر نفسه. لذلك فهم يختصون بصفتين قبيحتين تقبلان التسمية الجامعة بينصنفين من العقد:
ما ينتج منها عن موقف المستعمر منهموموقفهم منه. إذ تراهم يقدسون ممثليه بل ويتحولون إلى "حركيين" بمعنى التعاون معه ضد حركات التحرر منه (بالقياس إلىانحيازهم للمستعمر الفرنسي في الثورة الجزائرية)
وما ينتج عنموقف أبناء المدينة منهم وموقفهم منهم. إذ تجدهم "أَقْعَارا "بمعنىالمعقدين إزاء أبناء المدن والذوات (بالقياس إلى نظرة ابن المدينة إلى الريفي أوالمدني إلى البدوي) كما نبين في هذه المحاولة.
لذلك فهم لا يعنيهم الكاتب بذاته رغم توجههم إليه بمنطق هذا التحقير منالثورة ولا المكتوب لأنهم لا يقرأون رغم تعليقهم عليه بالسب والشتم والتحريض علىشعوبهم بتهم لم يعد يقبل بها حماتهم لافتضاحها وابتذالها. إنما مدار تعليقاتهمالساخرة ومنابزتهم لكل من ينحاز إلى الثورة هو ما يعادونه من قيم الثورة وما يحقدونعليه من صلتها بتراثهم حقدا مرضيا لم يسبق أن رأت البشرية له مثيلا: إذ يذهبون على حد نفي الإنسانية عن الإسلاميين خاصة وعمنلا ينتسب إلى رؤاهم عامة. لذلك فهم التكفيريون حقا رغم وصمهم بهذه العاهة غيرهمحتى وإن كان أساس تكفيريتهم ليس التعصب الديني بل التعصب لسطحيات الحداثةوالتقدمية.
ولولا عموم هذه الظاهرة عند هذه النخب المزعومة ولولا وظيفتها في معاركالغزو الروحي التي يعتمدها الاستعمار لتوطيد غزوه المادي السابق لما أوليت لهافضلا عن أصحابها عناية أو تكلمت عليهم إذ ليس اتفه منهم أو أكثر سطحية فكرية وهشاشةخلقية. والحقيقة أنهم يمثلون قدم أخيل الأمة قدمها الذي ينبغي البدء بعلاجه. فهذا النوعمن النخب الزائفة وما آل إليهم استبدادهم بالأمر من ضحالة منذ ما يسمى بالاستقلالجعلت الجامعات التي أنشئت منذ ما ينيف عن القرن في مصر وعن نصف قرن في تونس وأكثرمن ذلك في الجزائر ليس كافيا لكي يستطيع من يعتبرون أنفسهم علية القوم العلاج فيمستشفياتها فضلا عن الاعتماد على التوريد في كل ما تحتاجه الدول التي لها أدنى قدرمن السيادة.
فليس التحديث عندهم إلا اجترار التبن أكلا يكثر البهتان والهذيان فيصم منهمالآذان ويعمي ما عندهم من وجدان فقدانا لأحاسيس الإنسان: يتلذذون بذبح الآلاف من شعوبهموحرقها في كل ساحة وميدان باسم مقاومة هي في الحقيقة آخر ورقات توتهم لإخفاءالعمالة والنذالة والسفالة. لذلك تراهم كارهين ذواتهم وحضارتهم فمتنكرين لهماتنكرا دافعه الوحيد هو الطمع في أن يعترف لهم أسيادهم بما صاروا يعبدونه من صفاتهموحضارتهم.
                              منهم ؟
ولو كانوا يعلمون أن جواب من يعبدون لن يكون إلا "والله لو نزعتم جلودكم ما اعترفت بكم" لرثوا لأنفسهم ولأزالوا المرايا من دورهم لو بقي فيهمشيء من الحياء. ولعل أهم خاصية لمجمل تعليقاتهم لا تعدو أن تكون إبراز نقاط ضعفهملأنها جميعها مجرد رد فعل على فقدان الصف الذي ينتسبون إليه للمبادرة الحضارية فيكل أوجه الحياة ذات الحداثة الأصيلة. فجلهم لم يعد له من وجود عدى حمل الجراثيمالتي يستعملها عدو وجودهم ومصادره في المعارك التاريخية ضد أمتهم ومنابعهم الروحية.
ومن ثم فهم من مشردي الحضارات الذين لم يفهموا منها لا سر الحيوية ولا الاستراتيجيةالعدوانية ولا الخصائص القيامية. والوصف التشخيصي لهؤلاء المرضى الذي نسعى إليه فيهذه المحاولة بجزئيها سيمكن من حصر أصنافهم حصرا نسقيا تتبين مطابقته لواقعهم فيأي قطر عربي أو إسلامي زرعوا فيه لمحاربته من الداخل بما حُقنوا به الفيروسات فيحرب وصفها زعماؤهم استعارة باستعمال المبيدات الزراعية والحرب على كل ما هو حيبإزالة سبب حياته أي مائها: تجفيف المنابع والاستئصال.
 ذلك أن ما يميز أصحاب هذه العقدالمقلوبة بتعال ظاهر ليس هو في الحقيقة إلا وعيا بتدن باطن علته فقدانهم لنسبهم وعدمتبني سادتهم لهم بل واحتقارهم لهم إلى حد التأفف منهم مباشرة بعد قضاء حاجتهم بهم.ذلك أن موظفيهم في حاجاتهم  يدركون طبيعةالعقد المقلوبة فيرون فيهم عبيدا يشوهون ذواتهم العربية الإسلامية ويدنسون الحضارةالغربية بحصرها في سطحياتها. والجامع بين المنتسبين إلى هذه الطائفة المستلبة خاصةهو الانتساب إلى الأقليات المرتبكة الحاملة للحقد غير المبرر إزاء أوطانهم سواءكانت:
 من بقايا الماضي البعيد مثل البعضمن أقليات الإسلام المذهبية أو من الأقليات الدينية الأخرى.
 أو من الماضي الاستعماري سواءكانوا من المتجنسين والمتمسحين أو من أدعياء العلمانية والحداثة.
فتشبث بعض الأولين بالثأر من السنة خاصة وتشبث بعضهم الآخر بالثأر  من المسلمين عامة لا يمكن أن يبرره ما يقدمونهمن مظلومية وبحث عن العدل أو الحداثة والتقدم لأن هذه المعاني كلها مشتركة بينجميع المواطنين. إنما هي في الحقيقة مواقف لا تدل إلا على فقدان المروءة والإنصاف.ذلك أن التغني بشعارات المظلومية وطلب العدل وبشعارات التقدمية والحداثة ألحقا بأصحابهاالعار بسبب دناءة علاج الأدواء وخسة المطالب الحقيقيةمن وارئها. وكلامهم عن العدلوالمساواة شان كل معنى لليسار إذ جعلوه عسارا وللقومية إذ قلبوها فاشية ولليبراليةإذ حولوها احتقارا لشعوبهم وقيمه بل وتكفيرية مطلقة بمنطق من ليس مثلهم لا يستحقالحياة فصاروا يستمتعون بتحريق كل من يشتم منه رائحة الاختلاف عن هذيانهم المرضي.
لم بق شيء من شعاراتهم يعد كافيا لإخفاء بدائية النوع الأول وعورات النوعالثاني تخلفا معرفيا (التخلف في كل مجالات الحداثة العلمية والفكرية) وتدنيا خلقيا(جلهم أشبه بالمشردين ورواد الحانات). وحتى من وصل منهم إلى بعض رتب التعليمالعليا فجل من عايشهم على دراية بالكيفية التي يحصلون بها عليها بسبب ما كان لسلطانمافياتهم من أثر على المؤسسات التربوية والجامعية فضلا عن الفساد الخلقي والضحالةالعلمية التي لا تتجاوز الشعارات والمفاخرة بإنجازات سادتهم مفاخرة يصحبها الترديدالببغاوي للكلام على جهل كل من ليس منهم.
                   الأدواء التي نشخصها
ولو كان كلامهم متعلقا بي شخصيا أو بما أكتب لأحجمت عن الكلام في الموضوعلعلمي بأنهم هم أنفسهم لا يصدقون أنفسهم لاكتشافهم أن تعالهم زعمائهم سرعان مايتبخر بمجرد أن يصادف فأحك قشرته مجرد الحك. فالحكم في ما أعمل وما أكتب ليس في متناولعقولهم الكسيحة فضلا عن كوني أترك الحكم في مثل هذه الأمور للتاريخ وعن كوني أربأبنفسي عن الرد على المتنكرين لذواتهم خجلا من أصولهم الاجتماعية ومن منابتهمالحضارية. فجل هؤلاء من طبقات اجتماعية كان من المفروض أن يكونوا أشد حرصا مني علىما أدافع عنه من قيم الثورة ناهيك مقومات ذواتهم التي ليس فيها ما يمكن أن يخجلمنه المرء فيتنكر له.
 إن حضارة ذات تراث علمي عالميوإنجازات تاريخية وقيمية كونية وذات إمكانات مستقبلية يحسدها عليها أجوارهاويتنافس على استعمارها سادة هؤلاء المستلبين وذات لغة تعد إحدى اللغات الأربع فياللسان الفلسفي الإنساني مثلها مثل اليونانية واللاتينية والألمانية في التراثالفلسفي والعلمي ينبغي ألا يتلكم عليها الأميون من أمثالهم. لذلك فعندي أن التعليلالوحيد لمواقفهم التي هذا تشخيصها هو منظومة العقد المرضية pathologique syndrôme (منظومة الأعراض المرضية) التي نتجت عن كونهم مستعمرين ذهنيا مرتين أو على مستويينمتراكبين:
فهم معقدون مباشرة إزاء "البلدية=أبناء المدينة" الذين يحرضونهمعلى الحركات الوحيدة التي تمثلهم حقا أعني الحركات السياسية الشعبية أو الممثلةلمرجعية غالبية الشعب خاصة وجل هؤلاء من المناطق المهمشة.
وهم معقدون بصورة غير مباشرة إزاء من يعقد البلدية "المتخوجين"(منالخواجة) لاستعمالهم في تخريب مقومات الحصانة الروحية للجماعة حتي يسهل الاستحواذعلى أرضها وروحها ومن ثم تعويض الاستعمار المباشر بالاستعمار غير المباشر.
لذلك فسأحاول وصف أعراض هذا "السندروم" منطلقا مما شرع فيه ابنخلدون صاحب الريادة في هذا المضمار لأنه كان شاهدا على الظاهرة مرتين أعني فيبداية قوة الأندلس وفي نهايتها وكيف انتقل التقليد من هذا الصف إلى ذاك طردا وعكسابالتوالي. فخلال كلامه على هذه الظاهرة تناولها من وجهين:
الأول وصف فيه صاحب المريض: إنه المغلوب المولع بتقليد الغالب والمحقر منذاته وخاصة من حضارته. وهو ما يرمز إليه ما ينتج عن عدم فهم قيمهم من تصويركاريكاتوري للقيم الإسلامية.
والثاني يعلل مرضه التي صار له طبيعة ثانية: التربية والسياسة العنيفتيناللتين تحولهم إلى أشداء على أهلهم رحماء بأعدائهم الحقيقيين. وهو ما يرمز إليهتلذذهم بما يصيب ثوار سوريا ومصر.
فإذا جمعنا الوجهين المرض وعلته كان ذلك وصفا مطابقا لسلوك هؤلاء المعلقينالناقمين والموتورين. والمعلوم أن من يفهم مرضهم ويدرك علله يعتبرهم أولى بالشفقة منهمبالرد عليهم لوما على ما يعانون منه من أمراض نفسية تجعلهم في حال يرثى لها.وينبغي ألا يغضبنا من نراه من أعراض مرضهم أعني سفاهة القول وحدة الخطاب وفراغالوطاب وبلادة الذهن وقلة الحياء أو الرقاعة بلغة تونسية فصيحة. إنما علينا أننتابع التشخيص الخلدوني الذي يغوص إلى ما هو أعمق من الوصف والتعليل لندرك طبيعةالداء الذي ينتج عن ذلك. فهو سماه ابن خلدون  بـ"فقدان معاني الإنسانية" أي القبول بالتعبية الروحية والانتهاء إلى سلوك النعاجالتابعة لرعاتها الذين هم في هذه الحالة المتبوعيْن اللذيْن وصفنا أعني:
 البلدية الذين يشغلونهم بـ"كروشهم" فيجعلونهمعضاريت. فيكفي "كسكروت" و"دبوزة بيرة" بالنسبة لفضلات المدارسالثانوية أو "سكرة قمقومة بحضور بعض المتبرجات" للحاصلين على الشهاداتالعليا بوساطة ما يترتب على الأخلاق الدنيا حتى تجود قريحتهم بما يكتبون تباكياعلى عهد المخاليع وفضلات مافياتهم.
المستعمر الذي يبتسم في وجوههم ويربت على أكتافهم فيشعرون وكأنهم في جناتالنعيم فيتجندون لخدمة ما يسمونه التنوير الذي لا يتجاوز نور صالونات السفاراتوالمراكز الثقافية التي يستضافون فيها لتعميرهم بالحقد على الإسلام والمسلمين. فتراهم في مواقفهم من شعوبهم جماعات الرفق بالحيوان أرحم بها منهم بهم.
               تصنيف أصحاب الوعي المشوه                 
وليكن واضحا أن هؤلاء الموتورين في تعليقاتهم على كتاباتي لن ينالوا ما ينشدونهأبدا. لن ينالوا ردا على أي منهم. لن أذكر أحدا منهم بالاسم لأنهم أحقر من أنيتكلم عليهم المرء مع العلم أنهم جميعا يتمنون أن يصبح لهم ذكر. لكن ما يعنيني هوما يستحق الذكر: وصف ظاهرة الاستعمار الذهني الذي يمثلون بعض عيناته في كل أقطار الوطن العربيبل وفي كل دار الإسلام. ولما كان المقصود بتعليقاتهم ليس صاحب المحاولة التي يعلقون عليها ولا حتىمضمونها فإن الرد من منطلق هذين الوجهين فاقد لكل معنى لأنهما لا يمثلان إلامناسبة تتجلى فيها منظومة الأعراض المرضية التي يعانون منها.
لذلك فتصنيفهم ذو الدلالة العلمية ينبغي أن ينطلق من عُقدهم أعراضا لمرضهمعقدهم التي جمعها ابن خلدون تحت مسمى واحد هو فقدان معاني الإنسانية (راجع المقدمة بابها الأخير الفصل المتعلق بدور العنففي التربية والسياسة). ويمكن أن نوسع ليشمل مدلوله الخلقي الحديث عندما ترى تلذذهمبتقتيل شعوبهم في سوريا ومصر. فهم بذلك يعلنون أنهم كان يمكن أن يقوموا به في تونسبأكثر منه لو توفرت لهم الفرصة إعجابا منهم ببول بوت كمبوديا وبستالين روسيا وحتىبمتخلف كوريا الشمالية وبجحش مصر وبنعجة سوريا وبصاحب مليشيا الحشاشين والباطنية.لذلك فتصنيفنا ينبغي أن يكون تصنيفا مضاعفا:
ففرعه الأول ينطلق من هذه المعاني التي فقدوها أعني التصنيف من الوصفالموضوعي للعقد كما حددها ابن خلدون بشرح مضمون معاني الإنسانية في منظور فيلسوفالعمران.
وفرعه الثاني ينطلق من مزاعمهم الإيديولوجية ودعاواهم الصناعية أعني منالوصف الذاتي للعقد كما تتبين من صورتهم عن ذواتهم بشرح معاني الصورة الذاتية فيمنظور صورتهم على أنفسهم. 

Read More