Hot

‏إظهار الرسائل ذات التسميات تونس. إظهار كافة الرسائل
‏إظهار الرسائل ذات التسميات تونس. إظهار كافة الرسائل

السبت، 14 نوفمبر 2015

الأزمة عامة وليست خاصة بالنداء

نوفمبر 14, 2015 0

أبو يعرب المرزوقي
تونس في 28-01-1437 -- 11-11-2015

يخطيء من يتصور أن الأزمة السياسية في تونس مقصورة على حزب النداء.
إنها عامة وشاملة ودالة على مرضين في الأخلاق العامة: الاستبداد والفساد وتردي القيم.
أعلم أني سأغضب القريب والصديق قبل البعيد والخصيم. 
لكن الأمر جلل وخطير.
ولنبدأ بالأحزاب التي انقرضت أو تذررت بمنطق القسمة الخلوية رغم أنها هي التي كانت تقاوم في عهد ابن علي أو على الأقل كانت أقل الأحزاب خضوعا لإرادته فبقيت تعبر على الأقل بقول لا.
انقراضها دليل مرض سياسي مضاعف: في الاحزاب التي انقرضت (ثلاثة) وفي الهم السياسي عند الشعب الذي يحمل دورها في 3 سنوات نتائج ستة عقود.
والحقيقة هي أن هذه الأحزاب التي انقرضت كان لدورقياداتها في مرحلة الثورة حكما ومعارضة السهم الأول في علل شطب الشعب لها في تصويته الأخير
وما يحيرني حقا هو الوهم الذي يعيشه الإسلاميون بالظن أنهم بمنأى عن هذه الوضعية. 
ذلك أن مجرد البقاء لا يمثل نصرا خاصة إذا كان تنازليا في المعاني المبدئية والمضمونية لا الشكلية.
ولأكن أوضح: 
حركة النهضة بخلاف الظاهر في أزمة ولعل أزمتها لا تظهر إلا بسبب طغيان أزمة خصومها السياسيين. 
لكن من لا يتقدم يتأخر حتما. 
والتقدم لا يكون بمجرد تكرار نفس الألحان: 
لا بد من التجديد المناسب لمطالب الثورة وعدم التبرجز.
ذلك أن السؤال في هذه الحالة مضاعف: 
أولا ما كلفة التنازلات في قاعدتك؟
وثانيا وهو الأهم أين ذهب الناخبون الذين انقرض أحزابهم السابقة؟ 
هل توجد خطة لاستمالتهم؟
فما حصل عند تكوين جبهة الانقاذ التي دلت على قدرة الجمع لدى خصوم النهضة ستتكرر بلا نهاية إذا كانت النهضة منفرة لا جاذبة لغير قاعدتها التقليدية.
وذلك كله مجال حصاد الخصم.
وهذا يعني أمرين كلاهما حائل دون عودتها إلى الحكم: 
فإما ينفرط عقد النداء فتصبح البلاد في حرب أهلية ولن يحكم أحد. 
أو يسترد قوته فتتراجع النهضة لأن النجاح ينمو.
في الحالة الأولى إذا حكمت تحملت مسؤولية وضع أفسد ألف مرة مما كانت عليه البلاد في عهد ابن علي.
في الحالة الثانية ستصغر قدرتها التعبوية.
والنقص في هذه الحالة يكون من الجانبين: 
من جانب المؤمنين حقا بالإسلام السياسي 
ومن جانب الطامعين في حظوظ النجاح السياسي للحزب تفضيلا للأنجح
خاصة وجل مجالات الحضور المدني والثقافي منعدمة. 
لا تعويل على بعض الانتهازيين.
أعلم أن أعيان الحركة كما عهدتهم سيعتبرون هذا الكلام تنظير فلسفي فارغ كما فعلوا سابقا عندما نصحتهم بفعله اختيارا لئلا يفعلوه اضطرارا كالحال الآن.
القول إن الحركة لا تريد أن تحكم الآن ساذج: 
فـأولا إذا صح ذلك فمعناه هروب من تحمل المسؤولية وهو ما يحط من إخلاص الحزب لرسالته. 
وثانيا لا وجود للفرصة حاليا والحركة غير قادرة على الحكم الآن لأنها ترفض أن تجدد الطاقم:
ستعيد نفس الجيل أو جيل بلا خبرة.
والدليل أن الحصول على الأغلبية في أي انتخابات مقبلة شبه مستحيل:
سيعود الجميع للاتحاد ضدها. 
فعدم الجاذبية الان قبل معركة الانتخاب سيزداد خلالها دون شك.
إذا لم تنجح الآن في لم شمل الأحزاب التي انقرضت أو تضاءل حجمها مع تزايد التباعد بين نوعي الإسلاميين فإن المنتظر هو الضمور وليس النمو.
ولو كان وزراء النهضة يعملون بحق لتركوا مقاعدهم النيابية للشباب وقاموا بواجب الاستعداد القادم.
قد يكون في تغير المناخ الإقليمي إمكانية لتخطئة هذا التحليل. 
وحتى في هذه الحالة فإن ما يمهد الأرضية الحالية في البلاد سيغير المحددات ويعد العدة للتزييف كالعادة.
ذلك أن الانفراج في الإقليم له اتجاهان ممكنان بحسب المنتصر: وحتى لو انتصر الإسلام السياسي فإن الأولوية ستكون لمن جاء بالنصر وليس لغيره.
يعني لو فرضنا أن بشار وحفتر والسيسي سقطوا. فليس النهضة ولا الاخوان هم من سيستفيد من النصر بل بالعكس سيعاملون حينها وكأنهم صحوات.
ولهذه العلة كتبت بعد الانتخابات بأن على النهضة ألا تدخل إلى الحكم أو أن تدخله بمنطق الندية حتى يكون لبرنامج الحكومة حروز تحمي الثورة وإلا فهي تكون قد خانتها لمجرد البقاء في الكرسي.
لكن دخولها بالشكل الحالي لا يدل على حماية الثورة ولا حتى على حماية الحزب لأن تخلي أي حزب على مبادئه الأساسية يفقده ثقة قاعدته الصلبة.
والخوف من التصفية لا يفيد لأن الخصم لو كان يقدر لما احتار في وجود المبررات والأعذار.
ولذلك تساءلت هل يوجد ابتزاز ما؟ 
يعني أن يشارك حزب في الحكم مع حزب يصفي كل وجود له في الدولة من أدناها إلى اسماها لا بد أن يكون مضطرا بسبب خفي لأنه عاجز حتى عن الاحتجاج.
كلي أمل ألا يتحقق شيء من حدوسي بخلاف ما حصل في المرة الأولى عندما تمت اللامبالاة بكل قواعد الحكمة والدهاء السياسيين بوهم قوة معدومة.
أما إذا الحرب بقيت سجالا في الإقليم فإن التصفية ستنتقل من السياسي إلى الفيزيائي كما حصل مع ابن علي: 
ذلك أن الحرب ستعم وستتوحش إلى حد رهيب.
فمن يتصور أن ما يجري في الشام والعراق واليمن وليبيا سيتوقف ينسى أن الحرب في العراق وافغانستان تكاد تتم العقدين ووتيرتها تتزايد يوميا.
العيش الوهمي على أمجاد كاذبة وربت على الأكتاف لا يمكن أن ينطلي إلا على السذج: 
لأن أمريكا لا تلعب عندما تحاول إنشاء قواعد وأحلاف.
إذا أردتم اراجيح الأوهام فالنهضة وقياداتها وصلوا إلى المجد المطلق وتهدهدهم حصانة زائفة مما تعرفه الأحزاب الأخرى من أزمات حتى حصول الكارثة.
رأيي أن البلاد على كف عفريت وأن ما يجري في النداء سرطان متمدد وأخشى أن يصل إلى الميتاستاز لأن العلل عامة في الشعب كله: 
الفساد والعقم.
تحصين جماعة ضد الاستبداد والفساد ومعركة المافيات لا يكون دفاعيا بل يقتضي خطة إيجابية باستراتيجية تجمع كل القوى التي يتهددها الانهيار حول مشروع.
والمشروع لا يمكن أن يكون برنامج النهضة لأنه لا يجمع بدليل أنه لا يجذب :
لابد من برنامج اجتماعي تحرري يغير لعبة المافيات ظاهرها وباطنها.
كل مهادنة مشاركة. 
وكل مشاركة تورط في قانون اللعبة التي جعلت النداء يعيد ما كان سائدا ولكن بصورة أفسد لانعدام القوة الضابطة السابقة.
ما أخشاه وقد كتبته في رسالتي لرئيس الدولة وقلته له مشافهة لما سألني بخصوصها: 
اجهزة الدولة السيادية والإدارية يمكن أن تصبح في خطر بسبب النداء.
وليس بسببه وحده بل بسبب ما جعل جبهة الانقاذ تكون ممكنة وجعل بعض المنتسبين إليها لايرون مانعا من التضحية بعشرين ألف تونـسي من أجل الحكم.
وإني أرى الكثير من العلامات التي لا تطمئن. 
لا بد من لقاء سريع بين كل القيادات السياسية التي ما يزال لها بعض الرشد للإنقاذ بحق. 
الآن.
Read More

الخميس، 29 أكتوبر 2015

هل نحن دولة مفلسة؟

أكتوبر 29, 2015 0


في زحمة صراع التوانسة مع روح الاستبداد والقمع العائدة بسرعة، نشرت جريدة الصباح الصادرة اليوم الاربعاء مقالا شديد الاهمية والخطورة، قد لا يكون انتبه له كثيرون، يتعلق بوضع تونس المالي والاقتصادي.

ينقل المقال بعض ملامح ما سماه الصحفي خليل الحناشي "رسالة التسول الدولية"، التي أطلقها وزير المالية سليم شاكر، القيادي في حزب نداء تونس، وفيها حذر من أن تونس مقبلة على عاصفة اقتصادية، وأن العاصفة قد تتحول فجأة إلى إعصار.

وفي رسالته قال شاكر إن تونس محبطة من فشل المجتمع الدولي في الوفاء بتعهداته بدعم تونس اقتصاديا لانجاح انتقالها الديمقراطي، وهو موقف يتعارض مع طموح الحكومة بتحقيق نسبة نمو تعادل 2,5 بالمائة، ما يجعل طموح الحكومة يبدو أضغاث أحلام، بعد أن سقط وهم الطموح على صخرة الواقع، وبعد أن فشلت حكومة النداء على إنجاح برنامجها الانتخابي الذي كان محل ثقة عدد كبير من التونسيين، حسب قوله.

هذا وزير متسول يتوهم أن "المجتمع الدولي" مهتم بأن "يبذر" أمواله من أجل الديمقراطية والانتقال الديمقراطي.. وليس الوزير وحده متسولا، فحزبه أقام برنامجه الانتخابي الكاذب على أوهام أن الغرب سيعطيه 125 مليار دينار في خمس سنوات، وهو مبلغ خيالي لا يمكن أن يعطي لدويلة صغيرة من أجل عيون الديمقراطية، التي لا تعني الغرب إلا في دياره.

وفي ما يلي نص المقال:

بعد التصريحات الاخيرة لوزير المالية .. هل نحن أمام دولة مفلسة؟

قال سليم شاكر وزير المالية إن "تونس ستعيش أوقاتا صعبة، والعاصفة قد تتحول إلى إعصار إذا أحجم المجتمع الدولي عن برنامج اقتصادي كبير لمساعدة تونس."

موقف وزير المالية الذي يحضر فعاليات قمة دولية للاستثمار في الشرق الأوسط يؤكد ان تونس ربما دخلت الأمتار الأخيرة من الأزمة وان الحل لم يعد بيد الداخل.

كما يضيف وزير المالية " أن تونس محبطة من فشل المجتمع الدولي في الوفاء بتعهداته لدعم الاقتصاد المنهار في تونس" ودعا بالمناسبة مجموعة الدول الصناعية الثماني الكبرى "إلى تمويل برنامج إنقاذ اقتصادي تبلغ تكلفته 25 مليار دولار على مدى خمس سنوات".

وقال شاكر "رسالتي للمجتمع الدولي لأنه لم يف بتعهداته بدعم تونس اقتصاديا لإنجاح انتقالها الديمقراطي"، وهو موقف يتعارض مع طموح الحكومة بتحقيق نسبة نمو تعادل2.5 بالمائة. ما يجعل سقف الطموح السياسي لحكومة الحبيب الصيد يبدو أضغاث أحلام بعد أن سقط وهم الطموح على صخرة الواقع وبعد أن فشلت حكومة النداء بالأساس على إنجاح برنامجها الانتخابي الذي كان محل ثقة عدد كبير من التونسيين.
ولم تستطع الحكومة تجاوز أزمتها والخروج بالوضع الاقتصادي والاجتماعي مندائرة الاختناق ليعلق الجميع في عنق الأزمة لتعجز كفاءات الحكومة عن الخروج بحل وبناء أفق يعيد الأمل للناس.

رسالة "التسول الدولية" التي أصدرها وزير المالية تبعث عن التساؤل عن أسباب غياب رؤية اقتصادية واضحة للحكومة .وتطرح مخاوف جدية من أن يكون موقف وزير المالية هو إعلان عن بداية انهيار المنظومة الاقتصادية لتونس يسبق الإعلان المحتمل بان بلادنا دولة مفلسة على غرار ما عرفته اليونان والأرجنتين خلال العقدين الأخيرين.

ومن المتوقع ان يكون هذا التصريح أيضا مدخلا لخوصصة بعض القطاعات في إطار التوصيات التي أطلقها صندوق النقد الدولي وهي إشارات تضمنها زيارة مديرة الصندوق كرتسين لاقارد التي دعت بلادنا في زيارتها الأخيرة إلى مواصلة ورشة الإصلاحات الكبرى التي لن تمر إلا من خلال التخلي على مؤسسات الشعب لفائدة رؤوس الأموال.

خليل الحناشي

Read More

الثلاثاء، 31 مارس 2015

حتى نحصن تونس ضد المعارك العبثية

مارس 31, 2015 0

أبو يعرب المرزوقي
تونس في 2015.03.31

1-بعد علاجنا مسألة الإرهاب مفهوما ومظاهر وطرق علاج نخصص اليوم بعض التغريبدات إلى طوائف الاستئصاليين في تونس: من هم أولا؟ وكيف يريدون جر تونس إلى الوضعية المصرية فالوضعية السورية ثانيا ؟ ومن ينبغي أن يتصدى لهم ثالثا وبأي طريقة تحافظ على السلمية والديموقراطية أخيرا ؟ 
2-الجواب عن سؤال من هم هو الايسر: لانهم عرفوا أنفسهم بأنفسهم وذلك بطريقتين:1-تأييدهم لبشار ثم للسيسي ثم لحفتر ومحاولتهم نقل التجربة.
3-لم يتكفوا بذلك بل أضافوا إليه تجريب نفس النهج بلعبة الإرهاب التي تؤدي إلى تخويف الشعب لإعادة ممارسات نظام لاستبداد والفساد بالقانون.
4-وجمعوا بين الطريقتين من خلال اشتراط مقاطعة الإسلاميين في الحكم وفي التضامن ضد الإرهاب واستحثاث العودة التدرييجية لسياسة تجفيف المنابع.
5-وبعد هذا الوصف لا يحتاج أحد أن نسمي من هذا مسلكهم. لكن تعريفهم بجوهر مرجعياتهم أساسي: إنهم الطائفيات الثلاث المنتشرة في بلاد العرب.
6-وهذه الطائفيات:دينية (سلبا لأنهم لم يجرأوا بعد على إعلان تمسحهم وتهودهم) وعرقية (بدأ البعض يعلن عن ذلك) ودعوى حداثة تحارب حضارة الأمة.
7-وهذا التعريف بالمرجعية الجامعة: طائفية دينية وعرقية وحضارية يجمع بينها تبعية مطلقة للاستعمار لحكم الانديجان بمنطق الأقلية التنويرية.
8-السؤال الثاني: يكف يريدون جر تونس إلى وضع مصر وسوريا؟ بعمليتين:الإرهاب الصناعي وتعميم التهمة على كل متدين لفرض حكم الأقلية للأغلبية.
9-ومن ثم فهم لا يمكن أن يقبلوا بالديموقراطية. ويبررون ذلك بأن الشعب "حمار" و"أمي" و"متخلف" ومن ثم فلا بد من حكمه بالتنوير الاستبدادي.
10-وهم بذلك يعرفون أنفسهم سياسيا بكونهم نواب الاستعمار في مهمته التحضيرية للأنديجان:هم مطمئنون إلا أن الاستعمار يساندهم في سعيهم وخدمته.
11-وهذا التعريف ينتج عنه بالضرورة تعريف طبيعة المعركة والصف المقابل:المعركة هي الجمع بين التحرير من نواب الاستعمار والتحرر من الاستبداد.
12-وبهذا فالصف المقابل لهذه الطائفيات هو الإسلام السياسي الذي بدأ حرب التحرير فراوغ الاستعمار ليصبح غير مباشر بترك البلاد لنوابه هؤلاء.
13-وبذلك نفهم لم كان الرد على الثورة محليا وإقليميا ودوليا حربا على الإسلام السياسي بل وعلى الإسلام بتهم هي حقيقة تلك الطائفيات الثلاث.
14-وبذلك نصل إلى السؤال الثالث: من يردعهم. هم عينوه: الإسلام عامة والإسلام السياسي خاصة.ومحاولة خلطهما بالإرهاب والتكفير فقدت بريقها.
15-فقدت بريقها حتى عند سندهم الاستعماري الذي رأى أنه بهذا الخلط سيفقد كل إمكانية للاستقرار لا يمكن أ يعادي ربع الإنسانية لاتباع الحمقى والمراهقين.
16-فالمسلمون والإسلاميون حريصون على كشف خدع الإرهاب والتكفيروعزلهما لتجنب تشويه الثورة بخلطها مع حركات هامشية صنعتها مخابرات أعداء الأمة.
17-وهم بذلك يواجهون الأعداء ويبطلون حججهم إذ يقبلون قواعد اللعبة الديموقراطية: لذلك فكل الانقلابات قد صدرت عن صف هذه الطائفيات الثلاث.
18-وهنا نصل إلى بعض الإشارات التي ينبغي لهذه الطائفيات الثلاث ان تفهمها وخاصة للحكم الحالي في تونس: لا تجربوا ما فشل فيه أسيادكم قبلكم.
19-فبورقيبة وهو من هو فشل في تركيع الإسلاميين السلميين رغم ما له من شرعية تاريخية ورغم محاولاته تغليف حربه بدعوى الإصلاح والتحديث.
20-وابن علي لما حاول تكرار التجربة مع دوزة أكبر من العنف رايتهم مصيره:فالشعب الذي ثار عليه هو الشعب الذي انتخب من يعتبره بديلا لا أنتم.
21-وما أظن السبسي بغر حتى يقع في هذا الخطأ فيتبع بعض الاستئصاليين في حزبه أو حوله: لا أظنه يغامر فيقدم على ما فشل فيه من هم أقوى منه.
22-الحرب على الإرهاب-الإرهاب الحقيقي لا المصطنع-مهمة الامة كلها وهو بدافع نهوضها وليس بدافع الحرب على حضارتها مثل النزعة الاستئصالية.
23-فالنزعة الاستئصالية تصنع الإرهاب وأداتها تجفيف المنابع قتلا للروح وتعنيف المواطن أي فرض إرهاب دولة الاستبداد والفساد على العباد.
24-ولست بحاجة للتذكير بأن لصبر الشباب حدود:هو ثار ليحقق شروط الكرامة وحقوق الإنسان.وأهمها:الحريات المادية والروحية. فلا تتجاوزوا الحدود.
25-وليس هذا تهديدا لأحد بل هو نصيحة من أجل حماية تونس وتحصينها ضد المعارك العبثية: فالغرب قد أدرك أن المسلمين لا يريدون إلا العيش بسلام مع الجميع. لذلك فلا تطمعوا في مساندته. انتهت اللعبة.
26-فالشعب صدق دعايتكم وما تظاهرتم به من ندم على الاستبداد والفساد واستفادتكم منه ليعطيكم فرصة ثانية. فلا تستغفلوه مرة أخرى لأنه لن يقبل ان يلدغ من جحر مرتين.
27-لكنكم من "المرسى بدأتم التجديف" فعادت حليمة لعادتها القديمة بعد أن ادعيتم أن كل ما حصل في ستة عقود ليس هو المسؤول عن الوضع الحالي لتحميل من حكموا سنتين مآسيها.
28-ثم ها أنتم الآن تزعمون أنكم لا تملكون عصا سحرية لعلاج ما تكشف بعد أن انكسرت "فترينة الدعاية" الحداثية التي خادعتم بها الشعب والعالم.
29-وها أنتم تستأنفون العلاج بنفس البلاسم المخادعة بل وتدعون نفس المفسدين لقيادة الإصلاح في سياسات الحكم والتربية والاقتصاد والتربية التي أصحبت جميعها توابع لما تريدون التحكم بواسطته: الإرهاب.
30-وها أنتم تزعمون أن لكم حلولا سحرية لمعضلات حارت في الولايات المتحدة وكل المجتمعات التي عانت من نتائج الظلم والقهر والاستبداد والفساد وتحاول حلها بالزيادة من عللها.
31-وأخيرا فبدلا من علاج العلل-كما بينت في بحثي حول مفهوم الإرهاب ومظاهره وعلاجه-تلاحقون الأعراض بما سيقويه لأنه سيصبح أداة يستغلها من تلكفوه بالقضاء عليه ليجعله علة بقائه في سدة الحكم كما يفعل بشار والسيسي وحفتر وكل المستبدين بشعوبهم باعتماد الخوف والترهيب لوضعهم في الخيار الصعب بين إرهاب الدولة وإرهاب الجماعات التي صارت صناعات مخابراتية بالأساس.
Read More

السبت، 26 يوليو 2014

الرد على عملية التطهير العرقي والمذابح وجرائم الابادة الجماعية في غزة

يوليو 26, 2014 0
imran-hosein


كتبه: عمران نزار حسين

رمضان عام 1435

احدهم اعاد كتابة التوراة لتتضمن ان الارض المقدسة تمتد من نهر النيل الى نهر الفرات ، هذا تزييف ، ابراهيم عليه السلام هاجر من بابل لمسافة طويلة حتى يصل الى الارض المقدسة ومع ذلك فإن بابل (العراق حاليا) هي ضمن الارض المقدسة حسب الادعاءات المزيفة في التوراة ، النبي موسى عليه السلام توفي في سيناء ولم يدخل الارض المقدسة وهكذا فإن سيناء ليست من الارض المقدسة ومع ذلك فإن سيناء هي ضمن الارض المقدسة حسب الادعاءات المزيفة في التوراة.

اسرائيل الحالية الدجالة وهي التي تتقمص مسمى دولة اسرائيل المقدسة في عهد النبي داوود والنبي سليمان عليهم السلام تعتبر غزة وايضا العديد من الاراضي العربية الاخرى جزء من الارض المقدسة واكثرية الصهاينة المقيمين في هذه الدولة الدجالة يعتقدون ان هذه الاراضي هي لليهود لأنها من ضمن الارض المقدسة حسب الادعاءات المزورة في التوراة وان اليهود لهم الحق للتخلص وطرد العرب اصحاب هذه الاراضي منها.

تعليق: يرجى الانتباه الى ان اليهود ينقسمون الى اليهود الشرقيين من بنو اسرائيل ابناء عم العرب وعددهم قليل جدا وسط الصهاينة القوقاز الاوروبيين البيض من نسل قبائل الخزر التي تحولت الى اليهودية بعد عهد النبي محمد عليه الصلاة والسلام وانتشروا في اوروبا ومن ثم بقية العالم حتى تمكنوا من استعمار فلسطين. نهاية التعليق.

الشرح السابق هو اقل ما يمكن اختصاره لتوضيح سبب الحروب الصهيونية البربرية المستمرة التي تم تصميمها مثلا من اجل التطهير العرقي في غزة حتى يأخذها الصهاينة لهم.

انه من المثير للسخرية ان هؤلاء الذين يملكون القوة في الحضارة الغربية الحديثة والذين استعملوا قوتهم من اجل خلق اسرائيل الدجالة هذه ومن ثم ضمان بقائها ونموها يدعون انهم يحملون شعلة اسلوب الحياة المتحضر ، انهم ينظرون دائما الى الاسلام والى النصرانية الشرقية التي هي الروم في القران الكريم بإحتقار ويعتبرونهم انهم برابرة ، لقد لبس البريطانيين والفرنسيين والألمان ومن ثم لاحقا المستعمرين الغربيين الجدد مثل الامريكيين والكنديين والاستراليين وغيرهم الذين يتبعون النصرانية الغربية ثياب النصرانية واعتبروا انفسهم انهم شعب الله المختار.

لكن حقيقتهم تختلف تماما فهي بالعكس ، ان بربريتهم تتعرى الان بكل وضوح في غزة امام كل الناس الذين لديهم امانة ونزاهة ومازال لديهم قدرة التفكير بوضوح.

كيف يتعامل المسلمون مع هذه البربرية والخداع؟

1. هؤلاء المسلمون الذين مازالوا يقيمون بين ظهراني الغرب وحتى لايمانعون السلوك الفاسد في الغرب حيث مثلا الشذوذ الجنسي كأن يتزوج الرجل من رجل اخر والذين يفتخرون انهم لديهم جنسيات امريكية او بريطانية او فرنسية او المانية او كندية او استرالية او غيرها من دول الغرب ويشيرون الى قوات هذه الدول العسكرية على انها قواتهم العسكرية ، هؤلاء يجب علينا ان نعتبرهم انهم ينتمون الى الغرب الصهيوني وليس الى امة النبي محمد عليه الصلاة والسلام ، انهم لم يعودوا اخواننا واخواتنا في الاسلام.

2. يجب ان يمتنع المسلمين عن تأييد الحكومات التي تحكمهم والتي لا تعمل شيئا من اجل ايقاف المذابح والتطهير العرقي في غزة وبقية الاراضي العربية.

تعليق: هذه ليست دعوة للخروج على الحكام وانما معرفة وفهم ان تقريبا جميع حكام الدول الاسلامية الان يخدمون الصهاينة وان موالاتهم او تأييدهم او التعامل معهم يعني تلقائيا موالاة تحالف الدجال الصهيوني النصراني اليهودي الغربي بل يجب الابتعاد عنهم وعن من يواليهم والانشغال بحالنا وتحذير من حولنا واعتزال الفتن باللسان واليد للنجاة بأنفسنا. نهاية التعليق.

3. هذه الحقيقة خاصة بأخواننا المسلمين في مصر الذين يوالون الحكومة العسكرية في مصر التي اتت بعد الاخوان ، اذا كان حكم الاخوان سيئا فإن حكم الرئيس الحالي اسوأ ، القوات المسلحة لمصر لم تقوم بأي شيء في رد على مذابح المسلمين في غزة ، هذه الخيانة بلغت اسوأ من هذا حيث اقفلت هذه القوات ممر العبور في غزة لمنع السكان العزل من اللجوء الى مكان امن او السماح بدخول مستلزمات الحياة لهم ، بسبب هذا اصبح بإمكان الصهاينة تدمير بيوت ومساجد ومدارس ومستشفيات غزة وذبح رجالها ونسائها واطفالها المحاصرين بشكل اكثر فعالية.

تعليق: الشيخ عمران يعرف ان الكثير من سكان مصر لن يعجبهم هذا القول ولكنه يقول الحق ولايهمه رأي الناس لإنه اذا لم يقل الحق يصبح مواليا لأحد من دون الله ونعوذ بالله ولهذا وضح قبل قليل اننا اذا غلبنا اهوائنا وعواطفنا ووالينا من يوالي الصهاينة او يسكت عن او يساعد على الظلم والعدوان فنحن نصبح تلقائيا منهم مصيرنا مثلهم الى جهنم وبئس المصير ، الشيخ عمران هنا يتكلم عن السكان العزل في غزة الذين يتم ذبحهم ومن لايهمه مايحدث لهم فقد انسلخ من انسانيته ودينه حتما فما بالك بمن يؤيد ذلك ، الشيخ عمران لايدعوا الى التظاهر او الخروج على حكام مصر الحاليين او خلعهم ولكنه ينبه الناس الذين يوالونهم بأن مصيرهم سوف يكون مثلهم الا اذا تابوا عن ذلك واعتزلوهم وانشغلوا بحالهم وكفوا عن تأييد هذا ومعارضة ذلك وكفوا السنتهم وايديهم عن الفتن. نهاية التعليق.

4. الامر واضح ان الصهاينة يقومون الان بحرب تدمير هائلة في شهر رمضان المبارك وهم دائما يختارون هذا الشهر حتى يجعلون المسلمين يبلغون اقصى درجات الغضب ، ان الصهاينة يفعلون هذا ليجعلون اكبر عدد من المسلمين ينضمون الى الجماعات الارهابية المقاتلة التي انتشرت في بلاد الاسلام مثل داعش وغيرها ، بدون هذا كيف للصهاينة ان يقنعوا العالم ان الاسلام يعلوا وانه خطرا على البشرية؟ وان الصهاينة يجب ان يشنون حروبا لإنقاذ البشرية من خطر الاسلام ، بدون هذا كيف يتمكن الصهاينة من شن حروبهم لتمديد مساحة اسرائيل الدجالة من النيل الى الفرات حسب الادعاء المزور في التوراة؟ وبدون هذا كيف سوف تتمكن العصبة اليهودية من ان تخلف العصبة الامريكية في حكم العالم؟

انني انصح اخواني العرب خصوصا ان يقرأوا كتابي القدس في القران الذي يوضح هذا الموضوع بالتفصيل ، هناك النسخة المجانية الموجودة في شبكة الانترنت ويمكن قرائتها على الشاشة او طباعاتها على ورق لتصبح كتابا ، ويمكنهم ايضا الحصول على النسخة المباعة المجلدة المطبوعة في تونس ويوجد رابطها في موقعي بالانترنت.
Read More

الاثنين، 22 يوليو 2013

طبيعة الأزمة السياسية في تونس

يوليو 22, 2013 0

أبو يعرب المرزوقي
منزل بورقيبة في 2013.07.22




لنبدأ بالقول إن للأزمة السياسية في تونس (وفي مصر على حد سواء) وجهين هما مشكلتا بلاد الربيع العربي و بصورة أدق مشكلة الوضع الذي نتج عن العقود الستة التي خضعت فيها بلادنا لحكم الاستبداد والفساد الحكم الذي صحر الحياة السياسية وكاد يقضي على النخبة السياسية القادرة على قيادة البلاد سواء من بين الذين كانوا في الحكم قبل الثورة أو من نخب الثورة:

فالأولون يكاد عزرائيل أن يزور أغلبهم دون خلف وذلك بسبب استحواذهم على الحكم عقودا دون تمكين الشباب من الممارسة التي تؤهلهم لخلافتهم حتى إننا يمكن أن نقول إن الدول العربية جميعها لا يكاد يحكمها إلا من بلغ أرذل العمر.

والثانون تكاد الأمية السياسية ألا تغادرهم بحكم لهفتهم على الحكم بأية طريقة بل هم بدورهم يعانون من نفس المشكل لأن قياداتهم هي بدورها شاخت بالعربي وقد يصح على بعضها الرغبة في شيخة الكرسي بالمعنى التونسي.

ويمكن لتيسير العلاج دون نية تبسيطه يمكن أن نرد جل المشاكل التي تحدد طبيعة الأزمة السياسية إلى مشكلتين رئيسيتين. وهما مشكلتان ليستا خاصتين بمن يباشر الحكم بل هما تعمان عنصري الحكم في أي مجتمع سوي:
من يباشر الحكم بالفعل أي الأحزاب الحاكمة.
ومن يباشر الحكم بالقوة أي الأحزاب المعارضة.

والمشكلتان تسميتهما من أبسط الأمور. لكن فهم عللهما هو الذي يحتاج إلى شيء من التحليل لن نطيل الكلام عليه حتى لا يدق بالقدر الذي يرفضه القارئ عادة. وذلك ما نحاول القيام به دون الزعم بالذهاب بالتحليل إلى غايته مع التنبيه إلى أن سلسلة المحاولات يمكن أن توفر هذا المطلب لمن يريد أن يعطي للأمر ما يستحقه من صبر وجلد:

المشكل الأول هو مشكل الدستور ومستويا ظهوره الأساسيان:
إن تسمية هذا المشكل الأول رغم يسرها تقتضي أن نعين علة المشكل أعني علة التخبط في حسم مسألة النظام السياسي ما طبيعته بوصفها مجرد تجل سطحي للمرجعية التي تؤسس حضارة الجماعة وهويتها أعني العلاقة السوية بينه ممثلا للإرادة وبين الجماعة منبعا لكل إرادة حتى يحق لها أن تعتبره نظاما لها فتقبل به طوعا لا كرها متحررة من العنف الداخلي والابتزاز الخارجي.

من هنا جاءت عقدتا كتابة الدستور تجليا حقيقيا لهذا المشكل المبدئي أعني:
1-النظام السياسي المناسب للوضعية التونسية التي لا يناسبها لا النظام الرئاسي ولا النظام البرلماني ولا حتى المزيج الفرنسي الذي يكون رئاسيا عند غلبة حزب رئيس الدولة وبرلمانيا عند غلبة حزب رئيس الحكومة ومعطلا تماما عند تساكنهما.
2-والمرجعية القيمية المناسبة لشعب لا يتنكر لذاته فيفصل بين ماضيها ومستقبلها بقطيعة حضارية يشترطها التحضير المستبد أو حكم النخب التي تحتاج إلى الفساد والاستبداد لتصل إلى القيادة المفروضة بالعنف الداخلي والابتزاز الخارجي.

المشكل الثاني هو مشكل أهلية القيام بالوظيفة السياسية ومستوياها:
وأما تسمية المشكل الثاني فهي يسيرة كذلك. لكن تحديد علتها يقتضي الاعتراف بمسألة من العسير أن الاعتراف بها. إنها مسألة العقم السياسي الحالي في الساحة العربية عامة والتونسية خاصة. فعدم توفر الشروط التي تحقق الأهلية لتسيير دولة بالمعنى الحديث أمر يسعر أـن تعترف به النخبة السياسية التي تحول الأول الواقع إلى أمر واجب فتخبط خبط عشواء وخاصة عندما تراهم يتناقشون لكأنهم طلبة يتغافصون في معارك المراهقين:
فالخلل الناتج عن التصحير السياسي يتعلق بتنظيم مؤسسات التعبير عن الإرادة الجماعية بحسب الخيارات القيمية والمصلحية مادية كانت أو معنوية (الأحزاب).

والخلل الناتج عن نفس التصحير يتعلق انتخاب القيادات القادرة على تمثيل الإرادة الجماعية على نحو يتعالى على المستوى الأول من تنظيم الإرادة الجماعية.

ومن الطبيعي أن يكون الأمر كذلك لكن ما ليس طبيعيا هو ألا يتم الاعتراف بهذه الوضعية والقبول بما يترتب عليها من تواضع معرفي وخلقي: فأنت تسمع لبعض المتكلمين في مرجعية الدستور أو في نظام الحكم كلاما تقشعر منه الأبدان لشناعته المعرفية وبذائته الخلقية. لا بد من الاعتراف بالحقيقتين التاليتين والعمل على تداركهما:
1-فليست للبلاد العربية بعد ستين سنة من الاستبداد والفساد حياة حزبية بالمعنى الصارم لكلمة حزب: لا وجود لحزب قادر على الحكم لا وحده ولا مع غيره.
2-وليس في ما يقدم على أنه أحزاب شخصيات وطنية بمعنى التعالى على الحزبيات لتكون في الوعي الجمعي ممثلة للإرادة العامة وقادرة على رعايتها: لا وجود لشخصية شابة قادرة على نيل ما يقرب من الإجماع حولها لقيادة المسيرة.

ومن ثم فلا يمكن أن نقدم حلولا مناسبة للخيارين السابقين (رئاسي برلماني) وحتى للخيار المتردد بينهما (نصف الأول أو نصف الثاني أو وسط بينهما). فما حصل في العهدين المتقدمين على الثورة أعني عهد بورقيبة وعهد ابن علي –ونفس الأمر يقال عن عهود رؤساء مصر الثلاثة قبل الثورة- قضى على الرصيد القيادي والحزبي في الحكم والمعارضة على حد سواء.
وحتى نكون منصفين فإن العهد البورقيبي قد ورث عن حقبة الكفاح التحريري الكثير من الرجالات الذين كان يمكن أن يكونوا قادرين على قيادة الدولة لو اتصف بورقيبة بأكثر حكمة فتنازل عن الحكم قبل أن يشيخ الجميع مثله ويبتذل دورهم حتى صار جلهم مجرد تابعين لحارزتي القصر وعضاريتهما في الاتحاد والنخب المغتربة والداخلية والدفاع .

ولما أتى عهد ابن علي قضي على من بقي من هؤلاء بإبعاد الصادقين منهم (مثل الأستاذ أحمد المستيري وكثير غيره) وبتوسيخ من اشترى دنياه بآخرته فشارك معه إن طويلا أو قصيرا. وهؤلاء هم الذين يحاولون الآن إرجاع عجلة التاريخ إلى الوراء. لكن هيهات فالشباب بجنسيه ليس بالغفلة التي تجعله يقبل بمثل هذه الألاعيب. وعلى كل فإن لجوء هؤلاء الخرفين إلى العضاريت والبادنية دليل على فقرهم الثقافي والسياسي. والشعب التونسي إذا تحدوه كما تعدى العسكر والبلطجية شعب مصر سيبين لهم أن له ما لشعب مصر من القدرة على المقاومة لتحقيق الصلح المستقل وغير التابع بين مطالب التأصيل ومطالب التحديث المتحررين من الانحطاط والاستعمار في آن.

و من عجائب ما حصل في الثورة أن الثوار في تونس وكذلك في مصر ربما بسبب ميلهم لتغليب الخيار السلمي والمصالحة على المنطق الثوري سلموا المرحلة الانتقالية إلى أفسد ما أنتج هذان العهدان عندنا و عند المصريين:
فعند المصريين تسلمت الحكم القيادات العسكرية الفاسدة فحافظت على عنجهية الدولة العميقة التي نراها اليوم تستأسد بالعمالة مع أمريكا وإسرائيل وسلاطين التخلف العربي.
وعندنا تسلم شهود الروز ومزيفوا الانتخابات الحكم مثل المبزع الذي مكناه من أن يصبح رئيس جمهورية والسبسي الذي مكناه من أن يكون رئيس حكومة ليحافظ على الدولة العميقة كالحال في مصر.

لذلك كانت مهمة الرجلين شاهدي الزور في عهد ابن علي مهمتهما الأولى والأساسية إعداد أرضية عودة النظام القديم أو ما هو أفسد منه لأن أفسد ما في اليسار لم يعد مجرد فترينة كما كان عند ابن علي بل صار المنظر للتجتمع الجديد أي نداء تونس. وقد كانت الخطة ولا تزال تحقيق الهدفين التاليين:

الهدف الأول هو إغراق الدولة في غياهب التبعية للقريب والبعيد ممن ذهب إليهم متمسحا عساه يجد من يمده بالشرعية فيسنده في مواصلة نظام الاستبداد والفساد الذي ذاق مزاياه بعد ضعف قدرة بورقيبة وبعض الخلص من رجالاته فلم يعودوا قادرين على احترام مهابة الدولة.

الهدف الثاني هو تكوين مجموعة من "التوب" أو المندسين في الأحزاب التي كانت تقاوم في عهد ابن علي لتخريبها من الداخل كما حدث لحزب الشابي. وذلك أمر بين لكل ذي بصيرة من خلال الاستقالات الأخيرة بعد فشل بلع حزبه من الحزب المؤلف من بعض وزراء حكومة السبسي.

وما أظن الشابي يخفى عنه أن كل ما حدث كان مؤامرة للقضاء على حزبه أو على ما بقي منه بعد هزات الانتخابات. وكان يمكن للشابي رغم أخطائه الكثيرة بعد الثورة أن ينال القبول من غالبية الشعب بسبب نضاله خلال العهدين السابقين ومواقفه في سنوات الجمر ضد كل المضطهدين بخلاف ما آل إليه موقفه عندما أصبح على الأقل خلال الحملة الانتخابية معاديا صريحا للإسلاميين. لكنهم قضوا على حزبه أو على البقية الباقية منه فضلا عن ابتزاز هذه البقية بقطع التمويل.

وعندي أن الشابي يمكن أن يستعيد منزلته لو خرج من الحلف الهجين وحتى من الحزب وأخذ موقف المصدع بالحق بصرف النظر عن طموحه. فلعل التخلي عن الطموح هو الذي سيكون الطريق لتحقيقه. ويمكن لهذا الموقف خاصة إذا صحبه ما يتهم به من شخصانية متضخمة قد تفسد عليه مهمة تجميع القوى من حوله يمكن لهذا الموقف بهذا الشرط أن يجعل الخيار النهائي تميل كفته إليه.

كيف أصبح الأمر الواقع محددا للواجب

لكن الأخطر هو أن خيار النظام والمرجعية أعني جوهر المشكل الذي ليس هو مشكلا خاصا بتونس وحدها بل هو يشمل كل بلاد الربيع العربي يعالج وتقدم له الحلول ليس من منطلق المبادئ التي تبنى عليها الدول الخادمة لأمتها بل من منطلق هذه الوضعية السياسية بالخلل الذي تعاني منه حزبيا وشخصيا. فسواء أخذنا تونس أو مصر أو أي بلد عربي فإننا سنجد نفس التصحير التام للساحة السياسية ومن ثم الوضعية التي تجعل هذا الأمر الواقع منطلق الحلول المقدمة لذلك الأمر الواجب :

فمن يتصورون أنفسهم زعماء جديرين بكرسي الرئاسة سواء كانوا من أشباه الأحزاب الحاكمة أو من أشباه الأحزاب المعارضة يميلون إلى تضخيم دور رئيس الدولة حتى وإن تنازلوا عن النظام الرئاسي.

ومن يتصورون أنهم فاقدين لمرشح للرئاسة تكون له حظوظ وافرة للنجاح يميلون إلى تضخيم دور رئيس الحكومة بعد يأسهم من فرض النظام البرلماني والقبول بما يقرب منه.

و أصحاب كلا الموقفين مصابون بهوس عجيب.

فعلة الموقف الأول الرئاسوي هوس مرضي مفهوم على الأقل نفسيا: ففضلا عن سنهم التي تجعل المعركة عندهم معركة حياة أو موت لئلا تفوت الفرصة فيأخذهم عزرائيل قبل أن يصبحوا رؤساء تراهم يختارون طبيعة النظام والمرجعية بمقتضى ما يحقق هذا الطموح ولا يهمهم البحث في شروط المناسبة مع الوضع فضلا عن شروط المناسبة مع المقومات المحددة لشرط الرضا والقبول من غالبية الشعب. المهم عندهم هو إرضاء من يستمدون منه شرعية تحقيق طموحهم بمنطق التحضير المستبد.

وعلة الهوس الثاني البرلمانوي مفهوم مؤقتا لظنهم أن عدم انتظام المعارضة في حزب منافس ذي مصداقية سيمكنهم من تعيين الحكومة. لكن ذلك لا يأخذ بعين الاعتبار مصلحة الوطن. ففضلا عن أن ذلك ليس بالمضمون فهو خيار خطير على استقرار البلد. فمن العسير أن يحصل حزب أيا كانت مرجعيته على الأغلبية الكافية للحكم وحده. وليس من اليسير تحقيق الحكم الائتلافي حتى في البلاد المتقدمة وذات التقاليد الديموقراطية ناهيك عنه في البلاد التي لا تزال أحزابها نوادي نخبوية أو فرق شبه دينية أو مجموعات شبه قبلية أو تكتلات شبه جهوية.

أما الهوس الجامع والذي هو داهية الدواهي فهو الخضوع للابتزاز عند تحديد الخيارات الجوهرية في بناء الجمهورية الثانية الابتزاز الذي يجعل كل النخب السياسية تعترف دون تصريح بأنها لا تسعى إلى وضع نظام حكم ودستور يستجيب لحاجيات الوطن ويطابق ما يحقق القبول والرضا السلمي بل هم يريدون فرض عقائد سيدهم الذي يستمدون منه الشرعية والرضا بديلا من شعبهم حتى يقبل بهم حكاما يواصلون في جعل الأوطان تزداد تبعية فتعيش بمد اليد والتسول المستمر بحكم التبعية المادية والروحية.

وخاتمة القول:

إن غياب النخب السياسية القادرة على تسيير البلاد تسييرا يتجاوز المناكفات السياسوية والحرص على مقومات الدولة المستقرة وذات المهابة والهيبة هو الذي يجعل حل هذين المشكلين لا يعتمد على المبادئ والواجب بل يجعل الأمر الواقع أساسا للحلول فيكون تعفينا للواقع السياسي المتصحر ومواصلة للأنظمة المستبدة والفاسدة في كل البلاد العربية وخاصة في بلاد الربيع العربي-لأن ما عداها من البلاد العربية لم تزل دون الوعي بهذه القضايا إلى أن يحدث فيها زلزال الربيع إن شاء الله.

لكني واثق من أن ما يحصل في مصر بعد الخطأ الاستراتيجي الذي وقع فيه أعداء الأمة بتشجيع الانقلاب العسكري سيجذر الثورة ويجعلها بصراحة ثورة تريد أن تضع نظام حكم ذا مرجعية يقبل بها الشعب نظاما مرجعيته متحررة من المقابلة الزائفة بين قيم التأصيل وقيم التحديث لأن قيم الحرية والكرامة وحقوق الإنسان تبين الآن أن من يدافع عنها ومن يؤمن بها ومن يحميها ليس المتكلمين عليها بل من يتهمون بالابتعاد عنها. أما المتكلمون عليها فهم الذين داسوها بأحذية العسكر المتعطش لعودة أنظمة العقود الستة الماضية.


Read More

الاثنين، 14 يناير 2013

رسالة من رومانيا لشعب يعتقد أن الحل في الإنتخاب

يناير 14, 2013 0
في الماضي القريب قبل 22 سنة ، كانت فما بلاد في أوروبا اسمها رومانيا "تونس متع العرب" و كان يحكمها دكتاتور اسمو شاوشيسكو "بن علي متع تونس" و كان عندو مرا شريرة اسمها إلينا "ليلى متع تونس" و كانوا الأثنين غول يخاف منو الشعب الروماني "الشعب متع تونس" و كان الجبن و النفاق "الطحين متع التونسي" منتشر بصفة غريبة إلى حد أنها أصبحت متغلغلة في عقلية هالشعب ... كان تشاوشيسكو يرفع في عديد الشعارات الكاذبة "رفع التحديات متع تونس ..." كان ديمة يستعمل في سياسة السلام مع كل بلدان العالم و كان ديمة ينادي بالأمن و الأمان و عدم التطرف لأي توجه آخر "السياسة متع بن علي" و اعتبار أن الحل الوحيد لتقدم البلاد هو الحزب الشيوعي الروماني " التجمع متع تونس " و كان ديمة يربح في الاتخابات دون منازع فهو الرئيس الملهم و لازم ديمة الشعب يطلبوا بفترة رئاسية جديدة " أربعطاش بعد ألفين ما ينجمها كان الزين..." و كان عندو ديون خارجية عشرة مليار دولار فاختار باش يسددها بوضع كل المنتوجات الرومانية للتصدير و الشعب يمشي في هاوية ...نفس الشيء في تونس الفرق هو أن المنتوجات كانت للسرقة مش لتسديد الديون إلى ما أدى إلى فقر عارم و مستوى معشي متدني و فقدان للكرامة و الذل و الإهانة و ما كانش شاوشسكو المتمتع بخيرات رومانيا مع زوجته يتصور أن الشعب يحل فمو نهار و يقولوا ديقاج كثر الظلم في رومانيا بصفة لا تطاق و كثر معها إحتقان الشعب إلى أن أطلقت الشراره من حادث بسيط فى مدينة تيميشوارا "سيدي بوزيد متع تونس " فقد كان خلاف بسيط حدث بين مجموعة من رعية قس "البوعزيزي متع تونس" في مدينة تيميشوارا الذي واجه خطر إخلاء بيته بالقوة من قبل سلطات الأمن ، فكان هذا كافي باش تشعل الثورة و تضامن سائر سكان المدينة مع جرأة و شجاعة أهلها و تجمعوا بأعداد كبيرة في ساحتها المركزية ومباعد تطورت الأمور و لم تكن لها أية صلة بالقس و مسألة إخلائه لمنزله فأطلقت شعرات تندي بإسقاط الحكم "خبز و ماء بن علي لا متع تونس " و تحولت المظاهرات للمدن المجاورة إلى أن وصلت لبوخارست "العاصمة متع تونس " و تصدى لها رجال البوليس و قتل حوالى 4000 وزادت المظاهرات واستدعى شاوشيسكو وزير دفاعه وطلب منو باش يزيد من كثافة النيران، وكان رد وزير الدفاع مفاجئاً : الجيش لا يستطيع قتل الشعب كله.. ونفض الجيش يديه من الحكاية و رمى الكرة للداخلية إلى أن حاصر الشعب القصر مع العلم أنه في تلك الفترة ما فماش لا فيسبوك لا تويتر لا انترنات جملة ... و بدى شاوشيسكو يفقد في الأمل و وسط مشاعر الإحباط قرر باش يفصع ... ولكن وين الفصعة يا شاوشيسكو ؟ فعندما لم يجد معاونو شاوشيسكو من جيشه الخاص الذي دربه على قهر المواطنين وإلهاب ظهورهم بسياطه وملاحقتهم وسوقهم إلى المحاكم العسكرية والاستثنائية والمعتقلات والسجون والمقابر الجماعية والمنافي بسياطه...السبيل للفرار قاموا بدور بطولي و هو القبض على شاوشيسكو و تقيده مع زوجته و قاموا بقتله هو و زوجته بعد محاكمه صوريه إستغرقت دقائق و ظهروا أمام الجماهير أنهم أبطال و الجيش و الشعب يد واحده " كيف الجيش متع تونس بالضبط " و بعدها ظهر الغنوشي متع رومانيا في التلفزة و قالهم : الثائر الحق هو من يهدء بعد ثورته ليبنى الأمجاد و ضهروا برشة منافقين في القنوات التلفزية الرومانية "كيف حنبعل ،نسمة ، تونس ضبعة ..." و قالوا انو ما فماش حاجة اسمها ثورة مضادة و أن الحزب الشيوعي "التجمع متع تونس" إنتهى من غير رجعة و الناس لازم تفكر فى المستقبل و ما تغزرش تحت ساقيها و هاذي مرحله إنتهت من تاريخ رومانيا و لازم الشعب ينساها و يبني عليها رومانيا الجديدة ...بالطبع رفقة أغاني رومانيه للتمجيد فى الثوره و الترحم على الشهداء الأحرار كيف صوفيا صادق و لطيفة العرفاوي متع تونس ...بالطبيعة الناس صدقت المظاهر الإحتفالية و النوار و الأعلام و الأغاني إلى أنهم ولاو يعتقدوا انو أي رئيس باش يجي في المستقبل لن يتجرء على التعدي على الشعب الروماني العظيم ثم فجأة بداو جماعة الحزب الشيوعي يظهروا في الساحة و قالوا أنهم شرفاء و تابوا و هبطوا دمعتين(تماما كما فعل التجمعيون في تونس بعد أن تكلم بعض قيادي الأحزاب المعارضة بأنهم ضد إقصاء التجمعين الشرفاء إلى ما أدى إلى إنقسم حزب التجمع إلى احزاب موالية ) ودخل الحزب الشيوعي الإنتخابات بالقيادات المشهوره بفسادها "جغام ، مرجان ...متع تونس " في منافسة الأحزاب المعارضة "النهضة ، المؤتمر ،حزب العمال ...متع تونس " ثم سيطر على البرلمان كله و بالديمقراطيه و بعد سنه و نصف تم التنكيل بالمعارضه و تصفيتها جسديا ...بالطبيعة عرفتهم شكون في تونس هههه و تحولت رومانيا لبلد ديمقراطى لكن أكثر فقرا فيه تداول للسلطه بين مجموعة من الفاسدين ، فأصبحت ثورة رومانيا أضحوكة العالم بعد أن كانت محط أنظار العالم كله و معادش الشعب الرومانى هو الشعب الى ضحى ب 4000 آلاف شهيد للحريه و الكرامة و الديمقراطيه بل هو من ضحى بآلاف الشهداء من أجل قتل شاوشيسكو و المجىء بفاسد آخر ، فهو من أسقط الرئيس و لم يسقط النظام مع العلم بان نسبة التعليم فى رومانيا 100 % لا شك أن ثورة رومانيا 1989 أعادت العبرة إلى الشعب الروماني لكنها لم تسطع إسقاط النظام و منع تعاليق المرارة و السخرية الموجهة لها حالياً ...فما بالك بشعب لم يسقط حتى الرئيس بل أن رئيسه مازال حرا طليقا يعيش هو وأسرته مطمئنا فى قصره بالسعودية و قتلة شعبه يتمتعون بالترقيات و المصالحات الشعبية التي يدعو لها الكثير من الخونة لدماء شهدائهم لحقيقة كتبت التدوينة هذي و كلي أمل بأن يأخذ الشعب التونسي العبرة من شعب إعتقد أن الإنتخابات هي الحل الوحيد للكرامة و الحرية و من أجل إعادة النظر للأمور بجدية أكثر بعيداً عن مصالح بعض الأحزاب التي لم تنفع حتى نفسها طيلة 23 سنة للأسف لا يمكن التخلص من الأوغاد عن طريق الانتخابات، لأننا لم نرشحهم أصلا | نعوم تشومسكي
Read More